10/18/2012 - 06:25

الشكوك لا تزال قائمة رغم التأكيدات

في مقالي الأول من هذه المائدة المستديرة، أقررت بعض المزايا التي قد تعود على دولة ما حال اعتمادها على بنك دولي للوقود للحصول على إمدادات طارئة من اليورانيوم منخفض التخصيب، ولكني في المقام الأول قمت باستكشاف العيوب التي قد تشوب تنظيم كهذا. والعديد من العيوب التي قمت بتحديدها تبعا لفهمى للفكرة بأن الدول التي ترغب في الوصول الى بنك للوقود سيتعين عليها التخلي عن الحقوق المكفولة لها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي—مثل الحق في تخصيب اليورانيوم او إعادة معالجة الوقود المستنفذ.

وتبين أن فهمى هذا لم يكن في وئام مع الهيكل الفعلي لمبادراتي بنك الوقود المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA ). في الواقع، الوكالة تؤكد بشكل قاطع على عدم المساس بحقوق الدول حيال دورة الوقود النووي من خلال ضمان آليات الإمداد . الجدير بالذكر أيضا هو أن الحصول على اليورانيوم منخفض التخصيب من خلال بنك للوقود لا يتطلب الانضمام إلى البنك، وأن الوقود سيكون متاحاً لأي دولة عضو في الوكالة تتوفر بها بعض المعايير الأساسية .

وفي حين أنه عند كتابة مقالي الأول لم أكن على دراية ببعض التفاصيل المستجدة المحيطة بمبادرتي إنشاء بنك دولي للوقود، إلا أنني ما زلت غير مقتنع أن بنوك الوقود، من الناحية العملية، ستعمل بالطريقة التي صممت على أساسها. وحتى أكون واضحاً، فإنني أحترم وأقدر بشدة جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتشككي حول بنوك الوقود لا يعني أنني أشكك في نية الوكالة لإدارة المرافق بشكل صحيح. بيد أن ارتيابي ينبع من مسألتين: الدوافع التي ربما تكون قد أدت إلى إنشاء البنوك، والتأثير الذي قد تبذله عدة دول حائزة للسلاح النووي على المرافق بسبب مساهماتها المالية به.

هل كان الدافع من تأسيس بنوك للوقود فقط هو مساعدة الدول النووية الناشئة على تطوير قطاعات الطاقة لديها؟ أو بدلا من ذلك، وهذا يبدو سبباً عقلانياً، هل كان الدافع في الأغلب معالجة تهديدات الانتشار عن طريق الحد من فرص قيام الدول غير الحائزة للأسلحة النووية بإنشاء برامج شاملة للطاقة النووية؟ في الواقع، إذا لم يكن الهدف الرئيسي هو منع انتشار الأسلحة النووية ، فلماذا إذا تقوم الولايات المتحدة ودول أخرى بتحمل العناء وتكاليف التفاوض والتمويل من أجل إنشاء بنوك للوقود؟ وثمة سؤال آخر هو ما إذا كانت هناك رغبة من جانب الدول في مجموعة موردي المواد النووية في الحد من عدد الدول القادرة على تقديم خدمات الوقود النووي، وبالتالي خلق احتكار القلة في سوق اليورانيوم منخفض التخصيب.

هذه الأسئلة بطبيعة الحال تثير الشكوك حول طريقة عمل بنوك الوقود. على سبيل المثال، سعت الولايات المتحدة كثيراً في مفاوضاتها للتوصل الى اتفاقيات التعاون النووي إلى تقييد قدرة الدول الأخرى على استخدام المعدات والمواد التي حصلت عليها بموجب اتفاقات أنشطة التخصيب وإعادة المعالجة. إذا كيف للدول النامية أن تتأكد من أنها إذا احتاجت الى امدادات طارئة من اليورانيوم المنخفض التخصيب، لن تتعرض لضغوط سياسية من قبل الولايات المتحدة للتخلي عن حقوقها في دورة الوقود؟ سؤال آخر، إذا ما انخفضت إمدادات البنك من اليورانيوم منخفض التخصيب، فهل يمكن بالضرورة الوثوق بالدول الموردة لسد النقص؟ وإذا استفذت احتياطيات المنشأة كنتيجة لارتفاع في الطلب أكثر من المتوقع، فهل يمكن لدولة لا تملك القدرة على التخصيب ضمان أن تقوم الدول التي لديها مثل هذه القدرة على توريد وقودها إليها؟

تساؤلات جدية تحيط بالدوافع التي أدت إلى تأسيس بنوك للوقود، وهذا حتماً يثير الشكوك حول طريقة عمل بنوك الوقود. حتى تتم معالجة هذه المسائل والشكوك بصورة مرضية، أجد أنه من الصعب تبني فكرة إنشاء بنوك دولية للوقود النووي. بنوك الوقود الإقليمية، على الجانب الآخر، قد تكون قادرة على توفير الضمانات التي من شأنها معالجة الشكوك والمخاوف المذكورة أعلاه، وبالتالي قد تجد قبولاً أوسع بين الدول النووية الناشئة.