07/19/2013 - 06:59

المرأة والطاقة: صفقة شاملة

كما تبين من خلال هذه المائدة المستديرة، تتحمل المرأة معظم الأعباء المترتبة على ندرة الوصول إلى الطاقة في العالم النامي. فالمرأة هي من تقضي ساعات في جمع الحطب من الغابة، أو هي من تقطع عدة كيلومترات لشراء صفيحة كيروسين سعة خمسة لتر لتلبية احتياجات أسرتها من طهي وإضاءة لبضعة أيام فقط. وعلى نفس المنوال، فكلما تمكن الأشخاص من الوصول إلى خدمات الطاقة الحديثة، تكون المرأة هي المستفيد الأول- فشئ بسيط مثل الوعاء الكهربائي لطهى الأرز من شأنه المساهمة بقدر كبير في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق المرأة. وعندما تساهم الكهرباء في تخفيف أعباء المرأة، فإن ذلك ينعكس إيجابياً على جميع أفراد الأسرة.

ولكن قبل أن يتم تركيب تقنية الطاقة وقبل أن تتمكن الأسر الفقيرة من رؤية تحسن في ظروفهم المعيشية، لابد أن يكونوا مستعدين لما هو آت. اذ يتعين على المنظمات، التي تساهم في إنشاء نظم الطاقة المجتمعية، وضع برامج لتدريب الأشخاص على إدارة وصيانة مرافق الطاقة الجديدة على أساس تعاوني. ومن الضروري أن تلعب المرأة دورا حيوياً في هذه العملية، والواقع أنها عادة ما تفعل ذلك -- على الرغم من أنها في بعض الأحيان تحتاج الى بعض التحفيز .

تبدأ العملية عادة باجتماع لأهل القرية يتم من خلاله تقديم المعلومات الى السكان (رجالاً ونساء). في بعض المناطق المحافظة جدا في إندونيسيا، مثل منطقة اتشيه في شمال سومطرة، من غير المألوف أن تلعب المرأة أي دور في قضايا التخطيط المتعلقة بالقرية – لكن يظل من الأهمية بمكان دعوة المرأة لحضور مثل هذه الإجتماعات. في مثل هذه المناطق، تجلس السيدات خارج قاعة الإجتماع في المرة الأولى، ويستمعن إلى وقائع الجلسة دون المشاركة. ويتكرر نفس الأمر في الاجتماع الثاني كذلك. ولكن في الاجتماع الثالث، تجلس السيدات عادة جنبا إلى جنب مع الرجال ويسمعن أصواتهن. وبمجرد إحراز ذلك التقدم، يكون بمقدور المرأة في الغالب لعب دور قوي في جميع مراحل عملية التخطيط (على الرغم من أن التقاليد والأعراف المحلية تمثل بحق عقبة كبيرة في بعض المناطق).

من الأهمية بمكان توظيف سيدة من المدافعات عن المرأة في اللجنة التعاونية. فعادة تكرس السيدات المشاركات في لجان الإدارة جهودهن في البحث عن طرق لتحقيق الإستفادة من الكهرباء للقرية بأكملها، ويفضلن اتخاذ خطوات مثل إنشاء مراكز صناعية مجتمعية تمكن السكان من إضافة قيمة إلى المنتجات الزراعية المحلية. وتحرص المرأة على التأكد من أن القواعد واللوائح تعود بالفائدة على الرجال والنساء على حد سواء، كما تبذل كل ما في وسعها لتوفير الكهرباء للسكان بأسعار معقولة. في بعض الأحيان يصعب على السيدات الحصول على مقاعد في اللجان- ولكن متى حصلن على مقاعد، يصبح المرء على يقين من أنهن سوف يقدمن مساهمات قيمة لإدارة وصيانة مرافق الطاقة الجديدة في المجتمع .

ولضمان استفادة جميع السكان في المجتمع الفقير من الفوائد المترتبة على الكهرباء، فإنه لا غنى عن مشاركة المرأة. وبمعنى آخر، تعد تقنية الطاقة وإشراك المرأة بمثابة صفقة شاملة: فبدون أحدهما يكون من الصعب جدا تحسين حياة الفقراء في المناطق الريفية .