07/30/2012 - 13:13

قضايا عالمية ورؤى شخصية

نظرا للمخاطر الناجمة عن تغير المناخ، ليس من السهل الاجابةعما إذا كانت فوائد الطاقة النووية تفوق مخاطرها في الدول النامية. قد تنظر مجموعات مختلفة من الناس في العالم النامي للمخاطر والمنافع بشكل مختلف جدا.

لهذا الهدف في هذا المقال سوف أقسم الناس في العالم النامي إلى مجموعتين: مجموعة المنتفعين ومجموعة المخاطرين. الناس في مجموعة المنتفعين، غالبيتهم من الفقراء، معرضين للآثار السلبية لتغير المناخ، بما في ذلك الجفاف وموجات الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف المتكررة والقوية، ونقص الغذاء، إلخ. وبالتالي، فإن هذه المحموعة قد ترى فوائد كبيرة في مجال الطاقة النووية وقدرتها على إبطاء تغير المناخ. الناس في مجموعة المخاطرين، من ناحية أخرى، أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ. لذا، قد يكون من المتوقع أنهم قد يرون مخاطر أكبر في تطوير الطاقة النووية أكثر مما يراه الفقراء.

كما كتب العالم السياسي فرانسيس فوكوياما "لقد كان للناس الأثرياء تأثير غير متناسب في معظم الأنظمة السياسية الحاكمة في معظم الأوقات في التاريخ". ونظرالأن أعضاء مجموعة المخاطرين هم أفضل حالا من الناحية المالية من أعضاء مجموعة المنتفعين، فإن اختلالات التوازن القائمة على أساس طبقي في النفوذ السياسي تمثل عقبة كبيرة محتملة أمام مزيد من تطوير الطاقة النووية في العالم النامي.

مما يزيد من صعوبة التغلب على هذه العقبة هو أنه يجب بناءمعظم المفاعلات النووية حيثما تكون المياه وفيرة (خاصة على طول السواحل البحرية أوضفاف الأنهار). كما أن إنشاء هذه المحطات على مقربة من المياه يعد أمرا ملائما كذلك، لأن القرب من الماء يسهل عملية نقل القطع الكبيرة والثقيلة من المعدات المطلوبة لبناء وصيانة محطات الطاقة النووية. لكن السواحل البحرية وضفاف الأنهار هي أيضا على الأرجح أماكن معيشة أعضاء مجموعة المخاطرين. (في الصين، على سبيل المثال، فأن أعضاء مجموعة المنتفعين قد – وقد لا- يعيشون في مثل هذه المناطق). إن تداخل المناطق المزدهرة مع مواقع مناسبة لبناءمفاعلات نووية له عواقب وخيمة بالنسبة للمزيد من تطوير الطاقة النووية - خاصة في أعقاب الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية.

بالنسبةلأعضاء مجموعة المخاطرين، الذين يتمتعون بمواضع مميزة من الناحية الاقتصادية، تعد الطاقة النووية هي أحد الخيارات للحصول على الطاقة. في الوقت نفسه، في حين أن آثار الاحتباس الحراري قد تبدو وكأنها تهديد بعيد إلى أعضاء مجموعة المخاطرين بسبب مواردهم الكبيرة، فإن وقوع حادث نووي بقدر حادثة فوكوشيما يهدد على حد سواء كيانهم الجسدي وسبل عيشهم. وبالتالي، الخوف من وقوع حوادث نووية يعطي أعضاء مجموعة المخاطرين حافزا قويا لتبني سياسة"ليس في الفناء الخلفي لمنزلي".

ولأن الناس في مجموعة المخاطرين لديهم قوة اقتصادية وسياسية أكثر مما لدى أعضاء مجموعة المنتفعين، يبدو أن التوسع في الطاقة النووية في العالم النامي يواجه صعوبات كبيرة. ومما يزيد الأمور تعقيدا هو وجود شكوك على نطاق واسع في العالم النامي فيما يتعلق بالحكومات بصفة عامة، وبصفة خاصة في قدرة الحكومات على مراقبة الصناعة النووية. وهذاالشك يتسم به كل من مجموعة المخاطرين ومجموعة المنتفعين.

حسابات سياسية. في الصين، توقفت الحكومة المركزية بعد حادثة فوكوشيما مباشرة عن تقييم والموافقة على مشاريع جديدة للطاقة النووية. وبمرور الوقت، أصبحت بعض الحكومات المحلية حريصة على استئناف المشاريع النووية من أجل النمو الاقتصادي، لكن الحكومة المركزية ظلت مترددة في منحهم الموافقة. ومع ذلك، في يوم 31 مايو من هذا العام ظهرت مؤشرات على أن الحكومة المركزية قد تستأنف خطواتها نحو التوسع النووي. لكن الأعداد المستهدفة لتوليد الطاقة النووية تبدو آخذة في الانخفاض بشكل حاد. في أوائل عام 2011 كان من المتصور أن قدرة الطاقة النووية فى الصين سوف تصل إلى 86 جيجاوات  بحلول عام 2020، لكن التوقعات الحالية تشير إلى توسع لا يزيد عن 60 جيجاوات.

هذا التعديل النزولي يظهر الحذر الذي تشعر الحكومة المركزية بأنها يجب أن تتحلى به بعد حادثة فوكوشيما. أنفقت الحكومة المركزية قدرا كبيرا من الوقت، قطعا، في عمل موازنة بين رغبات كل من مجموعة المخاطرين ومجموعة المنتفعين. إن حسابات الحكومة تنطوي بالضرورةعلى المكاسب الاقتصادية والبيئية للطاقة النووية مقابل الخسائر الاقتصادية والبيئية في حالة وقوع حادث نووي -بغض النظر عن مدى استبعاد وقوع حادث من هذا القبيل.

الصين لديها عدد من الأدوات المتاحة غير الطاقة النووية لمساعدتها على التصدي لتغير المناخ. تشمل هذه الأدوات زيادة تطوير مصادر الطاقة منخفضة الكربون مثل الغاز الطبيعي، أو مصادر الطاقة الخالية من الكربون مثل الرياح والطاقة الشمسية. كما يمكن للحكومة أيضا أن تقبل بتدابير الحكومات المحلية غير التقليدية، مثل قطع التيار الكهربائي على نطاق واسع، لتحقيق التخفيضات المستهدفة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون - في واقع الأمر حدث ذلك بالفعل في أواخر عام 2010. لكن إذا وقعت حادثة نووية خطيرة في الصين، حتى لو لم تكن بخطورة فوكوشيما - وخاصة إذا وقعت في واحدة من المناطق الثلاثة الأكثر ازدهارا في البلاد (دلتا نهر اللؤلؤ ودلتا نهر اليانجتسى ومنطقة خليج بوهاى) - سيكون ذلك بمثابة كارثة اقتصادية للبلاد وكارثة سياسية بالنسبة للحكومة المركزية. في الواقع، قد تكون مثل هذه الحادثةأكبر من أن تطيقها الحكومة.