06/19/2013 - 06:39

ردع الإرهاب النووي: أفكار من إسلام آباد

إذا سألت علماء الاستراتيجيات والأمن في إسلام آباد بأن يقوموا بتقييم مدى تأثير ردع الولايات المتحدة للهجمات الإرهابية من خلال سياستها النووية على الأمن وجهود منع انتشار الأسلحة النووية ومبادرات نزع السلاح، فإن معظم الردود ستكون على الأرجح مركزة على التشكك الكامن في سياسة الولايات المتحدة. على سبيل المثال، بعض الجوانب التنفيذية لمكافحة الإرهاب من خلال الردع النووي غير واضحة تماما - كيف يمكن للولايات المتحدة أن تثبت أن دولة ما كانت متواطئة في عمل من أعمال الإرهاب النووي؟ كيف يتم الاحتراز من التقديرات والحسابات الخاطئة؟ لكن الحقيقة هي أنه لم يسبق للعديد من العلماء في باكستان النظر بجدية في الآثار المترتبة على مراجعة الموقف النووي للولايات المتحدة عام 2010، كما أن مناقشة هذا الموقف كانت مهملة نوعا ما.

من وجهة نظري، ردع الهجمات الإرهابية من خلال ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية استخدام الأسلحة النووية يمثل عدم تناسب كبير بين النهايات السياسية والوسائل العملية. في الواقع، الفجوة واسعة جدا، بحيث تبدو مثل هذه السياسة غير فعالة كرادع. ومما لاشك فيه أنه يصعب اختبار قيمة الأسلحة النووية في ردع التهديدات غير المتماثلة بشكل تجريبي. غير أن الأسلحة النووية لم تفعل شيئا لمنع الهجمات الإرهابية البشعة التي نفذت ضد الولايات المتحدة في عام 2001 وبريطانيا في عام 2005.

يدعي تقرير مراجعة الموقف النووي أن الولايات المتحدة تعمل على التقليل من أهمية الأسلحة النووية في الشؤون الدولية، لكن هذا التخفيض غير مميز بوضوح في السياسة في حد ذاتها. على العكس من ذلك: ربط الردع النووي بالإرهاب يضخم من فعالية الردع ويبدو من وجهة نظر خارجية أنه يقوم فقط بتعزيز قيمة أن السياسة الأمنية للولايات المتحدة متوافقة مع الأسلحة النووية. وبالتالي فإنه يخلق تحديات خطيرة لأنصار منع الانتشار ونزع السلاح في الدول التي لديها ترسانات نووية صغيرة، وبهذا الشعور يقوض نظام منع الانتشار القائم.

لذا إذا كانت سياسة الولايات المتحدة تجاه الردع النووي تسهم قليلا في الردع وحتى بصورة أقل من ذلك في الأمن الدولي، فمم يتكون النهج الأكثر فعالية؟ بشكل أساسي، سينطوي على منع الوصول إلى مواد حساسة في حين يهدد أيضا باستخدام القوة العسكرية التقليدية ضد الدول التي تدعم إرهابيين. سيكون هذا النهج صحيحا ليس فقط من منظور الردع ولكن أيضا من منظور منع الانتشار: على الرغم من أنه لن يقنع الدول التي تملك ترسانات نووية صغيرة بنزع سلاحها، فإنه على الأقل سيقوض من القيمة الرمزية للأسلحة النووية.

لا يمثل تهديدا. لم يلق تقرير مراجعة الموقف النووي سوى اهتمام قليل نسبيا في باكستان لأن البلاد تواجه تحديات داخلية وخارجية لا حصر لها حظت بالانتباه - وعلى وجه الخصوص، المكافحة المستمرة ضد الإرهاب. لكن عندما يوجه الاهتمام إلى القضايا النووية، فإن بعض المواضيع تتكرر ويتردد صداها من جديد، وجميعها تشمل الهند: اتفاقية التعاون النووي بين الهند والولايات المتحدة عام 2008 وآثارها على منع انتشار الأسلحة النووية؛ العقيدة العسكري للهند المسماة بـ"البداية الباردة" (والتي تتصور توجيه ضربات سريعة ضد باكستان دون المساس بالعتبة النووية لإسلام آباد)، وبرنامج الهند للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وعلى الرغم من العقيدة العسكرية الباكستانية التي تحدد الإرهاب كأكبر مصدر للقلق الأمني في البلاد، فالإرهاب النووي على وجه الخصوص لا يمثل قضية تحظى باهتمام كبير.

عندما يفكر الباكستانيون في الإرهاب النووي، تختلف الآراء حول مدى خطورة التهديد الذي يمثله. البعض يراه على أنه إمكانية مثيرة للقلق؛ والبعض الآخر يعتقد أنه خطر مبالغ فيه. لكن في إسلام آباد هناك إجماع كبير سائد حول الحاجة إلى معالجة حتى أبعد إمكانية يمكن أن يصل إليها الإرهاب النووي. وبناء على ذلك، استجابت باكستان بشكل إيجابي للمبادرات الرئيسية لمنع الانتشار - قمم الأمن النووي، والمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540 (والذي يلزم الدول بوضع ضوابط محلية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل).

فيما يتعلق بالمخاوف التي يطلقها غالبا محللون أمريكيون وتبثها وسائل الإعلام الغربية بأن الارهابيين قد يحصلون على أسلحة أو مواد نووية من داخل باكستان، تبدو إسلام آباد واثقة من قدراتها على منع أي احتمالية من هذا القبيل. إن ذلك، بجانب الثقة التي تستمدها باكستان من تعاونها الوثيق مع الولايات المتحدة، يمنع الباكستانيين من تصور أن سياسة الردع النووي للولايات المتحدة تمثل تهديدا. إن شعور باكستان بالتهديد سوف يتركز في ناحية أخرى.

ومع ذلك، الاحساس بخيبة الأمل تجاه الولايات المتحدة منعكس بشكل كبير في الخطاب الشعبي في باكستان. خيبة الأمل في الأساس ناجمة عن هجمات الطائرات بدون طيار والآثار المترتبة على الشراكة الاستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة. العملية التي أسفرت عن وفاة أسامة بن لادن أثارت قلقلا في وسائل الإعلام الباكستانية، لكن لا يبدوا أن تلك الحادثة كان لها أثر دائم على شعور البلاد بالتهديد من قبل الولايات المتحدة. الهواة فقط هم من يتخيل تخطيط الولايات المتحدة لتدمير الأسلحة النووية الباكستانية أو تخريب قدراتها الاستراتيجية. النظريات العلمية لا تردد صدى هذا التهويل، كما أن دوائر صنع السياسات ليست مهتمة بهذه النظريات بعيدة الاحتمال. كما يمكن أن يتوقع في أي دولة مسلحة نوويا، صناع القرار الباكستانيون يؤكدون على أن باكستان لن تغض الطرف حتى عن أبعد التهديدات المتصورة لسلامتها وأمنها. لكن سياسة الردع النووي للولايات المتحدة لا ينظر إليها على أنها تشكل تهديدا.