02/01/2013 - 13:38

نحو الاتجاه السائد

برزت السرية، كما ذكر زميلي ألكسندر غولتس، كموضوع مركزي في هذه المائدة المستديرة. أكثر ما يثير دهشتي دائماً حول السرية في المجال النووي -- وهو أكثر إثارة للدهشة من السرية نفسها، حيث سيحافظ المسؤولون على سرية الإحصاءات الخاصة بالحفاضات إذا كان في وسعهم ذلك -- هو القبول العام للسرية. (أتحدث عن الهند، ولكن استناداً إلى هذه المائدة المستديرة، تبدو الظروف مماثلة في بعض الدول الأخرى الناشئة أو غير الغربية).

يوجد في قلب كل هذا، في الهند على الأقل، الغموض النووي الذي ناقشته في مقالتي الأولى؛ ويسمح الغموض، أكثر من الأنظمة القانونية، بمواصلة برنامج الهند النووي لعمله مع قدر ضئيل من التدقيق العام. وفي أي دولة ديمقراطية، من المفترض أن تولد التعبئة العامة ضغوطاً سياسية، وهو ما يؤدي إلى إصلاحات قانونية أو إدارية، والتي تؤدي بدورها إلى توطيد الديمقراطية. ولكن إذا لم تبدأ حلقة التعقيبات هذه على الإطلاق، فإن احتمالات الانفتاح والنقاش النشط تكون لا مغزى لها.

لماذا يوجد الغموض؟ ناقشت بعض الأسباب في مقالتي الأولى، ولكن هناك عوامل أخرى كذلك. ومن بين هذه العوامل الشعور بالرعب الذي يمكن أن تولده تكنولوجيا متقدمة معلنة في دولة نامية -- لا سيما تكنولوجيا تتمتع بقوة تدميرية لا تصدق. وهناك عامل آخر هو الحصرية التي كان يتسم بها ولا يزال التعامل مع التكنولوجيا النووية من قبل الدول النووية الأصلية، مما يجعل هذه التكنولوجيا تبدو وكأنها الفاكهة الأكثر تحريماً. (يسود اعتقاد غير صحيح لدى الكثير من الهنود أن امتلاك الأسلحة النووية كان أحد المعايير التي تم بموجبها اختيار الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي). ونتيجة لكل ذلك، يتم التعامل مع المنشآت النووية الهندية وكأنها كهنوت -- والذي ينبغي ألا يتم إجباره عن كشف عقيدته المقدسة.

يصعب هذا الغموض من تطبيع النقاش النووي. ولكن إذا كان المرء سيضع الرواية النووية في الاتجاه السائد، فكيف سيتعامل مع هذا الموضوع؟ ستكون الخطوة الأولى إزالة الغموض عن الطاقة النووية المدنية من خلال بدء التعامل معها كقطاع عادي للاقتصاد. (سوف تأتي التطبيقات العسكرية لاحقاً.) وسوف يجعل هذا التغير في السياق صناعة الطاقة النووية مسؤولة أمام جمهور أكبر، وهو ما يجبرها لأن تصبح أكثر شفافية ويخضعها لانضباط السوق وتدقيق المحاسبين.

بدأت الهند اتخاذ بعض الخطوات في هذا الاتجاه، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى ثلاثة تطورات: اتفاق تعاون نووي مع الولايات المتحدة؛ وقرار اتخذته مجموعة الموردين النوويين، عقب حشد ثقيل للتأييد من قبل الولايات المتحدة، لإعفاء الهند من نظام الحرمان من التكنولوجيا الذي تم فرضه بسبب عدم التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؛ واتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإخضاع قطاع الطاقة النووية المدنية في الهند للضمانات. وقد أسفر هذا المزيج من الاتفاقات عن الفصل بين البرامج النووية العسكرية والمدنية في البلاد، وفتح الباب أمام إمكانية تدويل قطاع الطاقة النووية من حيث التكنولوجيا والعمليات والاستثمار.

يمثل العمل أيضاً على تطبيع الطاقة النووية دور الحكومة نحو تصور قطاع الطاقة النووية كجزء من سلسلة توريد عالمية، والتي ستكون فيها الهند مورداً وعميلاً. وسوف يتم النظر إلى قضايا الانتشار والسلامة المحيطة بمحطات الطاقة النووية باعتبارها قضايا تقنية وإدارية، وليس أعذاراً للمزيد من السرية. وقد تسارع هذا الاتجاه نتيجة الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية ونتيجة لعدد من الاحتجاجات الهندية المناهضة للأسلحة النووية.

بشكل عام، تقف الهند على حافة انفراجة، حيث من الممكن أن تتوقف الطاقة النووية عن كونها مجموعة فرعية في الترسانة النووية الكلية في البلاد، وتصبح بدلاً من ذلك مجموعة فرعية في صناعة الكهرباء. ومن بين العلامات على أن هذه الانفراجة قد تكون وشيكة ما يلي: أصبحت تغطية القضايا النووية بشكل متزايد السبق الصحفي للصحفيين التجاريين، وليس المراسلين السياسيين أو الأمنيين.

قد يقضي ارتفاع تكاليف المسؤولية أو انخفاض أسعار الوقود الأحفوري، وفق الأسس الاقتصادية البسيطة، على أي توسع قوي لبرنامج الطاقة النووية في الهند. ولكن من غير المحتمل حدوث تراجع لتعميم الطاقة النووية المدنية. ولا تزال الأسلحة النووية، كما أوضحت مقالات غولتس حول روسيا، تميل إلى تقديم نوع مختلف من الرواية الرسمية، ويبدو أنه من غير المرجح تعميم الأسلحة النووية الهندية في أي وقت قريب.