06/13/2013 - 07:02

إيجاد القبول وسد الفجوات

أولى الزميلان راجيسواري بيلاي راجاجوبالان وإبراهيم سعيد إبراهيم اهتماماً كبيراً بالقضايا التي قد تحول دون نجاح التحقق المجتمعي - على سبيل المثال، الشك الجماهيري في الشرق الأوسط بشأن اتفاقيات الحد من التسلح، أو الرقابة الصارمة التي تمارسها دولة مثل الهند على التقنيات الحساسة. وهذه العقبات حقيقية بالفعل. لكنني أزعم أنها تزيد التأكيد على النقطة الرئيسة التي طرحتها في مقالاتي الأولية بهذه المائدة المستديرة حتى الآن: وهو أن فرص نجاح مبادرات التحقق المجتمعي ستزداد إذا جاءت منسجمة مع حوافز سلسلة للإمداد والتجارة وتم فصلها قدر المستطاع عن قضايا الحد من التسلح والسياسة بوجه عام.

كتبت في مقالتي الثانية أن الدبلوماسية الرسمية تتسم في الغالب بمواقف وطنية جامدة. وفي مفاوضات الحد من التسلح، يتفاقم هذا الجمود في الغالب مع مرور الوقت. ويتسم مفاوضوا الحد من التسلح، وهم في العادة ممثلين عن وزارات الخارجية أو جهات أمنية وطنية، بصلابة الموقف فلا يغيرون مواقفهم بسهولة. لهذه الأسباب، فإن مفاوضات الحد من التسلح ليست الإطار الصحيح الذي يمكن من خلاله تعزيز التحقق المجتمعي. ولكن أود أن أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، وأزعم أنه سيكون من الخطأ تقديم التحقق المجتمعي إلى عامة الناس في العديد من الدول على هيئة مبادرة للحد من التسلح. بدلا من ذلك، وكما أوضحت من قبل، لابد من حشد التأييد لمسألة التحقق المجتمعي في مجتمع الأعمال.

وبعد ذلك، كما كتبت في وقت سابق، قد يزداد هذا الدعم ليأتي من مستويات حكومية رفيعة - وفي نهاية المطاف من هيئات متعددة الأطراف. ومن المفترض أن يكون المفاوضين التجاريين ممرأ طبيعياً لذلك. وهؤلاء المفاوضون في الغالب ينتمون الى وزارات التجارة ويميلون إلى إيجاد حلول للمشاكل يكون الكل فيها فائز؛ فهم يريدون ان تتسم اقتصادات وصناعات أوطانهم بالشفافية وتصبح جديرة بالثقة. وإذا ما أدرك هؤلاءالمفاوضون التجاريون أن ثمة مصلحة وطنية ستترتب على التحقق المجتمعي، فإن مجموعة مثل منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ قد تصدر مبادئ توجيهية للتحقق المجتمعي مماثلة للمبادئ التوجيهية الصادرة عنها بشأن أمن سلسلة الإمداد وهذا من شأنه تعزيز أهمية التحقق المجتمعي داخل مجتمع الأعمال. ولكن مرة أخرى، فإن الزخم الأولي يأتي من المتخصصين في هذا القطاع الذي تبين أن حوافزهم منسجمة مع أهداف التحقق المجتمعي.

ضروري ومفيد. تبدوا بعض الاحتمالات التي ناقشها الزميلان راجاجوبالان وإبراهيم، مثل عدم الرغبة الشعبية في المشاركة في التحقق المجتمعي، مرتبطة بشكل أساسي بالكشف عن حالات يتم فيها استخدام أسلحة الدمار الشامل. ولكن من وجهة نظري، فإن التحقق المجتمعي من المرجح ان ينجح من خلال سلسة الإمداد الذي تعتبر أيضاً ضرورة ملحة بالنسبة له، وليس من خلال جانب الكشف عن حالات استخدام اسحلة الدمار الشامل.

بموجب معاهدات الحد من التسلح، يوجد هناك بالفعل آليات مختلفة للكشف عن استخدام أسلحة الدمار الشامل. ويمكن توقع أن تقوم وسائل الإعلام بالكشف عن استخدامات للأسلحة الإشعاعية والبيولوجية والكيميائية، وهذا يشكل نوعا آخر من التحقق. ولكن في مجال سلاسل الإمداد، فليس هناك سوى عدد قليل من الأدوات القانونية التي تراقب مسألة الأمن. كما أنه من غير المحتمل ان تكشف وكالات الأنباء النقاب عن اختراقات أمنية. لذلك فإن التحقق المجتمعي قد يجد القدر الأكبر من القبول من خلال سلاسل الإمداد ومن خلالها أيضا يتمكن من سد أكبر الفجوات الأمنية.