02/08/2013 - 11:11

العام مقابل الخاص

واجه برنامج مصر للطاقة النووية عدداً من التحديات في الآونة الأخيرة. أولاً، ارتفعت أصوات جماعات حماية البيئة، التي تفضل استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح بدلاً من الطاقة النووية. ثانياً، أثار الموقع المقترح لمنشأة الطاقة النووية في الضبعة المظاهرات من جانب سكان المنطقة. وفي كانون الثاني/يناير نشر أنه سيتم تأجيل مشروع الضبعة لحين انعقاد الهيئة التشريعية التي سيتم انتخابها لمناقشة المسألة.

تتعامل الصحف والمجلات المستقلة مع كل هذه المسائل بطريقة مهنية. ولأول مرة، ونتيجة لزيادة حرية التعبير التي أعقبت الثورة المصرية، أصبحت وسائل الإعلام قادرة على تكريس الاهتمام بالفئات التي تعارض البرنامج النووي -- فتحت الثورة الباب أمام شرائح جديدة من المجتمع للتعبير عن آرائها ووجهات نظرها. وقبل الثورة، كان النظام لا يسمح بنشر أي مقال ينتقد البرنامج النووي. وكان هذا صحيحاً، على وجه الخصوص، عندما أعلن جمال مبارك، نجل الرئيس السابق حسني مبارك، في مؤتمر الحزب في عام 2006 عن إعادة تشغيل البرنامج.

على الرغم من ذلك، فإن وسائل الإعلام المملوكة للحكومة لا تزال تنتهج إلى حد كبير نفس نهجها قبل الثورة. في آب/أغسطس الماضي، أعلن الرئيس محمد مرسي أن القاهرة تدرس تجديد البرنامج النووي غير المستقر، الذي وصفه بأنه جهد مدني بحت من شأنه توفير الطاقة النظيفة للمواطنين في مصر. وأبرزت الصحف المملوكة للحكومة بيان مرسي على صفحاتها الأولى. وفي نفس الوقت تقريباً، خصصت الصحف مساحة كبيرة لتقرير صادر عن وزارة الكهرباء والطاقة يشير إلى أن البرنامج النووي سوف يخلق فرص عمل ويوفر دفعة اقتصادية لمنطقة الضبعة. وكانت الصحف المستقلة، في الوقت نفسه، حرة في التركيز على الانتقادات التي توجهها الجماعات التي تعارض تجديد البرنامج.

المماثل والمختلف. وصف زميلي براميت بال شودري المشهد الإعلامي في بلده الهند. ويتسم سوق الإعلام هناك بحجمه الكبير وتنافسيته الشديدة، وناقش شودري الجوانب السلبية لهذا التنافس -- "تحرك السوق الاهتمامات قصيرة الأجل ولا يوجد سوى مجال ضيق للتحليل المتعمق للسياسات". ولكن في مصر، مع سوقها الإعلامي الأصغر، فإن المنافسة شيء إيجابي، وخصوصاً لأن الصحف المستقلة بدأت في الوقت الحالي في الازدهار. وقد جعلت المنافسة هنا بالفعل وسائل الإعلام أكثر رغبة في تقديم تغطية وتحليل متعمق للأحداث. ولكن وسائل الإعلام المصرية تشترك في بعض المشاكل مع نظيراتها في الهند. حيث توجد ندرة في كلا البلدين في الصحفيين العلميين والصحفيين النوويين على وجه الخصوص.

يوجد شيء أكدته هذه المائدة المستديرة وهو أن السرية النووية تمثل تحدياً مشتركاً لعدد من البلدان. وقد ناقش شودري في مقالته الأولى الخوف داخل الهند من "استغلال الغرب لأي معلومات نووية تكشفها الهند ضدها". ويوجد نفس الموقف اليوم في مصر -- يبرر المسؤولون الحكوميون في بعض الأحيان رفضهم تقديم تفاصيل عن المسائل النووية بالقول إن "الغرب سيستخدمها ضدنا." وفي بعض الأحيان، ينتهج العلماء الذين يعملون في المؤسسات البحثية الحساسة نفس النهج.

أشار ألكسندر غولتس في مقالته الأولى أنه اتهم بتعزيز مصالح الولايات المتحدة لأنه ناقش السياسات النووية الروسية. ويحدث شيء من هذا القبيل في مصر: يتهم بعض العلماء التابعون للحكومة الجماعات التي تعارض البرنامج النووي بخدمة مصالح إسرائيل. ومن وجهة نظرهم، فإن المستفيد الوحيد من إيقاف البرنامج هو دولة إسرائيل.

أدت الثورة المصرية إلى قدر أكبر من حرية الصحافة، ولكن الافتقار إلى الشفافية لا يزال سمة البرنامج النووي للبلاد. ومع التقييد الشديد للمعلومات، ووسط استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد، فإنه من الصعب للغاية التأكد من الموقف الحقيقي للحكومة فيما يتعلق باستئناف البرنامج النووي.