08/19/2013 - 13:10

مهمة أصلية، أم أهداف موسعة

لم تزدني قراءتي لمقالات زملائي الأولية في هذه المائدة المستديرة إلا تأكيداً على إحساسي أن مجموعة الموردين النوويين أمام مفترق طرق. وكما أصاب راجيف نايان القول، فإنه "سيتعين على مجموعة الموردين النوويين اتخاذ القرار ... [اما] بخوض معارك قديمة أو مواجهة تحديات جديدة." في الواقع، فإن الاختيار امام مجموعة الموردين النوويين يتشابه مع الإختيار الذي قد تواجهه أي منظمة في لحظة معينة من وجودها : اما مواصلة مهمتها التي تأسست من أجلها، مخاطرة في الوقت ذاته بالانتقاص من أهميتها، أو التكيف مع بيئة متغيرة، والمخاطرة بالحياد عن هدفها الاساسي. إذا سيطرت مجموعة الموردين النووين بإحكام على الوصول إلى التقنية النووية، وانتشر الوصول الى هذه التقنية رغم الجهود التي تبذلها المجموعة، فإنها قد تفقد بذلك أهميتها. وإذا ما قامت بتوسيع عضويتها أو خففت ضوابط الوصول الى التقنية بشكل مفاجئ، فإنها ستفقد قوتها كنظام فعال لمراقبة الصادرات .

ولأن الغرض الرئيس من انشاء مجموعة الموردين النوويين هو السيطرة على انتشار التقنية والمواد النوويين، فإن المجموعة تٌعنى بشكل عام بقضية منع الانتشار النووي  دون الركنين الآخرين من معاهدة حظر الانتشار النووي -- نزع السلاح والاستخدام السلمي للطاقة النووية. ان التركيز على منع الانتشار النووي هو أحد محاور اهتمام مجموعة الموردين النووين ويتعين على المراقبين، بما في ذلك المشاركين في هذه المائدة المستديرة، تقَبٌل ذلك ببساطة. ولأن المجموعة على وجه التحديد هي في جوهرها آلية لمنع الانتشار النووي، تكثر التصورات بأنها تمارس سياسية التمييز النووي. (أصاب كيهان بارزجار في مقاله الأول بقوله أن هذا التمييز حقيقي في بعض الأحيان.) وهذا واقع يجب على مجموعة الموردين النوويين نفسها أن تأخذه على محمل الجد.

ويمكن معالجة هذه التصورات المتعلقة بالتمييز من خلال توسيع عضوية المجموعة. ولكن التوسع قد يكون سلاحاً ذو حدين. ففي حين أن التوسع قد ينشر القيم التي  طالما تبنتها مجموعة الموردين النوويين لتشمل نطاق أوسع من الدول ويجعلها اكثر ملائمة لبيئة استراتيجية تطورت بشكل كبير منذ عام 1975، إلا أنه قد يقوض المجموعة -- على سبيل المثال، إذا تصرف عضو جديد على نحو يتعارض مع مبادئ مجموعة الموردين النوويين. ويجب أن نتذكر أن عضوية المجموعة قد توسعت بالفعل بشكل كبير. ولذلك، ربما كان يتعين على المجموعة وضع حزمة واضحة من المؤهلات كشرط للانضمام الى عضويتها، والموافقة على العضوية بناء على هذه المؤهلات. حتى إجراء كهذا، على الرغم من ذلك، لا يضمن أن يتصرف الأعضاء في المستقبل دائما وفقاً لقيم المجموعة. فأعضاء المجموعة هي دول في المقام الأول والأخير، وأفعالها تأتي دائماً وفقاً للمصلحة الوطنية.

مكملاً، لا بديلاً. عن إحساسي الشخصي فإنه ينبغي أن تستمر مجموعة الموردين النوويين في التركيز على أهداف منع الانتشار النووي تلك التي جمعت أعضائها معاً في المقام الأول (رغم أنه بطبيعة الحال يجب على المجموعة أن تولي اهتماماً كبيراً بمتطلبات الدول التي تحتاج الى تقنية ومواد نوويين لأغراض التنمية السلمية). سيكون توسيع العضوية مجد اذا تم في الوقت المناسب، ولكن في الوقت الراهن لا بد من الاهتمام بتعميق التعاون بين أعضاء المجموعة الحاليين.

في نهاية المطاف، على الرغم من أن مجموعة الموردين النوويين ذات طابع دولي، ينبغي أن ينظر اليها وأن تفهم على حقيقتها -- هيئة شبه عالمية وجدت لتكون مكملة للمؤسسات العالمية المنوطة بتعزيز جميع الأركان الثلاثة لمعاهدة عدم الانتشار، وليس لأداء مهام تلك المؤسسات.