07/11/2013 - 08:03

الطاقة النساء والحوكمة

الخلافات في الرأي بين المشاركين في هذه المائدة المستديرة كانت طفيفة. وكانت هذه الاختلافات إن وجدت مرتبطة على الأغلب بالاختلافات بين الدول التي ينتمي إليها الكتاب. ففي دولتي نيبال وإندونيسيا اللتان ينتمي اليهما ديبكا جيوالي وتراي مومبيني على التوالي، ربما كان من الأيسر اختيار النموذج المصغر لتوليد الكهرباء. أما في الهند، ذات التعداد السكاني الضخم، فلابد من اختيار كلا من المشاريع الكبيرة والصغيرة لتوليد الطاقة حتى تتمكن من تلبية احتياجاتها.

ولا يمكن تمكين المرأة في أي دولة نامية أو تخفيف الأعباء الملقاة على عاتقها فقط من خلال إنشاء أنظمة لتوليد وتوزيع الكهرباء. بل يجب أن يؤخذ في الإعتبار أيضاً أنظمة الحوكمة.

في مقاله الثاني من هذه المائدة المستديرة، تحدث جياوالى عن مبدأ المهاتما غاندي المتعلق بتمكين الحكم الذاتي في القرى. هذا المبدأ موجود في صلب أحد اشكال الحكم اللامركزي المعاصر على مستوى القرية، والمعروف باسم "بانشاياتي راج"، الذي أقرته الهند بعد التعديل الدستوري في عام 1992 وبحسب تقاليد الهند، يشرف على شؤون القرية خمسة شيوخ يشكلون سوياً تنظيماً يعرف في الهند باسم "بانشيات " -- وتعني حرفياً جمعية خماسية. وبموجب القانون الحالي، تقوم عدة قرى بانتخاب "بانشيات" لتحمل مسئولية إدارة مرافق المياه والصحة والصرف الصحي ومشاريع الغابات والمساكن الريفية والطرق وهكذا دواليك. ويخوض المرشحون لعضوية "البانشيات" الانتخابات كمستقلين، وليس كأعضاء في الأحزاب السياسية، ولضمان تمثيل "البانشيات" للجميع، يتم حجز مقاعد على حد سواء للمرأة وللأشخاص من الطبقة السفلى والذين عادة ما يتم استبعادهم من مؤسسات كهذه. ويشمل نظام "البانشيات" ما يمسى بـ "غرام سبها"  أو مجلس القرية، والذي يمكن للمواطن من خلاله المشاركة برأيه في شؤون العامة .

حالياً تعمل نحو أكثر من مليون سيدة في "البانشيات" تشكل ومشاركتهن فارقاً إيجابياً وحقيقياً في أداء الحكومة المحلية.  ووفقاً لعدد من المسوح  والتقارير  تحرص السيدات الأعضاء في "البانشيات" على تحقيق أقصى استفادة من الأموال المخصصة للتنمية. وإذا كان هناك خيار ما بين تحقيق الربح ورفاه المجتمع، فإن النساء يفضلن عادة الخيار الأخير.

حتى الآن، وكما هو الحال في النظم الديمقراطية، يشوب نظام "البانشيات" الكثير العيوب. فالعديد من السيدات العاملات في "البانشيات" يخشين من التحدث في الاجتماعات؛ وعندما يتحدثن، فغالباً لا يلقى حديثهم اي اهتمام من قبل الرجال. وتقرً العديد من النساء العاملات في "البانشيات" بأنهن حقاً ينوبن عن أزواجهن أو آبائهن أو أخوتهن. ولكن وبعد مرورأكثر من 20 عاما علي التعديل الدستوري الذى تم في عام 1992، استطاعت أعداد متزايدة من النساء إدراك طريقة عمل النظام وعرفن كيف يجعلن أصواتهن مسموعة.

ما صلة كل هذا بالطاقة؟ بالتأكيد هناك ثمة ارتباط وثيق من خلال عدة أمور ملموسة. لقد قابلت سيدات يعملن  في "البانشيات" حيث لمسن بأنفسهن الفرق الذي أحدثته مشاركتهن في قضايا الطاقة المحلية. على سبيل المثال، في عدة قرى بولاية بيهار وهي واحدة من أفقر ولايات الهند، عمدت إحدى السيدات التي انتخبت لرئاسة إحدى "البانشيات" إلى إستخدام أموال صناديق التنمية المتاحة في "البانشيات" لتركيب الإضاءة الشمسية في المناطق العامة حتى تشعر السيدات بالمزيد من الأمن بعد حلول الظلام. وعندما يكون للمرأة الحق بالمشاركة في القرارات، تزيد فرص تلبية إحتياجاتهم من الطاقة، مثل وقود الطهي. وفي بعض المناطق كان هناك إصرار لدى السيدات الأعضاء في "البانشيات" على ضرورة تركيز المشروعات الحرجية المجتمعية على زراعة أصناف الأشجار التي تفي بإحتياجاتهم من الحطب، بدلا من الأصناف التي قد تكون أكثر ربحاً من الناحية التجارية، والتي يفضل الرجال زراعتها. وعندما يتم تقديم مصادر موثوقة من الطاقة المتجددة للسيدات، فإنهن يبادرن بقبولها بل ويصرن عليها.

وجاء اسهام المشاركون في هذه المائدة المستديرة مؤيداً لأنظمة الطاقة اللامركزية مثل الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، ومؤيداً أيضاً لمسألة التحكم المحلي. وسيكون من شأن إنشاء أنظمة للطاقة على هذا النحو أثر إيجابي على حياة النساء الفقيرات. ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في إقناع الحكومة بضرورة تبني سياسيات الطاقة التي تكون منصفة وصديقة للبيئة. ومن الممكن تحقيق تغيير فعلي في هذا الصدد عن طريق تعزيز نماذج الحوكمة مثل نظام "البانشيات"، الذي يعتد بصوت المرأة.