06/27/2013 - 07:25

مظاهر ايجابية وأخرى سلبية

حللت زميلتي مانبريت سيثي في مقالها الأول في اجتماع المائدة المستديرة المستويات التكتيكية والاستراتيجية لسياسة الولايات المتحدة تجاه الانتشار النووي والإرهاب وخلصت إلى أن الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، تسير على الطريق الصحيح. لكنها احتجت بعد ذلك بأن سياسة الولايات المتحدة تصطدم بعراقيل عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ – واستشهدت بباكستان كمثال على مدى حدود هذه السياسة. وكتبت، على وجه التحديد، أن الولايات المتحدة لم تتخذ "إجراءات عقابية جادة" ضد باكستان برغم وجود"أدلة كثيرة على أن باكستان شاركت في الانتشار النووي - وأن الجيش وجهاز الاستخبارات... قد دعما وحرضا على الإرهاب".  

لكن لا يوجد في السياسة الأمريكية ما يشير إلى  أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخذ اجراءات عقابية ضد باكستان. في تقرير مراجعة الموقف النووي للولايات المتحدة لعام 2010، جددت الولايات المتحدة التزامها بـ" المحاسبة الكاملة لأي دولة ... تدعم أو تمكّن محاولات إرهابية من الحصول على أو استخدام أسلحة الدمار الشامل...". باكستان ليست هذه الدولة. حتى لو قبل المرء أن باكستان شاركت في الانتشار النووي في الماضي، أو اعتقد أن ثمة عناصر من داخل باكستان دعمت وحرضت على الارهاب، فلا يمكن اتهام باكستان بفعل الشيئ الوحيد الذي قد يخضعها لـ"إجراءات عقابية" التي ناقشتها سيثى –وهو مساعدة إرهابيين في الحصول على أسلحة دمار شامل. إن عنصر السياسة الأمريكية محل المناقشة في اجتماع المائدة المستديرة هذا لا يحمل ببساطة علاقة مباشرة بالسلوك الباكستاني.  

ورغم ذلك، فمن الجدير أن نتذكر أن ما تم كشفه منذ حوالي عقد مضى عن أنشطة متعلقة بالانتشار  النووي لشبكة عبد القادر خان كان له جانب إيجابي في باكستان: الضغط الدولي عموما وضغط الولايات المتحدة خصوصا تركا انطباعا لدى إسلام آباد بأن التسلح النووي ينطوي على مسؤوليات خطيرة. تجاوبت باكستان من خلال إدخال مجموعة من التدابير الأمنية النووية، كما أنها تتعاون حاليا مع العديد من المبادرات العالمية التي تهدف إلى منع وصول إرهابيين إلى منشآت نووية ومواد حساسة. باكستان اليوم في خضم ربما أسوأ موجة إرهاب واجهتها في تاريخها، لكنها على مدى تلك المواجهة نجحت في الحفاظ على مواقعها وموادها النووية. إن ذلك لا ينبغي أن يكون أساسا للرضا الذاتي، لكنه ينبغي على الأقل أن يخفف من المخاوف بشأن سلامة وأمن الترسانة النووية الباكستانية.

في الوقت نفسه، ناقش إفجيني بوزينسكي في مقاله الثاني اعتقادي بأن الولايات المتحدة، من خلال ربط الردع النووي بالإرهاب، تضخم من فعالية الردع وتبدو من وجهة نظر خارجية أنها تقوم فقط بتعزيز قيمة أن السياسة الأمنية للولايات المتحدة متوافقة مع الأسلحة النووية. افترض بوزينسكي من حديثي أنني أعتبر ربط الردع النووي بالإرهاب مصطنع، "وليس إلا مجرد ذريعة أخرى للولايات المتحدة لتواصل الاعتماد على ترسانتها النووية بشكل كبير". هذا ليس صحيحا تماما. فأنا لا أعتقد أن الربط مصطنع - ولكني أعتقدأنه غير فعال، بقدر ما أن أهدافه ووسائله التنفيذية غير متكافئة. وأعتقد أيضا أن هذا الربط يضر أكثر مما يساعد في قضية منع انتشار الأسلحة النووية، بغض النظر عما قد تكون عليه نوايا إدارة أوباما.

ذكر بوزينسكي أيضا تأكيدي على أن ربط الردع النووي بالإرهاب يخلق، في الدول التي لديها ترسانات نووية صغيرة، تحديات خطيرة لأنصار منع الانتشار ونزع السلاح. كتب بوزينسكي "أعتقد أنها كانت تشير في المقام الأول لبلدها- باكستان". لم أكن أشير إلى باكستان في المقام الأول - كان تعليقي عاما في طبيعته - لكن بالتأكيد باكستان ليست استثناء من فكرة أن الدول التي لديها ترسانات نووية صغيرة لن تكون متحفزة لنزع أسلحتها جراء تصورها أن الولايات المتحدة تعزي قيمة أمنية كبيرة إلى الأسلحة النووية. في نفس الوقت، سياسة الولايات المتحدة النووية ليست بأي حال هي المحرك الرئيسي للانتشار أو الفشل في نزع السلاح. إذ يمكن لمناصري الانتشار النووي أن يجدوا الكثير من المبررات لإنشاء أو توسيع الترسانات النووية.

أخيرا، ناقش بوزينسكي وسيثي قضايا مثل برنامج الدفاع الأمريكي ضد الصواريخ البالستية والتفوق الذي تتمتع به الولايات المتحدة في الأسلحة التقليدية، من حيث التحديات التي تضعها هذه القضاياأمام منع انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح. أود أن أضيف أن نفس هذه القضايا مطروحة في جنوب آسيا. إن برنامج الدفاع الهندي ضد الصواريخ الباليستية والتفاوت المتزايد في القدرة العسكرية التقليدية في المنطقة ينذران بسوء بشأن الحد من التسلح في المنطقة.