07/10/2013 - 08:08

ما الذى يجعل من السياسة أمراً أساسياً

طرح السيد جمال خيرابراهيم وجهة نظره والتى قام بشرحها على نحو وافٍ في هذه المائدة المستديرة و كان مفادها أن التحقق المجتمعي سيكون لديه فرصة كبري للازدهار في العالم النامي حالما كان التركيز الرئيسي لمبادرات التحقق علي التجارة بدلا من السياسة. وهو في ذلك قد يكون محقاً -- طالما كان الحد من التسلح هو نقطة التركيز الوحيدة في المناقشة.

ولكن كما قلت في الحلقة الأولى من هذا النقاش، أنه ربما تثبت تقنيات التحقق المجتمعي فائدتها في بعض المجالات، بدء بحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية وانتهاء ببناء السلام ومنع الصراعات وحماية البيئة. ففي مجالات مثل هذه، تلعب أحياناً المشاريع الهادفة للربح أدواراً محدودة فقط في المقام الأول. فعندما يطلب الناس الحصول علي المساعدات الإنسانية، على سبيل المثال، غالبا ما يكون ذلك نتيجة لفشل القوى الاقتصادية في توفير ضروريات الحياة الأساسية لهم. فهل يعقل في مثل هذه الحالات توقع أن تقوم الأعمال بتخصيص موارد لتقنيات التحقق المجتمعي التي قد تضمن التوزيع العادل للمساعدات؟ وعندما يتعلق الأمر بمسألة سياسية كحقوق الإنسان، فإنه من الصعب أن نتخيل وجود مبادرة ناجحة للتحقق المجتمعي حاولت التأكيد على التجارة واستبعاد السياسة.

ولكن حتى فيما يتعلق بالتحقق المجتمعي لاتفاقيات الحد من الأسلحة، فلا ينبغي المبالغة في تقدير أهمية النهج الموضوعة وفق أسس تجارية، كما لا ينبغي أيضاً التقليل من قيمة النهج السياسية. فعندما تم الكشف عن مرافق نووية غير معلنة في ايران في اراك وناتانز في عام 2002 ، كان ذلك بسبب مجموعة معارضة تتخذ من باريس مقرا لها أطلقت علي نفسها اسم المجلس الوطني لمقاومة إيران. وهنا قد نتصورأن رجل أعمال يعمل في سلاسل الإمداد ذات الصلة بالشؤون النووية قد قدم تلك المعلومات حول اراك وناتانز -- ولكن ليس هذا هو ما حدث.

نستخلص من المثل الذى قدمناه وهو حالة إيران أنه ينبغى على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تضمن المعلومات المستمدة من التحقق المجتمعي في مداولاتها ومشاوراتها حال تقييمها لمدى امتثال الدول بالتزاماتها تجاه الضمانات الخاصة بها. ولتسهيل ذلك، أقترح أن تقوم الوكالة بوضع أساليب يستطيع من خلالها المتخصصين في هذا القطاع والمواطنين على حد سواء بأمان ودون الافصاح عن هويتهم الإبلاغ عما لديهم من معلومات متعلقة بالامتثال للضمانات. ويمكن للأمم المتحدة أن تعتمد نظام مماثل لجمع المعلومات حول قضايا مختلفة بداية من الحد من التسلح ومروراً بحقوق الإنسان وحتى حماية البيئة. وهذا لن يساعد فقط في التحقق من المعاهدات والامتثال للقواعد ولكنه سيساعد أيضا في تشجيع الدول على إظهار مزيد من الشفافية عند التعامل مع المنظمات متعددة الأطراف.

وقد عملت هذه المائدة المستديرة علي استكشاف عددا من المسائل الرئيسية بشأن دور التحقق المجتمعي في العالم النامي، ولكن يبقى هناك العديد من القنوات التى مازالت بحاجة للتحقيق فيها. فعلى سبيل المثال: ماذا لو شملت جميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بنودا توضح الكيفية التى سيسهم بها التحقق المجتمعي في تنفيذ الاتفاقات '(كما هو الحال، إلى حد ما، في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية) ? ماذا لو شاركت منظمات مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في إجراءات الحماية التي ينبغي للسلطات الوطنية توفيرها للمواطنين الذين يبلغون عن حالات عدم الامتثال للمعاهدات؟ ماذا لو أشرفت الأمم المتحدة علي التفاوض بشأن معاهدة للتحقق المجتمعي وحماية المواطنين المشاركين فيه؟ إلا أن الأمر المؤكد هو أن: التحقق المجتمعي لن يزدهر حقا إلا إذا شعر المواطنون العاديون في العالم النامي، أولئك الذين يمكنهم الاسهام أكثر من غيرهم في التحقق من معاهدات الحد من التسلح بأنه يتم التعامل مع دولهم بالعدل وبموجب نظام حظر الانتشار النووي.