08/21/2013 - 12:19

أيهما أفضل: التحكم في اليورانيوم عالي التخصيب أم التخلص منه؟

قدم زملائي، في مقالاتهم الأولية، وصفا لتجارب مختلفة تماما عن تحول مفاعلات الأبحاث، أو محاولة تحولها لاستخدام اليورانيوم منخفض التخصيب بدلا من اليورانيوم عالي التخصيب. حديث بابلو كريستيني عن هذا التحول في الأرجنتين يمثل نموذجا لحالة امتلكت فيها دولة نامية القدرة الذاتية لتحول أحد المفاعلات الى اليورانيوم منخفض التخصيب: الخبرة المحلية كافية لتنفيذ المشروع وحكومة البلاد تقدم الدعم الكافي. مقال الكسندر فوريم عن التحول في كازاخستان يمثل حالة تكون فيها منشأة نووية مستعدة لإجراء التحول، لكن قد تمنعها من القيام بذلك قيوداً ذات طابع وطني أو دولي. قد يكون من الصعب جداً التغلب على عقبات مثل تلك التي حدثت في كازاخستان ما لم يقتنع صناع القرار بفوائد التحول.

خبرة جنوب إفريقيا في تحول مفاعلها البحثي سفاري-1 إلى اليورانيوم منخفض التخصيب هي أكثر شبها بالتجربة الأرجنتينة منها بالكازاخستانية. في جنوب إفريقيا، كما هو الحال في الأرجنتين، كان من الممكن معالجة جميع المسائل التقنية على المستوى المحلي، وجهود جنوب إفريقيا للتحول استفادت من التعاون الحكومي القوي في النواحي القانونية والتنظيمية. ومع ذلك، يبدو أن الظروف المالية في البلدين كانت مختلفة تماما.

بداية، صادرات جنوب أفريقيا من الموليبدينوم 99 هي أكبر بكثير من صادرات الأرجنتين، لذلك لعبت الاعتبارات التجارية دوراً كبيرا جداً في مداولات جنوب أفريقيا. كذلك، بالرغم من أن وزارة الطاقة في البلاد قدمت تمويلا كبيرا للتحول، رحبت جنوب إفريقيا بالمساعدة المقدمة من الولايات المتحدة في البحث والتطوير. تمثل ذلك في شكل تقييم العمليات المحلية لتصنيع منتجات اليورانيوم منخفض التخصيب وتقديم اقتراحات للتطوير، وكذلك أداء العمليات الحسابية النظرية الخاصة بفعالية الوقود وصفائح الأهداف. (على سبيل المثال، قام مختبر آرجون الوطني بتقديم هذه المساعدة.)

مع ذلك، هناك مشكلة مستمرة. اكتمل تحول مفاعل سفاري-1 لاستخدام وقود اليورانيوم منخفض التخصيب في عام 2009 وأهداف اليورانيوم منخفض التخصيب في عام 2010 ، لكن حتى الآن لم ترخص السلطات التنظيمية لمنشئات تصنيع هدف ووقود اليورانيوم عالي التخصيب التابعة لهيئة الطاقة النووية بجنوب إفريقيا في البدء في إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب. لذا، يجب على هيئة الطاقة النووية حاليا استيراد صفائح اليورانيوم منخفض التخصيب من أجل الأهداف والوقود ومجمعات قضبان التحكم. وهذا يمثل خسارة تجارية غير مرغوب فيها للاكتفاء الذاتي.

ليس مقنعا جدا. كما ناقشت في مقالي الأول، قد تواجه مفاعلات الأبحاث في العالم النامي مجموعة معقدة من الاعتبارات عندما تقرر (سواءً) التحول لليورانيوم منخفض التخصيب، وتستمر في بعض الحالات المنشآت التي يتوفر بها وقود وأهداف اليورانيوم عالي التخصيب في تأخير عملية التحول، ما لم يُمارس إقناع دولي قوي للغاية. يمكن تقديم المساعدة للمفاعلات في تصدير النظائر المشعة، وصناع القرار يتفهمون بسهولة كافية هذا النوع من الحوافز التجارية. لكن حجج منع الانتشار التي توظفها الدول المتقدمة لصالح عملية التحول تكون في بعض الأحيان أقل إقناعا. هذا صحيح بشكل خاص عندما يكون تحول المفاعل صعباً للغاية. مثال ذلك (بالطبع ليس في العالم النامي) هو مفاعل فروشنجشتراكتور ميونج-II في ألمانيا. إذ يبدو التحول مستحيلا إلا إذا أمكن التغلب على  قضايا تقنية صعبة منها كثافة الوقود. عندما تعقد عقبات من هذا النوع تحول المفاعلات، فإنه بالتأكيد يصبح من المناسب أن نأخذ في الاعتبار الأنظمة الأمنية التي تستخدمها الدولة لحماية موادها النووية، بدلا من محاولة فرض التحول في جميع الحالات. أيضا، السؤال الذي طرحته في مقالي الأول هو ذو صلة هنا: لماذا لا يمكن زيادة  حد القطع بين اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب لحد ما أكثر من 20 في المئة يورانيوم 235؟ من وجهة نظري، فإن مستوى تخصيب 30 في المئة سيكون آمنا تماما من منظور منع الانتشار.

ثمة أسئلة إضافية تطرح نفسها. ما هو حد البداية الذي يشكل تقليلاً فعالاً لليورانيوم عالي التخصيب؟ متى تكون كمية اليورانيوم عالي التخصيب الموجودة بحيازة دولة أو منشأة معينة غير مقبولة؟ كيف يُجاب على هذا السؤال حين يكون الوقود جديدا، وكيف يُجاب عليه حين يكون مستنفداً؟

ألن تساهم الدول المتقدمة فى منع الانتشار بشكل أفضل من خلال تركيز جهودها وتمويلها للتحكم الملائم في اليورانيوم عالي التخصيب -- سواء في منشآتها الخاصة أو في المنشآت الأكثر عرضة للخطر الموجودة في العالم النامي– بدلا من محاولتها  التخلص من جميع اليورانيوم المخصب فوق عتبة محددة؟