02/28/2013 - 07:03

النقد ليس كافياً

في أعقاب ثورة 2011 ، أصبح الشعب المصري مهتماً للغاية بالسياسة - ولا يوجد شيء يمكن أن ينافسها في الفوز بانتباههم. وتمتلئ الصحف والمجلات بالأخبار والتحليلات السياسية، مما لا يترك سوى مساحة صغيرة لتغطية القضايا العلمية والنووية. ويتفاقم هذا الوضع بين الصحف الجديدة المستقلة، لعدم وجود شركات مستقلة لطباعة الصحف: يجب أن تقوم الصحف المستقلة بطباعة إصدارتها عن طريق الصحف الحكومية مثل الأهرام والجمهورية وأخبار اليوم، التي تتحكم  في طباعة الصحف المستقلة، وكيف يتم توزيعها، وعدد الصفحات التي تحتوي عليها، وحتى عدد الصفحات الملونة التي يضمها العدد. ويجب أن يختار رؤساء التحرير المستقلون، الذين يواجهون قيوداً من هذا النوع، الموضوعات التي سيتم تغطيتها، وعادة ما يحبذون الموضوعات السياسية عن العلمية. وفي الوقت الحالي، يعتبر الاهتمام بالقضايا النووية منخفضاً خاصة بسبب إعادة تأجيل برنامج الطاقة النووية الذي تكرر تشغيله وإيقافه عدة مرات.

يمثل عدم وجود مساحة في الصحف واحدة من المشاكل الرئيسية العديدة التي تواجه الصحفيين العلميين في مصر. كما أن هناك مشكلة أخرى وهي أن الحكومة غير شفافة بقدر كاف، وغالباً ما لا توجد لدى المسؤولين رغبة في توفير المعلومات. ولكن الصحف المستقلة نفسها ليست بمعزل عن اللوم: تقوم ممارساتها التحريرية العامة على انتقاد الحكومة دون اقتراح حلول للمشاكل التي تحددها. وخير مثال على ذلك نقص البنزين والسولار والغاز في البلد. حيث قصرت الصحف المستقلة بشكل أساسي تغطيتها لهذا الموضوع على التقارير الواردة من محطات الوقود المزدحمة، ولم تقم بإجراء مقابلات مع العلماء أو غيرهم من الخبراء لمعرفة كيفية علاج هذا الوضع.

يلعب الصحفيون دوراً هاماً للغاية في القرارات الوطنية مثل السعي إلى تنفيذ برنامج الطاقة النووية أم لا. ويمثل رفع مستوى الوعي العام بالقضايا المطروحة، من الطلب على الكهرباء في المستقبل إلى الأمان النووي، خدمة صحفية لا غنى عنها. ومرة أخرى هنا، من الممكن أن يسهم الصحفيون المصريون بدور هام. فقد ناقشت الصحف التقرير الصادر في يوليو 2012 من قبل وزارة الكهرباء والطاقة الذي يذكر أن البلاد يجب أن تسعي إلى استخدام الطاقة النووية للمساعدة في تلبية الطلب المستقبلي الذي يبلغ 300 ميجاوات إضافية من الكهرباء سنوياً، ولكنه لم يقترح كيف يمكن تلبية احتياجات مصر من الكهرباء إذا لم يتم تلبيتها عن طريق الطاقة النووية. وفيما يتعلق بمنشأة الطاقة النووية المقترحة في الضبعة، يستحق الشعب تقارير مخصصة حول ما إذا كانت الضبعة هي الموقع المناسب لمثل هذه المنشأة، وليس فقط تغطية الاحتجاجات ضد المحطة. (ينبغي أيضا توجيه الانتباه إلى النجيلة، وهي المدينة التي تم ذكرها كموقع محتمل للمفاعلات في المستقبل.)

في نفس الوقت، يستحق الناس الذين يعيشون بالقرب من الضبعة المزيد من الحكومة. لأن السكان هم من سيعانون إذا تعرضت منشأة نووية لحادث. ولذلك، يجب على الحكومة الشروع في عملية شفافة بشأن تحديد مواقع منشآت الطاقة النووية، مع إشراك العلماء وجماعات حماية البيئة والسكان المحليين والصحافيين. وبهذه الطريقة، تستطيع كلا من الحكومة ووسائل الإعلام تحمل مسئولياتهم تجاه الشعب.