05/14/2013 - 05:00

مطلوب: التحفيز والدعم

يتيح الانتشار المتزايد للأجهزة المحمولة فرصا جديدة للأشخاص العاديين للمشاركة في التحقق من تنفيذ المعاهدات. فقد قيل، على سبيل المثال، أنه يمكن استخدام مقاييس التسارع في الهواتف الذكية لكشف الأحداث الزلزالية غير العادية التي قد تدل على إجراء تجارب نووية أو أنه يمكن لأنواع مختلفة من بيانات التعهيد الجماعي أن تُعيِّن محاولات تقويض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أو معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. ومع استمرار انتشار الأجهزة المحمولة وكونها متاحة بصورة ميسورة، لا سيما في العالم النامي، فمن المتوقع أن تزداد فرص التحقق المجتمعي.

لكن الأجهزة المحمولة هي مجرد أجهزة تقوم بتشغيل البرامج – وتلك النوعية من الأدوات يطلق عليها أحيانا "داعما ملموسا". ولكي ينجح التحقق المجتمعي، فستكون هناك حاجة ضرورية أيضا للدواعم غير الملموسة. قد يشمل ذلك إدراكا عاما على نطاق أوسع لأهمية جهود عدم الانتشار ونزع السلاح؛ والوعي بإمكانية الأجهزة المحمولة في المساهمة في هذه الجهود (هذا يعني، تفهم لما قد يمكن للأفراد أن يكتشفوه ويبلغوا عنه بمساعدة الأجهزة المحمولة)؛ وأخيرا الرغبة في المشاركة في مبادرات التحقق المجتمعي. تستطيع الحكومات تأسيس هذه العوامل المساعدة داخل المجتمع من خلال الجهود التثقيفية، لكن بالنسبة للأفراد في العديد من الدول النامية، ولا سيما الدول التي لا تمتلك أسلحة الدمار الشامل، قد تبدو قضايا عدم الانتشار ونزع السلاح أموراً ذات أولوية منخفضة. مقارنة مع القضايا ذات الاهتمام العاجل والمحلي، قد تواجه جهود التحقق من المعاهدات صعوبات من أجل خلق حماس عام، على الرغم من الجهود التثقيفية القوية.

ومما يزيد الأمور تعقيدا هو حقيقة أنه برغم أن بعض شرائح المجتمع المدني في الدول النامية تتشبث بتوجه عالمي ولديها تفهم جيد لنظام نزع السلاح وعدم الانتشار، إلا أن وجهات نظرهم قد تتميز بشئ من التشكك. قد تشعر الدول النامية أن هذا النظام يقصد به في المقام الأول الابقاء على الوضع الراهن، الذي بموجبه تمتلك بعض الدول أسلحة الدمار الشامل بينما البعض الآخر لايمتلك شيئا. ويزداد هذا الشعور من خلال الارتباط المضطرب الذي يوجد بين العالم المتقدم والدول التي تمتلك أسلحة نووية، من جهة، وبين العالم النامي والدول التي تفتقر إلى مثل هذه الأسلحة من جهة أخرى. أيضا، الدول الحائزة للأسلحة النووية غالبا ما تكون هي المؤيدة الأعلى صوتا للتدابير القوية لعدم الانتشار، لكنها عموما لا تبرهن على وجود التزام يتوافق مع نزع السلاح الشامل. لذلك قد تكون حجج عدم الانتشار أساساً خاطئا لبناء الحماس تجاه التحقق المجتمعي في الدول النامية.

حوافز متحيزة. قد تكمن إمكانية أكبر للنجاح في سياقات أكثر مركزية. على سبيل المثال، بعض الدول النامية الأكثر تقدما هي موطن لشركات تعمل في مجال الهندسة الدقيقة – تلك الأعمال في بعض الحالات تنطوي على مخاطر انتشار كامنة بسبب قدرتها على إنتاج أدوات يمكن تسخيرها لاستخدامات ضارة. في عام 2004، على سبيل المثال، تم التحقيق مع شركة ماليزية للهندسة الدقيقة لدورها المزعوم في إنتاج مكونات لتخصيب اليورانيوم للبرنامج الليبي كانت إحدى نتائج ذلك أن أصدرت ماليزيا في عام 2010 قانونا صارما لمراقبة الصادرات، والذي تضمن عقوبات قاسية قد تثير مخاوف المهنيين العاملين في صناعات مثل الهندسة الدقيقة. هؤلاء المهنيين، حتى وإن كانوا غير مهتمين بالتحقق المجتمعي كوسيلة للمساهمة في عدم الانتشار في حد ذاته، قد يجدوا أن مصالحهم الشخصية والمهنية تتماشى مع مصالح النظام الدولي لعدم الانتشار.

لكن إذا كان المهنيون المتخصصون في مجالات مثل الهندسة الدقيقة متحفزون بالفعل للمشاركة في التحقق المجتمعي، فيسكون هناك حاجة الى إنشاء "نظام بيئي" ملائم من أجل أن تحظى جهودهم بأفضل فرص النجاح. في رأيي، أفضل طريقة لتأسيس مثل هذا النظام البيئي – الذي قد يتكون من الدعم من خلال الإنترنت والتوعية الرسمية وتيسير التواصل مع الخبراء في المجالات ذات الصلة – قد تكون بواسطة نهج يتجه من الاسفل إلى الأعلى بدلا من الأعلى إلى الأسفل. اقترح الفيزيائي جوزيف روتبلات أن "الحق والواجب المدني للمواطن للمشاركة في الإبلاغ عن قضايا التحقق "يجب أن يصبح جزءا من ... مجموعة القوانين الوطنية ". لكنني أعتقد أن النظام البيئي للتحقق المجتمعي المستند فقط على القوانين واللوائح -- لا سيما إذا كانت متماشية على نحو وثيق مع الأدوات الشرعية الدولية مثل البروتوكول الإضافي أو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540 -- سيواجه صعوبة في التغلب على التشكك من مبادرات حظر الانتشار النووي والذي في الغالب ما يكون سائداً بين دول العالم النامي. مثل هذا الأساس القانوني، بحد ذاته، قد لا يكون فعالا.

لذلك، ما الذي يمكن أن تفعله السلطات الوطنية لتشجيع التحقق المجتمعي؟ يمكنها أن تدعم إنشاء أدوات لوسائل إعلام اجتماعية من شأنها أن تسمح للمهنيين بمناقشة قضايا التنفيذ العملي في التحقق المجتمعي. ويمكنها المساهمة في هذه المناقشات من خلال أنشطة تواصل متناسقة، والتي من شأنها أن تشمل سرعة الرد على الأسئلة والمخاوف التي يثيرها المشاركون. ويمكنها كذلك السعي لتسهيل الاتصال والتعاون بين المهنيين الذين قد يساهمون في التحقق المجتمعي وبين المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك مراكز الدراسات الفكرية النشطة في مجال نزع السلاح وعدم الانتشار .

ومع ذلك، فإن أي نظام بيئي للتحقق المجتمعي سوف يعمل على الوجه الأفضل إذا كان مدعوما بخريطة طريق ذات مصداقية نحو نزع السلاح العام وبتحقيق مزيد من التقدم نحو هذا الهدف. إن التقدم نحو نزع السلاح العام سوف يغرس ثقة أكبر في العالم النامي في نظام نزع السلاح وعدم الانتشار، وهذا سيؤدي بدوره إلى تحفيز الأفراد ليصبحوا أكثر نشاطا في جهود التحقق المجتمعي.