06/24/2013 - 07:15

ليس بهذه السرعة

أتفق مع رأي جمال خير ابراهيم من أن النهج غير الرسمي والنهج المباشر من شخص لاخر في سياق دبلوماسية المسار 3، قد يكون من أهم الأساليب الواعدة التي تساعد على ايجاد قبول شعبي إزاء التحقق المجتمعي في دول العالم النامي. ولكن في الوقت نفسه، أتفق أيضاً مع تأكيد ابراهيم سعيدإبراهيم  بأن التحقق المجتمعي لايمكن ان يزدهر على النحو الأمثل في الأماكن التي لم تصلها بعد التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة وماشابه ذلك. ويتحدث جمال خير عن دعم التحقق المجتمعي الذي يجد له أرضاً خصبة في مجتمع الأعمال ويزداد فيما بعد ليأتي من مستويات رسمية رفيعة المستوى --  لكن ذلك لن يحدث إلا في الدول التى تتمتع مبدئياً بقدر مناسب من الانفتاح . وفي اي مكان اخر، لابد ان يجد التحقق المجتمعي قبولاً في البيروقراطيات والطبقة السياسية قبل ان ينفذ في النهاية الى القاعدة الشعبية.

ولكن حتى في الدول التي تتسم حكوماتها بالانفتاح، تشكل البيئات الأمنية الإقليمية الخطرة في كثير من الأحيان عقبات أمام التحقق المجتمعي. فالأحياء الهندية ،على سبيل المثال ، ليست بيئة آمنة، ولا ينظر إليها باعتبارها ملائمة لمسألة التحقق المجتمعي في الأوساط الرسمية أو لدى العامة. وفي بيئة يغلب عليها الطابع القومى كما هو الحال في جنوب آسيا، تتزايد المخاوف الأمنية وفي بعض الاحيان يبالغ في خطورة التهديدات. لذلك يركز النقاش العام في الهند حول قضايا الأمن على مسائل مثل التحديث العسكري، والقدرات الهجومية، ومضاعفات القوة، وايجاد استراتيجيات تسمح باستجابات قوية لواقع الأمن الإقليمي. وهكذا فإن قضية التحقق المجتمعي لا تتشابه في مضمونها مع أي من هذه الموضوعات، كما أنها من غير المرجح أن تصبح محوراً  للنقاش العام في الفترة القريبة المقبلة.

قد تشكل التهديدات الخارجية عقبات رئيسة أمام التحقق المجتمعي؛ وفي بلد مثل الهند، قد تمثل الضغوط الداخلية حجرعثرة أمام التحقق المجتمعي أيضاً. فالهند تواجه تهديدات أمنية داخلية من الأصوليين الدينيين والانفصالين والحركة الماوية الريفية التي تسعى الى إسقاط الدولة. وعندما تواجه الدولة تهديدات كهذه داخل حدودها، فإن مسألة التحقق المجتمعي ستكون اخر شيء ترد الى خاطر صانعي القرار. بل أنه في الواقع ربما اعتبر قادة الدولة مسألة التحقق المجتمعي تهديداً للدولة في المقام الأول :  فنفس تلك التقنيات التي قد تعززجهود التحقق يمكن استخدامها كوسيلة للإضرار إذا تلقفتها ايد الارهابيين والعناصر المتشددة الأخرى .

وبينما تقترب هذه المائدة المستديرة من نهايتها، ما زلت أرى أن نجاح التحقق المجتمعي يعتمد في المقام الأول على القبول المتنامي لمسألة الحد من التسلح في الدول النامية. والخطوة الأولى الحقيقة لتحقيق ذلك تكون من خلال اضفاء الشفافية والشمولية على عمليات الحد من التسلح. وقد تأتي مسألة التحقق المجتمعي تباعاً في مرحلة لاحقة -- وذلك بمجرد ان تلقى فكرة الحد من التسلح المزيد من القبول، وتحقق الدول النامية قدر أكبر من الحرية، وتعمل علي انشاء بيئات أمنية أقل خطورة، و بمجرد أن تشعر الدول نفسها بالاستعداد لتنفيذ وتشجيع تدابيرالتحقق المجتمعي. وتلك قائمة طويلة للشروط. لذا فعلى الرغم من أنني أعتقد أن التحقق المجتمعي قد يقدم اسهاماً قيماً في يوم من الايام للتحقق من تنفيذ المعاهدات، إلا أنني لا أعتقد أن استخدامه على نطاق واسع سيكون وشيك في معظم دول العالم النامي .