05/30/2013 - 05:59

توفير الطاقة للقرى والنساء والعائلات

تحقق إندونيسيا تقدماً اقتصادياً ملحوظاً بكل المقاييس. ووفقاً لتصريحات البنك الدولي، فقد عاش 17.8% من الإندونيسين تحت خط الفقر عام 2006 لكن هذا العدد انخفض الآن إلى نحو 12%. وفي الوقت الراهن، يمكن أن يصبح اقتصاد الدولة هو أكبر سابع اقتصاد بحلول عام 2030، وهو  في الوقت الراهن يمثل أحد أكبر الاقتصاديات في العالم في المرتبة السادسة عشر. توضح شركة الاستشارات الإدارية "ماكنزي وشركاه" أن 45 مليون من الشعب الإندونيسي البالغ عدد سكانه 240 مليون نسمة ينتمون للفئة المستهلكة ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 170 مليون نسمة في أقل من عقدين. وتشهد عملية التحضر في إندونيسيا نمو متزايداً: حيث يعيش 53% من السكان في المدن ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد إلى 71% بحلول عام 2030.

ولكن ماذا تعني هذه الأرقام الإجمالية بالنسبة للإندونيسين-- وخاصة بالنسبة للمرأة الريفية -- الذين لم تتأثر حياتهم حتى الآن بالازدهار المتنامي؟ عندما يتعلق الأمر بقضايا الطاقة، نجد أن هذه الأرقام لا تعني شيئاً.

إن إندونيسيا دولة مفعمة بمصادر الطاقة لكن معدل الكهرباء بها 57% فقط  وعندما يكون هناك نقص في موارد الطاقة وخاصة في القرى، فإن المرأة هي التي تعاني من هذا النقص على الأغلب حيث يقع على عاتقها جمع الحطب، والذي يعتبر مصدر الطاقة الرئيسي بالنسبة لمعظم العائلات. وتقوم السيدات في القرى أيضاً بإعداد الطعام وتدبير مياه الشرب وتعتبر هذه المهام صعبة للغاية عند عدم توفر خدمات الطاقة الحديثة. في العائلة الإندونيسية التقليدية، وخاصة في المجتمعات الريفية، تعتبر المرأة هي العمود الفقري للرفاهية الاقتصادية بالعائلة وتتحمل النساء أكبر الأعباء عند عدم إتاحة مصادر الطاقة الحديثة.

تركز "آى بي إي كيه أيه"، وهي المنظمة غير الحكومية التي أعمل كمدير تنفيذي لها، بشكل خاص على التنمية الريفية وتعمل بشكل رئيسي على مساعدة المناطق الريفية لتحقيق إمكانياتها الاقتصادية حيث تزودهم بتكنولوجيات الطاقة المناسبة. وتسعى "آى بي إي كيه أيه" أيضاً إلى حماية البيئة وبناء الوعي بأهمية القضايا البيئية في التنمية.

هذا ويمكن توفير الطاقة المتجددة عن طريق توربينات الرياح والألواح الشمسية والغاز الحيوي، من بين مجموعة أخرى من التقنيات. ولكن في إندونيسيا، وهي دولة تنعم بموارد هائلة من المياه، يعتبر توليد الكهرباء عن طريق المياه-- بمعنى استخدام المياه على أصغر النطاقات لتوليد الكهرباء -- الطريقة الأكثر ملائمة.

يمكن إنشاء مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية الصغرى بالاعتماد على مخططين، أولهما توليد الطاقة لمحطة مستقلة لا ترتبط بالشبكة الوطنية ويتم بناء مثل هذا النظام من قبل المجتمع لاستخدامه الخاص ويشارك المجتمع في التخطيط منذ المراحل الأولى ويصبح مسئولاً، ، عن إدارة وتشغيل وصيانة ذلك النظام بعد تلقي التدريب التقني والإداري كما يخضع ذلك النظام أيضاً لملكية المجتمع ذاته.

وتفي الكهرباء التي يتم توليدها باحتياجات الإضاءة الأساسية لكن المرأة الريفية تستخدم الكهرباء أيضاً لمهام تتعلق بالزراعة مثل صناعة زيت الباتشولي وزيت عشب الليمون وتحميص وطحن البن وتجفيف الكاكاو وما إلى ذلك. وتشكل النساء مجموعات عمل تعاونية تمنحها الوضع القانوني من أجل التعامل على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى وحينئذ يمكن تحصيل الدخل الجديد وبالتالي ضمان رفاهية العائلات.

أما المخطط الآخر فهو مخطط الاتصال بالشبكة- حيث تنشيء القرية المتصلة بالفعل بالشبكة مرفق مصغر للطاقة الكهرومائية بحيث يمكنها بيع الكهرباء الفائضة لديها. ويتم تخصيص الأموال التي يتم تحصيلها لصندوق تنمية القرية الذي يشرف عليه سكانها وتقوم إدارته على أساس توافق الأراء. في قرية جافا الغربية في سنتا ميكار، حيث تم إنشاء مرفق مصغر للطاقة الكهرومائية عام 2004 بمساعدة منظمة "آى بي إي كيه أيه" وآخرين، يتم استخدام الدخل الناتج في دعم خدمات الرعاية الصحية بالقرية والمنح الدراسية ورأس المال التأسيسي بالإضافة إلى أغراض أخرى ذات صلة بالتنمية. وترأس إحدى السيدات الجمعية التعاونية التي تقوم بإدارة الصندوق كما أن أمينة الجمعية وأمينة الصندوق من النساء أيضاً حيث حصلت هذه السيدات على ثقة المجتمع ويعتبر تأثيرهن في المشروع بأكمله قوي جداً.

في القرى، غالباً ما يكون الأمر أكثر سهولة فيما يتعلق بتطوير نظام البنية الأساسية إذا سعى المرء لإشراك المرأة بشكل كبير منذ البداية -- فبمجرد إنشاء البنية التحتية، تكون النساء هن الأكثر استفادة منها في غالب الأمر لكن العائلات بأكملها تحقق الاستفادة في القرية التي تحصل على خدمات كهربائية جديدة عندما يتم إعفاء المرأة من اضطرارها لجمع الحطب وجلب المياه والقيام بمهام أخرى شاقة. إن توفير الطاقة للمناطق الريفية يعمل على تمكين دعم المرأة والعائلات.