08/19/2013 - 13:13

ناد حصري ذو أجندة خفية

لقد بدأت هذه المائدة المستديرة معتقداً أن مجموعة الموردين النوويين ما هي سوى نظام تمييزي لمراقبة الصادرات، ولم تتزحزح قناعتي تلك. في الواقع، فإن معاهدة حظر الانتشار النووي  هي في حد ذاتها معاهدة تمييزية قلباً وقالباً، ولم تزد الآليات التكميلية، مثل مجموعة الموردين النوويين، المشكلة إلا تفاقماً. وقد كان زميلي راجيف نايان محقاً إذ أكد في مقالته الأخيرة أن مجموعة الموردين النوويين تفرط في تركيزها على الجانب الخاص بمنع الانتشار النووي من المعاهدة بينما تولي اهتماماً ضئيلاً بتشجيع التجارة النووية.

بالنسبة للدول النامية، فقد فقدت مجموعة الموردين النوويين الكثير من أهميتها بمرور الوقت لأنها لم تتكيف مع عالم متغير. فاليوم، هناك العديد من الدول النامية على حافة تحولات تقنية كبرى. واقتصادات تلك الدول تحرز تقدماً متزايداً وهي بحاجة إلى مصادر للطاقة كالقدرة النووية لمساعدتها على مواصلة تنميتها. لذا ينبغي على مجموعة الموردين النوويين التكيف مع هذا الواقع الجديد وبذل المزيد من الجهود لتلبية تطلعات العالم النامي.

ولكن بدلاً من ذلك، تستمرالمجموعة في معاقبة دولة مثل ايران لأنها فيما مضى أخفقت في الكشف عن أنشطتها النووية في منشأة ناتنز في الوقت المناسب. والإخفاقات من هذا النوع ليست فريدة من نوعها؛ فقد وقعت دول أخرى في نفس الأخطاء ثم غفرت لها المجموعة عندما تم تصحيح الأخطاء. ومن الأمثلة على ذلك دولة مصر التي أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها عام 2005 إلى أنها قد أخفقت في الكشف عن التجارب والمخزونات في مبني الكيمياء النووية، وكوريا الجنوبية، والتي وفقا لتقرير الوكالة عام 2004، أخفقت في الكشف عن أبحاث تمت في الماضى ربما أسهمت في تطوير برنامج للأسلحة. ومع ذلك في حالة إيران لم يتوقف العقاب. (أود أن أؤكد على أن اخفاق ايران في الكشف عن الأنشطة في موقع ناتنز كان فقط لعدم الكشف عنها في الوقت المناسب -- ولم يكن انتهاكاً خطيراً يستحق المعاملة القاسية المستمرة من قبل أعضاء مجموعة الموردين النوويين.)

وفي الوقت نفسه، فإن تجربة كوريا الشمالية النووية الأخيرة تسلط الضوء على التمييز الجوهري داخل نظام معاهدة حظر الانتشار النووي. بمعنى أن هذه التجربة تدل على أنه إذا صممت دولة ما على التمرد ضد نظام تمييزي فإنه لا يمكن ردعها عن طموحاتها النووية بالعقوبات الدولية وآليات مثل مجموعة الموردين النووين، وفي الواقع فإن تلك الضغوط الدولية القاسية لا تزيد الامور إلا سوءاً. ينبغي أن تعتبر تجربة كوريا الشمالية بمثابة دعوة للاستيقاظ بالنسبة لأولئك الذين يضحون بالروح الأصلية لمعاهدة حظر الانتشار النووي من أجل مجموعة محدودة من الأهداف السياسية.

فإذا كانت مجموعة الموردين النووين ترغب في مواكبة تغيرات العصر، فعليها أن تجعل عمليات صنع القرارلديها أكثر شفافية. كما أن عليها أن تتحول إلى شيء آخر بدلاً من أن تكون ناد حصري ذو أجندة خفية، يتشدد في فرض شروطه كما لم يفعل في أي وقت مضى. كما ينبغي أيضا أن تقبل عضوية عدد أكبر من الدول النامية. فتمثيل العالم النامي داخل المجموعة ليس كافياً، وهذا التوزيع غير المنصف للعضوية هو جوهر مشاكل المجموعة. ذلك أنها  تخلق جواً من عدم الثقة بين العالمين المتقدم والنامي كما تضعف في نهاية المطاف أسس المعاهدة.

وأنا هنا أختلف مع زميلي ريموند ج. جوزيه كويلوب، الذي أعرب عن قلقه من أن أعضاء مجموعة الموردين النوويين الجدد قد يتصرفون بطريقة لا تتفق مع مبادئ المجموعة وقيمها. وسؤالي هو: أية مبادئ وقيم؟ القيم والمبادئ التي تم إنشاؤها في الغالب للحفاظ على الهيمنة الغربية داخل نظام حظر الانتشار النووي، والهيمنة على المعايير القانونية والتقنية التي تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ إذا كانت تلك القيم والمبادئ هي المقصودة، فإن التصرف علي نحو يتنافي معها يجب أن يعتبرأمراً مستحسناً.

علاوة على ذلك، فعلى الرغم من أن أعضاء مجموعة الموردين النوويين الجدد سينظرون بالتأكيد إلي مصالحهم الوطنية عند إتخاذ قرارات بشأن التجارة النووية، فإنهم أيضا، مع مرور الوقت، سيتكيفون مع المعايير الدولية التي وردت ضمن آليات مثل مجموعة الموردين النوويين. كما أنهم سيقدمون إسهامات للمجموعة من خلال تأثير وجهات نظرهم الخاصة على عملية صنع القرار بالمجموعة. فيمكن لإيران، على سبيل المثال، أن تشارك المجموعة الدروس القيمة المستفادة من خبرتها النووية -- دروس حول حقوق الدول النامية والتعاون الإقليمي في مجال الطاقة النووية ونزع السلاح الإقليمي الشامل.

ما زالت الفرصة قائمة لتحقيق توازن مناسب بين الأركان الثلاثة لمعاهدة حظر الانتشار النووي -- منع الانتشار النووي والاستخدام السلمي للطاقة النووية ونزع السلاح الشامل -- ولكن فقط إذا استطاع كل من أعضاء مجموعة الموردين النوويين والدول النامية وضع أسس للتعاون القائم على المنفعة المتبادلة. إن إدراك الإمكانات الكاملة للمعاهدة يتطلب التخفيف من حدة انعدام الثقة بين مجموعة الموردين النوويين والعالم النامي.