05/28/2013 - 06:46

تحسين الوصول الى الطاقة منوط بالقضاء على الاحتكار

في جميع أنحاء العالم النامي، عادة ما تكون السيدات في مقدمة الصفوف للحصول على الطاقة. تتحمل المرأة مسئولية جلب المياه، وغالباً ما يكون ذلك من مسافة تبعد ساعات عن منزلها وتحمل المياه على ظهرها نتيجة لنقص المضخات والأنابيب كما تقوم المرأة أيضاً بمعالجة الحبوب والخضراوات عدة مرات في اليوم الواحد لكي تطعم عائلتها كما تكدح وتمارس الأعمال المنزلية الشاقة التي لا تنتهي والمتمثلة في الحفاظ على نظافة منزلها وأطفالها وملابسهم. إن احتياجاتها من الطاقة تتمثل في احتياجات مباشرة -- فهي لا تهتم بتحليلات محاكاة القدرة أو نماذج التحسين المحيرة أو التحكيمات الخاصة بالعطاءات أو المناقصات. إنها تريد الطاقة عند الحاجة إليه لمساعدتها على القيام بأعمالها المنزلية وتريد أن تكون هذه الطاقة بمستوى جهد مستقر وتردد مستقر أيضاً وبتكلفة منخفضة لكل كيلو وات في الساعة.  كما تريد أن تمتلك القدرة على محاسبة الشخص المسؤول عن عدم توفير هذه الاشياء ، تماماً مثلما قد تفعل في المتجر الذي تشتري منه الخضراوات (بالنسبة لها، فإن مدير المرافق الوطنية في العاصمة البعيدة غير خاضع للمساءلة حيث أنها تنظر إليه كما لو كان على سطح القمر) وبعبارة أخرى، فإنها ترغب في ممارسة الرقابة الديمقراطية على موارد الطاقة الحيوية ذات الأهمية لسعادة أسرتها اليومية.

وقد أصبحت الكهرباء، التي كانت تعتبرها دول العالم النامي في الماضي شيئا من الرفاهية، ضرورة وحقاً من حقوق الإنسان. فبدون الكهرباء لا تتمكن الأمم أو الأفراد من استغلال قدراتهم الاقتصادية ولا يمكن تخزين العقاقير الأساسية المنقذة للحياة في المستشفيات المحلية ولا يمكن للمواطنين الحصول على المعلومات بشأن القرارات السياسية الحاسمة التي يتم اتخاذها في العواصم الوطنية كما لا يمكن لهم مخاطبة ممثليهم عن طريق الانترنت أو الهواتف المحمولة. تساعد الكهرباء على تحديد المدى الذي يمكن من خلاله أن يمارس المرء مواطنته ويفي بالالتزامات التي تترتب على ممارستها.

إن زيادة إمكانية الوصول إلى الكهرباء يمثل عدة تحديات، لكن التحدي الأكبر في نظري لا يتعلق بكيفية توليد الكهرباء كبادئ ذي بدء، ولكنه يتعلق بكيفية إضفاء الطابع الديمقراطي عليها. في القرن العشرين، تم ابتكار الكثير من الطرق الذكية لتوليد (وإلى حد ما تخزين) الكهرباء. في الوقت الراهن يمكن الحصول على الكهرباء ليس فقط من خلال حرق الوقودالأحفوري ولكن أيضاً عن طريق الطاقة المائية والمد والجذر والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية والنفايات والمصادر النووية. ومن المؤكد أن كل مصدر من مصادر الطاقة المذكورة يتضمن العديد من المشكلات. فيجب الحد من استخدام الوقود الأحفوري اذا كنا نسعى إلى احتواء مشكلة الاحتباس الحراري العالمي. ويمكن أن تتسبب الطاقة الكهرومائية عواقباً اجتماعية وبيئية حادة وتثير مشاعر سياسية عميقة. وتعتبر الطاقة الشمسية أمراً معقداً نتيجة لصعوبة التخزين الملائم للطاقة التي يتم توليدها والتخلص من نفايات البطاريات الخطرة. كما أن الطاقة النووية تنتج نفايات مشعة لكن معظم هذه المشكلات، إن لم تكن جميعها، يمكن التغلب عليها مع مرور الوقت حتى إذا كانت الحلول تتطلب البراعة وتحمل التكاليف.

كانت تلك هي الأخبار السارة أما الأخبار السيئة فهي أن العقبة الحقيقية أمام توسيع سبل الوصول إلى الطاقة تتمثل في إرث منهك من القرن الماضي: فعادة ما يتم توصيل الكهرباء عن طريق مؤسسات غير مستجيبة للمطالب على الإطلاق. ففي الكثير من مناطق جنوب الكرة الأرضية- بما في ذلك دولتي نيبال، والتي تقبع على منجم ذهبي من الطاقة المائية في جبال الهيمالايا تعاني شبكتها الوطنية من انقطاع يومي للكهرباء لنحو 12 ساعة-- وذلك لأن الكهرباء يتم توصيلها عن طريق مؤسسات احتكارية متكاملة بشكل عمودي تتسم بقدر كبير من القسوة ولا تكترث لمصالح المستهلكين. مثل هذه المؤسسات تهتم كثيراً بممارسة السيطرة أكثر من اهتمامها بتوصيل الخدمة وفي الحالات الأكثر سوءاً تدعي هذه المؤسسات قلة الكهرباء من أجل زيادة السيطرة إلى الحد الأقصى. إن الشغل الشاغل للكثير من هذه المؤسسات هو الإنشاءات الجديدة وليس الإدارة الشاملة حيث تدفعها عقليتها إلى تجاهل القضايا الأكثر أهمية للمستهلكين-- وهي التوزيع وإدارة الطلب والإبداع بشأن الأمور المتعلقة بالاستخدام النهائي.

غالبا ما تكون جودة الخدمة ضعيفة. فبالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي، يعاني المستهلكون من تقلبات في التردد والجهد مما يقصر عمر الأجهزة المنزلية مثل المضخات الكهربائية وأجهزة التلفاز. إن الخسائر الفنية للكهرباء من المعدات غير الفعالة والتوسع العشوائي لخطوط الطاقة تعتبر مرتفعة جداً بدرجة لا يمكن قبولها في الكثير من مناطق جنوب الكرة الأرضية لكن ما هو أسوأ من ذلك هو أن الكهرباء يتم سرقتها (وغالباً ما يتم ذلك بالتواطؤ مع موظفي المرافق العامة) وذلك على نطاق من شأنه إفلاس الشركات التي لا تحصل على دعم من الدولة. ويدفع المستهلكون الأمناء لتعويض هذه الخسائر من خلال زيادات في رسوم الخدمة أو الضرائب. وكأفراد، لا يمكن للعملاء تحدي جبروت شركات الكهرباء التي تملك جميع البطاقات الفائزة.

لقد أظهرت مشروعات التنمية الريفية الناجحة أن هناك إمكانية للتغلب على مثل تلك المشكلات-- طالما تقسمت هذه المؤسسات الإحتكارية المتكاملة بشكل عمودي إلى كيانات لتوليد ونقل وتوزيع الطاقة ولعل الكيان الأخير المعني بتوزيع الطاقة من الأهمية بمكان لضمان رقابة ديمقراطية أكثر استجابة على المستوى الشعبي. وهذه المؤسسات الإحتكارية اذا ما تقسمت تحافظ على بقاء بعضها البعض واستمرارها. ويتحسن مستوى المساءلة لأن المستهلكين الفقراء غير القادرين على ممارسة نفوذهم على مستويات التوليد والنقل يجدون أن تأثيرهم يزداد إلى حد أقصى عند مستوى التوزيع (هذا أيضاً هو السبب الذي يجعل مستوى المساءلة في مشروعات إنتاج الكهرباء صغيرة الحجم مثل محطات الطاقة المائية متناهية الصغر أفضل حالاً مقارنة بمستواها عندما يتم نقل الكهرباء من مرافق توليد الكهرباء البعيدة).

يعتبر فصل التوزيع عن عناصر أعمال الكهرباء الأخرى إصلاحاً هيكلياً هاماً يساهم في إضفاء الطابع الديمقراطي على شبكات الكهرباء وينطبق الأمر ذاته على تكليف البلديات واللجان القروية أو التعاونيات المحلية بالجزء الأكبر من المسئولية لإدارة التوزيع. من بين الإصلاحات الأخرى المهمة أيضاً، عقد جلسات استماع عامة عند تحديد الأسعار ووضع الخطط لتوسيع التوزيع. ومن خلال هذه الإصلاحات فقط يمكن لفقراء الريف- والكثير منهم من النساء الذين يديرون المنازل في غياب رجالهم الذين يهاجرون بحثاً عن العمل- المطالبة بتحسين إمكانية الوصول إلى الكهرباء والتي تعتبر حقاً من حقوقهم. وحينئذ فقط، يمكنهم تحمل المسئولية بضمانهم أن الكهرباء ستقوم بتقليل أعمالهم الشاقة وتحسين حياتهم- من خلال أجهزة مثل الثلاجات التي تعمل على منع تلف الأطعمة الجاهزة، والغسالات التي توفر في المياه وتحد من الأعمال الشاقة بالإضافة إلى الهواتف المحمولة التي يمكن استخدامها لطلب المساعدة عند إصابة الأطفال بأي ضرر.

حيثما وجدت هذه الإصلاحات- كما هو الحال في بعض أجزاء من ريف نيبال، حيث ظهرت هناك حوالي 200 جمعية خاصة بمستخدمي الكهرباء يستفيد القرويون من التكنولوجيا في أعمال مثل الري بالرفع الذي يسمح بمضاعفة المحاصيل لضعفين أو حتى ثلاثة أضعاف في الزراعة التجارية. ويعمل تقشير الحنطة باستخدام الكهرباء على تقليل نصف العمالة المحلية (تكون في العادة من النساء) التي لا غنى عنها في تربية الماشية. ويسمح الدخول على الانترنت للأطفال بالحصول على تعليم أفضل كما يسمح لصغار المزارعين بالتعرف على أماكن يمكنهم بيع خضراواتهم من خلالها بأفضل الأسعار.

تعتبر شركات الكهرباء التي لا تستجيب للمطالب إرثاً سيئاً من القرن العشرين كما تعتبر أكبر عقبة تواجه تحسين إمكانية الوصول الى الكهرباء بالنسبة لسكان العالم النامي من الفقراء- سواء من النساء أو الأطفال أو الرجال.