07/10/2013 - 09:36

تجاوز المصالح القومية الضيقة

أشارت زميلتي سعدية تسليم في مقالها الثاني، خلال مناقشتها ما إذا كان يمكن اعتبار باكستان هدفا محتملا لسياسة الردع النووي للولايات المتحدة، إلى أن بلادها لم "تساعد إرهابين في الحصول على أسلحة دمار شامل". هذا صحيح – حتى الآن. ورغم أنه من المطمئن أن باكستان قامت خلال السنوات الأخيرة بسَنّ إجراءات لتعزيز أمنها النووي، لا يزال هناك أمر مقلق: فقد نفذ إرهابيون في الفترة ما بين 2007 و 2012 ست هجمات على منشآت عسكرية حساسة في باكستان ، يعتقد أن بعضها كان يحتوي على مكونات نووية، حيث أظهر الإرهابيون مقدرة على الاختراق تدريجيا لنحو أعمق. في هذه الأيام، المنظمات الإرهابية الناشئة في باكستان تعارض الولايات المتحدة والهند بنفس القدر الذي  تعارض به مؤسسات الدولة، وكما ذكرتُ في الاجتماع الأول للمائدة المستديرة، فإنه لا يمكن استبعاد التواطؤ الداخلي معهم. وبينما تقوم باكستان بشكل محموم بتوسيع ترسانتها النووية وتنويعها لتشمل قدرات تكتيكية، تتضاعف أيضا المصادر التي قد يستطيع إرهابيون من خلالها الوصول إلى أسلحة نووية. لجميع هذه الأسباب، لا زلت أعتقد أن باكستان ما هي إلا واحدة من الدول التي قد تجد نفسها مخالفة لسياسة الولايات المتحدة تجاه الإرهاب والردع النووي.

غير أنّ إقامة الدليل على تواطؤ الدولة مسألة معقدة، وقد أثارت تسليم نقطة صحيحة عندما تساءلت كيف يمكن للولايات المتحدة أن تحترز من التقديرات والحسابات الخاطئة. لكن الطب الشرعي النووي يبشر بإقامة الدليل على استحقاقية اللوم: تحليل الغبار الإشعاعي المتساقط يمكن أن يقدم أدلة قيمة عن نوع ومصدر المواد الانشطارية المستخدمة في تفجير ما. أيضا، الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التي تُنفذ عبر الفضاء تجعل الأنشطة النووية لأية دولة أكثر شفافية. وعلى المدى الطويل، لن تكون هناك دولة قادرة على الإفلات من العواقب إذا ما كانت متواطئة في عمل من أعمال الإرهاب النووي.

لحسن الحظ، لم تقع قط حادثة إرهاب نووي. لكن هذا لن يدوم ما لم يتم تطوير نهج طويل الأجل وأكثر شمولية تجاه وجود الأسلحة النووية. زملائي المشاركون في هذه المائدة المستديرة لا يحدوهم أمل كبير في إمكانية تحقيق ذلك. إذ يبدو أن تسليم قليلة التفاؤل بشأن الحد من التسلح في جنوب آسيا؛ كما أن إيفجيني بوزينسكي يُقدِّر على نحو متشائم أن نزع السلاح النووي أمر غير واقعي.

إذا لم تجد فكرة وجوب القضاء على الأسلحة النووية قبولا عالميا، فثمة خطوة قيمة تكمن في تقليل القيمة الممنوحة للأسلحة النووية. قدمت الولايات المتحدة خطوة موضع ترحيب في هذا الصدد عن طريق إصدارها لتقرير مراجعة الوضع النووي عام 2010 (على الرغم من أن سياسة الولايات المتحدة النووية يمكن انتقادها من عدة جوانب). إني أستحسن نوعىّ "التحول" اللذين اقترحهما بوزينسكي في مقاله الأول- التحول إلى الأساليب الجماعية لمواجهة التهديدات الناشئة بدلا من الأساليب الوطنية، والتحول إلى التحكم السلبي في الأسلحة النووية بدلا من التحكم الإيجابي.

أود أن أضيف تحولا آخر إلى هذه القائمة. قد تكمن طريقة غير مباشرة لمكافحة الإرهاب النووي في وضع معيار شرعي ضد استخدام الأسلحة النووية. أعلم أن الإرهابيين لا يلعبون وفق القواعد، لكن وجود اتفاقية عالمية ملزمة من الناحية القانونية لحظر استخدام والتهديد باستخدام الأسلحة النووية من شأنها أن يكون لها تأثيران هامّان على الإرهاب النووي. أولا، ستتقلل من قيمة الأسلحة النووية كأدوات للدولة، وهذا من شأنه أن يقلل من السرية والتعتيم الذين يحيطان بالأسلحة النووية، وأن يعزز من شفافية حساب المواد النووية والرؤوس الحربية؛ وفي نهاية المطاف التقليل من خطر السرقة. ثانيا، من خلال تعزيز الشفافية والثقة، فإن مثل هذه الاتفاقية ستسهل التعاون الدولي في تبادل المعلومات الاستخباراتية وإنفاذ القانون، وبالتالي تعزيز الأمن العالمي. إن الأمم التي ستتوحد لمكافحة انتهاكات لهذا المعيار ستكون مجهزة جماعيا - سياسيا وأخلاقيا- بشكل أفضل للرد على الانتهاكات، سواء نُفذت من قبل جهات فاعلة من الدول أو من غير الدول.

أشار بوزينسكي إلى أن "الأسلحة النووية لا يمكنها حل المشاكل الحيوية للقرن الـ21." في الحقيقة إنه لا يمكنها ذلك، وأنا أزعم أن الأسلحة النووية ببساطة تخلق مشاكل جديدة. الأسلحة النووية تخدم المصالح القومية الضيقة الراسخة فقط،؛ ويجب على القادة أصحاب الرؤى النظر إلى ما هو أبعد من هذه المصالح والتركيز بدلا من ذلك على الأمن العالمي.