07/01/2013 - 09:21

الموارد المحلية والمنفعة المحلية

يتفق المشاركون في هذه المائدة المستديرة علي أن انتهاج الأساليب المجتمعية لانتاج الطاقة مثل الطاقة الشمسية والكهرومائية غالبا ما تكون الخيارات الأنسب لتحسين حياة الفقراء، وخاصة النساء، في المجتمعات الريفية. ومع ذلك، فإنني أود أن أقوم بدراسة أسباب فشل سياسات الأنواع الأخرى من الطاقة في خدمة مصالح سكان الريف في إندونيسيا وبالتالي فشلت في خدمة مصالح الحكومة أيضاً.

و لنبدأ بالفترة التى تلت الطفرة النفطية التى شهدتها اندونيسيا في سبعينيات القرن الماضى، فقد كان النهج الذي اتبعته الحكومة لكهربة الريف يتمثل في توفيرالمولدات التي تعمل على وقود الديزل للأحياء الفرعية في جميع أنحاء البلاد. ولكن الحكومة اضطرت الى دعم أسعار النفط، فتحولت تلك السياسة الى عبئ علي عاتق الدولة. الأسوأ من ذلك، أنه ومع اعتبار ان عدم قدرة المجتمع على الاستفادة من الموارد المتوفرة محلياً لطالما كان عاملاً رئيسياً لانتشارالفقر ، فقد أصبحت المجتمعات تعتمد بشكل كبير على الوقود المقدم من جهات أخرى .

ثم قامت الحكومة، في عام 1992، بخصخصة قطاع الطاقة جزئيا من خلال السماح بإنشاء محطات الطاقة المستقلة  لتوليد الكهرباء. وتملكت الشركات متعددة الجنسيات كالمعتاد محطات الطاقة المستقلة عن طريق إقامة مشاريع مشتركة مع الشركات الاندونيسية. وتسبب ذلك في مشكلة كبرى عندما حدثت الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997 وانخفضت قيمة الروبية على نحو حاد وتحتم بسبب ذلك ان يكون الدفع لمحطات الطاقة المستقلة مقابل ما تنتج من الكهرباء بالدولار الأمريكي ، إلا أن الإندونيسيين قاموا بدفع فواتير الكهرباء الخاصة بهم بالعملة المحلية. وهكذا اضطرت الحكومة لتعويض هذا الفارق.

وفي هذه الأثناء، كانت محطات الطاقة المستقلة على استعداد لتوسيع خدماتها إلى مناطق جديدة فقط إذا كان ذلك يجلب لها ربحاً. وهكذا وجدت الحكومة أنها لا تزال مسؤولة عن توفير الطاقة إلى الأماكن غير المربحة. وكانت النتيجة استمرار افتقار العديد من المناطق الريفية إلى التيار الكهربي.

لقد كان من الممكن أن تتجنب الحكومة كل هذا لو أنها ركزت منذ البداية على مشاريع الإمدادات المجتمعية من الكهرباء. نهج كهذا كان من شأنه أيضاً إعادة الاتصال بين المجتمعات والموارد المحلية وتشجيع الاستقلالية ودعم النشاط الاقتصادي وتمكين الأشخاص.

وتعمل المصادر المجتمعية لانتاج الطاقة كالطاقة الكهرومائية علي تقديم خدمة جيدة من حيث توفير الكهرباء للقرى بأسعار في متناول الجميع. كما أنها تساهم في الحفاظ على البيئة لأنها تترك انطباعا لدى أفراد المجتمع أن الحفاظ على موارد المياه في مستجمعات المياه بمنطقتهم سيؤمن لهم إمدادات الكهرباء، علاوة على أنها لا تتطلب خطوط نقل طويلة. ولكل تلك الأسباب فقد قامت المؤسسة الشعبية للاقتصاد و التجارة، وهى المنظمة غير الحكومية التي أعمل مديراً تنفيذياً لها، بالتركيزعلى تقديم مشاريع الطاقة الكهرومائية إلى المناطق الريفية منذ التسعينيات.

بيد أن انتاج الطاقة كهرومائيا لن يكون ناجحاً إلا إذا كانت المجتمعات مهيأة بشكل كاف لإدارة نظام الكهرباء حالما يتم إنشائه. ولحسن الحظ، فإن الطاقة الكهرومائية هي تقنية صديقة للمستخدم يمكن لأفراد المجتمع فهمها بسهولة، ومع بعض التدريب التقني والإداري، يمكنهم الإشراف عليها بأنفسهم. ومن الناحية الفنية، يجب أن يكون لدى المجتمعات القدرة على تشغيل وصيانة معدات التوليد والنقل الخاصة بها. أما من الناحية الإدارية، فيجب على أعضاء المجتمع تشكيل تعاونية لتعلم كيفية التعامل مع قضايا مثل تحصيل الفواتير من العملاء وتخصيص جزء من المال لأعمال الصيانة. وفي حالة وجود فائض من المال، فيمكن لتلك التعاونيات تخصيص هذه الأموال لاستخدامها في أنشطة تدرالمزيد من الدخل. وغالبا ما تتمثل هذه الأنشطة في قيام النساء بتصنيع المنتجات الزراعية —ذلك النشاط الذي يستطعن أداءه بفضل توفر الكهرباء في المقام الأول.