07/11/2013 - 08:12

الأسلحة النووية باقية معنا لفترة

ناقشت مانبريت سيثي في مقالها الثاني تقييمي بأن التخلص من الأسلحة النووية في المستقبل القريب غير واقعي. ردا على ذلك، أود أن أضيف شيئا آخر إلى تقييمي بأن نزع السلاح أمر مستبعد على المدى القريب أو المتوسط، وهذا ما يفسر بأن روسيا ترى بأن ردعها النووي أمر ضروري في الوقت الحاضر.

كخبير عسكري، سأكون غير متحمس، بطبيعة الحال، للهيمنة العسكرية العالمية التي سوف تتمتع بها الولايات المتحدة إذا اختفت بأعجوبة الأسلحة النووية من ترسانة روسيا. لكن هذا بعيد جدا من أن يكون السبب الوحيد الذي يبقي الردع النووي لموسكو ضروريا. إن روسيا- بالنظر إلى مدى اتساع أراضيها، ومدى غناها بالمعادن والموارد الأخرى، وصغر عدد سكانها بالنسبة إلى أراضيها وسكان بعض الدول الأخرى- لا تستطيع ببساطة أن تكون أقل تفوقا من الناحية العسكرية من أية دولة أخرى. وفي الوقت نفسه، هناك عدد من الدول الواقعة على طول أو بالقرب من حدود روسيا تقوم بتنفيذ برامج طموحة جدا للتحديث العسكري. قبل أن تستطيع روسيا مناقشة إجراء مزيد من التخفيضات في ترسانتها النووية، بما في ذلك أسلحتها التكتيكية، يجب أن تشعر موسكو بالأمان بشأن سلامة أراضيها، واللحاق بركب الولايات المتحدة في مجال الأسلحة التقليدية وعالية الدقة، وبطريقة ما حل مسألة النظام الدفاعي للولايات المتحدة ضد الصواريخ البالستية.

يستحق موقف روسيا بشأن الأسلحة النووية التكتيكية بعض الإيضاح أيضا، لأن روسيا تعتبر الأسلحة التكتيكية أداة وطنية للردع النووي الإقليمي. وفي الجهة المقابلة،تحافظ الولايات المتحدة على ترسانة من الأسلحة التكتيكية بشكل أساسي لتعزيز الروابط مع حلفائها الأوروبيين-لا تواجه الولايات المتحدة خصومات إقليمية خطيرة ولا تحتاج لأسلحة تكتيكية للحفاظ على سلامتها الإقليمية. ومع ذلك، لا بد أن أعترف بأن الموقف الرسمي الروسي بشأن الأسلحة النووية التكتيكية هو في غاية التشدد، وأنه ينبغي أن يكون من الممكن، من أجل القدرة على التنبؤ والأمن العالمي، اتخاذ بعض الخطوات التي من شأنها زيادة الشفافية وبناء الثقة. على سبيل المثال، يمكن لروسيا أن تكشف عن عدد الرؤوس الحربية النووية غير الاستراتيجية التي تحتفظ بها في المخازن؛ وكذلك الكشف عن الرؤوس الحربية التي بانتظار التفكيك، وأيضا التعهد بعدم زيادة ترسانتها من الأسلحة التكتيكية.

حظر القصف بالقنابل؟ في الاجتماع الثاني للمائدة المستديرة، اقترحت سيثي "اتفاقية عالمية ملزمة من الناحية القانونية لحظر استخدام والتهديد باستخدام الأسلحة النووية." لدىّ بعض الاعتراضات على هذه الفكرة.

أولا، أنا لا أفهم ما هو المغزى من امتلاك دولة لأسلحة نووية إذا لم تتمكن من استخدامها. ثانيا، توجد بالفعل معاهدة ملزمة قانونا وشبه عالمية لمنع انتشار الأسلحة النووية - لكن هناك عدد قليل من الدول لم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فكيف يتم الارتباط بين المعاهدة والاتفاقية التي اقترحتها سيثي؟ لم تنضم الهند وباكستان إلى المعاهدة ويرجع ذلك جزئيا إلى اعتراضهم على تصنيفهم بأنهم دول غير حائزة لأسلحة نووية، فهل إذا انضموا للاتفاقية المقترحة، سيكتسبون فجأة الاعتراف بهم كدول حائزة لأسلحة نووية؟ ثالثا، اقتراح سيثي سيلغي ببساطة مفهوم الردع النووي، وبالتالي  ستضطر أي دولة مسلحة نوويا انضمت إلى الاتفاقية إلى إعادة كتابة عقيدتها العسكرية (لن يكون من المنطقي أن تقوم دولة بالتصديق على اتفاقية تحظر استخدام أو التهديد باستخدام أسلحة نووية إذا كان في عقيدتها العسكرية تصور استخدام الأسلحة النووية في ظل ظروف معينة). لذا فإن فكرة سيثي ليست مناسبة لظروف الوقت الحاضر. إن استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية يجب أن يتم حظره فقط عندما يتم تحقيق نزع السلاح النووي على الصعيد العالمي، وفقا للمادة السادسة من معاهدة حظر الانتشار النووي. في الحقيقة، عندما يتحقق ذلك يمكن استبدال معاهدة حظر الانتشار النووي باتفاقية تحظر في آن واحد كل من امتلاك واستخدام والتهديد باستخدام الأسلحة النووية.