06/20/2013 - 07:14

كيفيةعمل السياسة الأمريكية ضد نزع السلاح

إن دلّ مقالا زميلتيّ سعدية تسليم ومانبريت سيثي في اجتماع المائدة المستديرة على شيئ فيما يتعلق بالنظرة المتبادلة بين باكستان والهند تجاه سياساتهما النووية، فإنما يدل على أن أهمية الردع النووي في جنوب آسيا سوف تزداد قطعا. ستزداد أعداد الرؤوس الحربية، وكذلك وسائل إيصالها. قد يأمل نشطاء حظر الانتشار النووي، من خلال إقناع باكستان والهند بالتخلص من ترساناتيهما النووية والانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدول غير حائزة لأسلحة نووية، تصعيب الأمور أمام الإرهابيين للوصول إلى أسلحة نووية. لكن استنادا إلى وجهتى نظر زميلتىّ، تبدواهذه الآمال غير واقعية على الإطلاق.

لكن بالرجوع إلى القضية الرئيسية لاجتماع المائدة المستديرة هذا – وهي كيف تؤثر سياسة الردع النووي للولايات المتحدة على الأمن الدولي وجهود منع الانتشار ونزع السلاح –فقد طالعت باهتمام بالغ استعراض"تسليم"للطريقة التي تربط بها سياسة الولايات المتحدة للردع النووي بالإرهاب. فقد كتبت إن هذا الربط "يضخم من فعالية الردع ويبدو من وجهة نظر خارجية أنه يقوم فقط بتعزيز قيمة أن السياسة الأمنية للولايات المتحدة متوافقة مع الأسلحة النووية". إذا فهمت ما تقصده بشكل صحيح، فهي بذلك تعتقد أن هذا الربط مصطنع، وليس إلا مجرد ذريعة أخرى للولايات المتحدة لتواصل الاعتماد على ترسانتها النووية بشكل كبير. وعندما كتبت أن الربط "يخلق تحديات خطيرة لأنصار منع الانتشار ونزع السلاح في الدول التي لديها ترسانات نووية صغيرة"،أعتقد أنها كانت تشير في المقام الأول لبلدها- باكستان. بأخذ ما تقدم في الاعتبار، فإن تصورات تسليم تعزز فقط من قناعتي بأن إزالة الأسلحة النووية من العالم، على الرغم من هدفها النبيل، أمر غير واقعي في المستقبل المنظور.

في الوقت نفسه، كتبت"سيثي" أنه "تستشعر روسيا والصين تهديدا من سعي واشنطن لإقامة نظام دفاعي ضد الصواريخ الباليستية ومبادرتها المسماة بالضربة العالمية الفورية". لا أملك غير أن أؤكد أن انطباعها هذا صحيح، إذ لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لمشروعي الولايات المتحدة هذين أن يسهما بأي شيء في جهود مكافحة الارهاب وخصوصا في منع الانتشار النووي. بل على العكس، فإنها يزيدان فقط من مخاطر الصراع النووي بين القوى الكبرى ويجعلان الأسلحة النووية أكثر جاذبية. أو أنهما، على أقل تقدير، سوف يثنيان روسيا عن إجراء مزيد من التخفيضات في ترسانتها النووية، كما سيثنيان الصين عن إيقاف ترسانتها النووية عند مستوياتها الحالية.

فكرة الضربة العالمية الفورية، من وجهة نظر روسيا، خطيرة للغاية. تتلخص الفكرة في أن الجيش الأمريكي سيكون قادرا على توجيه ضربة بسرعة لأي بقعة على هذا الكوكب بأسلحة تقليدية عالية الدقة بواسطة وسائل إيصال استراتيجية (في الأساس ستطلق من الغواصات). جاء الدافع الأول للمشروع من عجز الولايات المتحدة في عام 2001 للتوصل إلى أسامة بن لادن في مخبئه في مجموعة كهوف تورا بورا بأفغانستان. لكن ثمة مشكلة رئيسية: أنظمة الإنذار المبكر الروسية لا يمكنها التمييز بين الصواريخ بعيدة المدى سواء التقليدية أوالمسلحة نوويا. لذا فإن العواقب المحتملة إذا تم إطلاق صاروخ في اتجاه روسيا واضحة للغاية. إن هذا مُقلق بصورة خاصة لأن أقصر طريق نحو تهديد منشؤه جنوب روسيا (حيث تنشأ غالبية التهديدات المعاصرة) ربما يكمن فوق القطب الشمالي، وهذا يمكن أن يؤدي بسهولة لمرور صواريخ فوق أراضي روسيا الشاسعة. هذا هو أكثر الأمثلة وضوحاعلى وجود تهديد صاروخي لروسيا، لكن قد تكون هناك أمثلة أخرى. فمثلا، في حال أُطلق صاروخ باليستي من غواصة في شمال المحيط الأطلسي نحو هدف في دولة واقعة جنوب روسيا، فلن يمر فوق القطب الشمالي، لكنه سيمر فوق روسيا. الأمر نفسه ينطبق على إطلاق صواريخ باليستية من غواصات في وسط المحيط الهادي.

في الوقت الحالي، تواصل الولايات المتحدة تطوير نظامها الدفاعي ضد الصواريخ الباليستية بالرغم من مخاوف واعتراضات روسيا والصين. نظام الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة سوف يثني هاتين الدولتين، وربما غيرهما، عن تقليص دور الأسلحة النووية في معتقداتها العسكرية. الردع يعتمد على التوازن، فإذا تم الإخلال بالتوازن الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة، فستجد موسكو أنه من المستحيل أن تستمر في تخفيض ترسانتها النووية، إذ أن التخفيضات إذا ما جاوزت حدا معينا سوف تترك روسيا دون رادع نووي موثوق به.