08/19/2013 - 13:08

تذكر ما هو تكميلي، وما هو أساسي

أكد الكتاب الثلاثة في مقالاتهم الأولية في هذه المائدة المستديرة على أمرين، وإن كان بطرق مختلفة: الأول، أن ثمة خط ضيق يفصل بين الأنشطة النووية السلمية والانتشار النووي، وأنه من الأهمية بمكان أن يعمل أعضاء مجموعة الموردين النوويين على تحقيق توازن بين الاثنين، والأمر الثاني أنه يجب أن تبذل مجموعة الموردين النوويين مزيداً من الجهود لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية للمساعدة في سد الاحتياج المتزايد للدول النامية على الطاقة لخدمة التنمية المستدامة.

ويشير ريموند جوزيه جي. كويلوب الى "النهضة النووية" المزدهرة في جنوب شرق آسيا. لكن شيئاً من هذا القبيل يحدث في الشرق الأوسط، حيث تأمل دولة الإمارات العربية المتحدة في تشغيل مفاعلها الأول في عام 2017 وتدرس المملكة العربية السعودية خططاً طموحة لانشاء قطاعها النووي. وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية تعاون نووي مع الولايات المتحدة حظيت بتغطية إعلامية واسعة، كما وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقيات تعاون نووي مع دول مثل فرنسا والأرجنتين والصين وكوريا الجنوبية.

ولكن في الساحة النووية، يمكن أن تتداخل السياسة مع النقل التقني، كما حدث في قضية برنامج إيران النووي. فمنذ أن بدأت المواجهة بشأن البرنامج في عام 2002، تسببت الخلافات بين وجهة النظر الإيرانية ووجهات بعض الدولة الغربية البارزة الأعضاء في مجموعة الموردين النوويين  (وهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في ان يتجاوز النزاع حيز الامتيازات الوطنية والحاجة إلى إمدادات أكبر من الطاقة. وأصبح المأزق بدلاً من ذلك متصلاً بقضايا أكبر تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي.

ليس هناك خلط. وتعليقا على المواجهة، أكد زميلي راجيف نايان أنني خلطت في مقالتي الأولى بين وظائف مجموعة الموردين النوويين ومعاهدة حظر الانتشار النووي. ولا أرى أن هناك خلط من هذا القبيل. فقد تم إنشاء مجموعة موردي المواد النووية لتكون مكملة للمعاهدة، ولكنها تحولت مع انخراطها في تنفيذ أنشطتها إلي أداة لتنفيذ نظام منع انتشار تمييزي، وهو ما كان سبباً في إضعاف واحدة من ركائز المعاهدة -- وهي فكرة ضرورة تشجيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وقد تصادف أن تكون هذه الركيزة محور اهتمام معظم الدول النامية.

تم انشاء مجموعة الموردين النوويين، بطبيعة الحال، كمحاولة من جانب عدد من الدول الموقعة على المعاهدة لمنع تسريب المواد التي يمكن استخدامها لتصنيع سلاح نووي، ولكن يجب أن لا ننسى مسألتين أساسيتين تتعلق بعلاقة المجموعة مع نظام المعاهدة. المسالة الأولى هي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية  هي الجهة المخولة بتنفيذ الضمانات النووية وهي التي تراقب التزام الدول بأحكام المعاهدة من عدمه. المسألة الثانية هي ان الالتزام القانونى الأول لأعضاء مجموعة الموردين النوويين يكون تجاه المعاهدة نفسها -- والمعاهدة تحظر نقل التقنية النووية الذي من شأنه تمكين الدول غير الحائزة للأسلحة النووية من امتلاك أسلحة نووية. وهذا الالتزام فيما يبدو قد تم خرقه عندما منحت مجموعة الموردين النوويين الهند التنازل في عام 2008. وفي الوقت نفسه، ترفض مجموعة الموردين النوويين إجراء أعمال تجارية مع إيران، على الرغم أنها دولة موقعة على المعاهدة، مما يجعلها تجنح بعيدا عن روح معاهدة حظر الانتشار النووي، وهي المعاهدة ذاتها التي من المفترض أن تكون تلك المجموعة مكملة لها.

ويكتب نايان أيضا قائلاً أن"سجل ايران الخاص بالانتشار مختلط، وهذا هو السبب وراء الصعوبات الحالية." وهو هنا يكرر تأكيدات بعض الدول الحائزة للأسلحة النووية، في حين غابت عنه حقيقة أن الصعوبات التي تواجهها ايران مع الغرب هي أكثر ارتباطاً بالسياسة عن نقل التقنية النووية في حد ذاتها. يجب النظر للمأزق بشأن برنامج إيران النووي باعتباره جزء من السياق الأوسع لسياسات الشرق الأوسط، وخاصة قضية الاحتكار النووي الإسرائيلي في المنطقة.

لا يستيطع أحد انكار أن إيران لطالما كانت حريصه على دعم المعاهدة أو أن أنشطتها النووية تتم تحت إشراف الوكالة. مرة أخرى، فإن النزاع بشأن برنامج إيران النووي يرتبط بموقفها تجاه قضايا استراتيجية وأمنية أكثر من ارتباطه بسجلها السابق في قضية الانتشار. كان بمقدور طهران الانسحاب من المعاهدة في الماضي ولكنها اختارت البقاء داخلها، من أجل الشفافية والعمل من خلال نظام الضمانات الدولية. في الواقع فإنه، بموجب المادة العاشرة، كان من الممكن ان تنسحب ايران من المعاهدة بطريقة شرعية بعدما قامت الهند وباكستان باختبار أجهزة نووية في عام 1998.