05/29/2013 - 10:48

الطاقة البديلة لتمكين المرأة

على الطريق المؤدي إلى مرفق الطاقة النووية المثير للجدل في بمنطقة كودانكولام بولاية تاميل نادو جنوب الهند، كان هناك مشهداً غير متوقع يتبدى لأعين الزائرين- طواحين هواء عملاقة ميلاً بعد ميل تدور دون تراخٍ. وقد بدا من غير المنطقي وجود أحد مصادر الطاقة غير الضار بالبيئة مثل طواحين الهواء بالقرب من شيء خطير جداً مثل محطة الطاقة النووية.

إذا تحدثت مع مئات النساء في المنطقة واللاتي خرجن للإحتجاج ضد مرفق كودانكولام على مدار سنوات عدة (رغم حصول منازلهن على إمدادات متقطعة فقط من التيار الكهربائي). فسوف تخبرك النساء بأنهن تفضلن مزيد من التطوير في طاقة الرياح بدلاً من استخدام الطاقة النووية. تتسائل النساء لماذا تصر الحكومة على الاستمرار في امتلاك الطاقة النووية رغم وجود مجموعة من البدائل أقل خطورة؟

إن فرص استفادة هؤلاء السيدات في جميع الأحوال من الكهرباء التي ستولدها محطة الطاقة النووية التي طال انتظارها تعتبر منخفضة للغاية -- لأن الكهرباء ستغذي الشبكة ويستخدمها أشخاص آخرين في أماكن أخرى. وفي واقع الأمر فإن ملايين النساء والرجال الذي يعيشون على طول سواحل وأنهار الهند أو في الغابات التي قد تغمرها مشروعات الطاقة الكهرومائية يطرحون السؤال التالي عندما يتم الإعلان عن إقامة مشروع كبير للطاقة في منطقة مجاورة لهم: لمصلحة من هذا؟

لقد أثبت تاريخ المشروعات الكبرى في الهند مراراً وتكراراً أن الأشخاص الذي يعيشون بالقرب من هذه المشروعات- والذين قد يضطرون إلى النزوح أو يعانون من التلوث- نادراً ما يحصلون على أية فائدة من هذه المشروعات. وباعتراف الحكومة ذاتها، فإن نصف الأشخاص الذين يعيشون في القرى تقريباً لا يحصلون على الطاقة. وعلى الصعيد الوطني، فإن أكثر من 400 مليون شخص يعانون من عدم الوصول إلى الكهرباء ويعتبر الأشخاص الأكثر تضررا من النساء- حيث تقضي النساء عدة ساعات كل يوم لجمع الأخشاب واستخدامها كوقود ويشعرن بالخوف من الخروج بعد غروب الشمس نتيجة لنقص الإضاءة الكهربائية كما أن الفتيات يتسربن من المدارس لأن المذاكرة بعد حلول الظلام مستحيلة.

لا يبدو أن الحقائق الآنف ذكرها تشغل اهتمام المسئولين عن وضع سياسة الطاقة في الهند. وإذا كانت تلك الحقائق موضع اهتمامهم بالفعل، لأدركوا أهمية تنمية مصادر بديلة للطاقة. إن شبكة الطاقة المركزية في البلاد لم تف باحتياجات 400 مليون شخص وليس من المحتمل أن تفي باحتياجاتهم في المستقبل القريب. ومع ارتفاع نسبة النزوح إلى المدن، يزداد الطلب على الكهرباء بشكل سريع-- أسرع بكثير من العرض. وتواجه كل مدينة من المدن تقريباً عجزاً كبيراً في الكهرباء وتعاني من انقطاعات يومية في التيار الكهربائي ويمتد ذلك خلال شهور الصيف على مدار اليوم بأكمله وقد أصبح ذلك أمراً طبيعياً في معظم مدن الهند. وفي الوقت نفسه، لا يتم توفير قدر كاف من الكهرباء لباقي أرجاء البلاد.

على مدار العديد من العقود، ظهرت العديد من الحلول لهذه المشكلة بالهند ولم تكن هناك إمكانية لتطبيق بعض من هذه الحلول إلا في الوقت الراهن- لكن هذه الحلول لا تكفي لإحداث تغيير حقيقي.

فلنناقش أحد الحلول الواضحة، وليكن الطاقة الشمسية. في دولة تتمتع بأكثر من 300 يوم مشمس في العام في معظم أنحائها، يبدو عدم تولي الطاقة الشمسية دوراً أكبر في تعزيز مصادر الطاقة الأخرى في البلاد لغز. لكن الأمر ليس كذلك في الواقع، لأن الطاقة الشمسية يتم تحقيق الاستفادة القصوى منها كمصدر غير مركزي للطاقة وتفضل الحكومة استخدام طرق مركزية مرتكزة حول رأس المال في توليد الكهرباء.

وعلى سبيل المفارقة، فإن الهند تفخر بنفسها فيما يتعلق بنظام الحوكمة اللامركزي بها. وعلاوة على ذلك فإن الدولة قد يسرت مشاركة المرأة في المجالس القروية حيث حفظت لها ثلث إلى نصف المقاعد بها. ولكن عندما يتعلق الأمر بمسألة ذات أهمية كبرى مثل سياسة الطاقة، حيث قد يعمل تغيير الأولويات على تحسين حياة ملايين السيدات القرويات الفقيرات، يظل النهج الذي تتبعه الحكومة مركزياً.

هذا وقد أوضحت التجارب الخاصة باستخدام الطاقة الشمسية بالهند بالفعل الفوائد التي تتحقق من الاعتماد على مصدر للطاقة يسمح بالتحكم المحلي. ففي ولاية كارنتاكا الجنوبية على سبيل المثال، قدمت إحدى الشركات الخاصة التي يطلق عليها سيلكو  نموذجاً عاملاً وقابلا للتكرار لاستخدام الطاقة الشمسية. وبشكل أساسي، فإن منهج شركة سيلكو يتعلق بربط التكنولوجيا بالتمويل. حيث يمكن للأسر ذات الدخل المنخفض في المدن الصغيرة- حيث يعاني الأفراد من نقص في إمداد الكهرباء- الحصول على قروض من البنوك لشراء ألواح الطاقة الشمسية، ويتم دفع هذه القروض على أقساط وفي الوقت ذاته تتحقق الاستفادة من الطاقة التي يحتاجون إليها بشدة.

لقد أثبت مثل هذا النوع من مناهج توفير الطاقة فائدته الكبرى بالنسبة للباعة من النساء اللاتي يعتمدن على قوت يومهم وغالباً ما يتم تنظيمهن داخل مجموعات عصامية، حيث تختار الشركة سيدة لتزويدها بالمساعدة المالية لإنشاء بنك للبطاريات الشمسية وتقوم البائعات بعد ذلك بتأجير تلك البطاريات بشكل يومي بحيث يمكنهن مد ساعات العمل إلى ما بعد غروب الشمس. وبهذا يغطي الدخل الإضافي اللاتي تحصلن عليه الإيجار الذي يجب دفعه. وفي ضوء وجود آلاف من المجموعات العصامية في جميع أرجاء الهند، فإن مثل هذا النهج يمكن تكراره بسهولة.

وفي ولاية راجسثان الصحراوية، يتم تدريب سيدات ريفيات في منتصف العمر كمتخصصات ميكانيكيات في استخدام الطاقة الشمسية من خلال مبادرة كلية بيرفوت  وهي منظمة غير حكومية أنشئت منذ عقود وتعمل على القضايا الريفية. تتعلم النساء هناك كيفية تركيب وصيانة وإصلاح ألواح الطاقة الشمسية والإضاءة وقد أدخلت هذه النساء، العشرات منهن حتى الآن، الطاقة الشمسية لقراهن. وعن طريق اختيار تدريب النساء، ضمنت كلية بيرفوت بقاء الخبرة في القرى (حيث من الممكن أن يذهب الرجال إلى أي مكان آخر للبحث عن العمل) . وبالنسبة للقرى النائية، والتي تعتبر فرص وصولها إلى الكهرباء من خلال الشبكة ضعيفة للغاية، يعتبر هذا المنهج اللامركزي ملائم بشكل خاص.

يمكن للمرء توجيه الانتقادات، وهذا ما يفعله الكثيرين، قائلا أن البرامج الصغيرة مثل تلك البرامج المذكورة سابقاً لا يمكن توسيع نطاقها إلا عند مستو محدد. لكن نطاقها الصغير يعتبر النقطة الأساسية. فمشروعات الطاقة الضخمة تترك ثغرات واسعة كفيله بابتلاع 400 مليون شخص. وأنظمة الطاقة اللامركزية، في الوقت نفسه، يمكن تكييفها مع الاحتياجات المحلية -- وبالإضافة الى ذلك، تعمل على تمكين النساء وإزالة الغموض عن التكنولوجيا وتحمي البيئة.