08/21/2013 - 12:20

التحول إلى اليورانيوم منخفض التخصيب: ورود وأشواك

كما أثبتت المقالات المنشورة في اجتماع المائدة المستديرة هذا حتى الآن، فإن تحول المفاعلات البحثية ومنشآت إنتاج النظائر المشعة انشطاريا إلى اليورانيوم منخفض التخصيب يمكن أن ينطوي على عدد من التحديات الصعبة؛ بعضها تقني بحت وبعضها مالي والبعض الآخر متعلق بالسلامة والأنظمة الطبية، كما هو الحال غالبا مع النظائر الطبية.

أظهرت التجربة أنه يمكن عادة التغلب على التحديات التقنية للتحول في منشآت إنتاج الموليبدينوم 99. المنشآت التي تستخدم أهدافا معتمدة على اليورانيوم عالي التخصيب غالبا ما تكون لديها خبرة ذاتية لتطوير أساليب جديدة للمعالجة معتمدة على اليورانيوم منخفض التخصيب أو تعديل عمليات المعالجة الحالية لليورانيوم عالي التخصيب. عند عدم توفر الخبرة الكافية، يمكن لمشاريع مثل مبادرة الحد من التهديد العالمي ان تقدِّمَ الدعم الذي يساعد على المضي قدما في التحول .

في بعض الحالات، تكون التحديات المالية أكبر من التقنية. وأفضل طريقة للتغلب على تلك التحديات تكمن في اقتناع كل الجهات المعنية في سلسلة الإمداد بالنظائر المشعة المنتجة انشطاريا بأن التحول هام للغاية للأمن العالمي. غير أن إقناع الجميع بذلك من الممكن أن يكون صعبا في حد ذاته، لأن سلسلة الإمداد تحتوي على روابط عديدة: مصنعو أهداف اليورانيوم والمفاعلات البحثية ذاتها ومعالجو الموليبدينوم 99 ومصنعو وموزعو مولدات التكنيشيوم 99 ومراكز الطب النووي . لكن كسب تعاون جميع تلك الجهات المعنية -- وكذلك تعاون الحكومات المحلية والمبادرات الدولية المعنية بعملية التقليل -- تبدو الطريقة الأكثر قبولا لتمويل تكاليف التحول .

مقال الكسندر فوريم في اجتماع المائدة المستديرة الأول يصف حالة تكون فيها القضايا التنظيمية ضرورية لنجاح عملية تحول مفاعل بحثي؛ حقا إن التشريعات تلعب دورا كبيرا في العديد من سيناريوهات التحول. فالحصول على موافقة الهيئات التنظيمية للتحول لليورانيوم منخفض التخصيب من الممكن أن يستغرق وقتا طويلا (ويمكن أن يستغرق حتى وقتا أطول بالنسبة للمنشآت الجديدة). أيضا، وذلك لأسباب تنظيمية بشكل جزئي، قد تحتاج المنشآت الخاضعة لعملية التحول إلى الحفاظ على عمليات إنتاج موازية لفترة من الوقت -- العملية الحالية لليورانيوم عالي التخصيب لإنتاج نظائر طبية مشعة حتى اكتمال التحول، وعملية اليورانيوم منخفض التخصيب التي تقدم دليلاً للجهات الرقابية، بينما تتم عملية التنقية.

حتى الآن استعرضت في أغلب الأحيان المنشآت العاملة فعليا. لكنى أعتقد أنه من المرغوب فيه بوضوح أن تستخدم المنشآت الجديدة لإنتاج النظائر المشعة انشطاريا أهدافاً من اليورانيوم منخفض التخصيب منذ البداية، حتى لو كان اليورانيوم عالي التخصيب يُنتج محليا. سيكون لدى بعض المنتجين الجدد القدرة على تطوير أساليب معالجة معتمدة على اليورانيوم منخفض التخصيب اعتمادا على انفسهم، وإلّا، فيمكنهم الاعتماد على برامج مثل مشروع الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعروف باسم الإنتاج المحلي ضيق النطاق [للموليبدينوم 99] باستخدام أهداف اليورانيوم منخفض التخصيب أو التنشيط النيوتروني، والذي استفادت منه بعض الدول التي بدأت في إنتاج الموليبدينوم 99 على نطاق ضيق. أو قد تقوم الدول باستيراد تقنيات معتمدة على اليورانيوم منخفض التخصيب بطريق مباشر من دولة مثل الأرجنتين، كما فعلت أستراليا ومصر.

تعريف حد القطع. تساءل زميلي تشارلز بياني لماذا لا يمكن رفع حد القطع بين اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب إلى نسبة أكبر من 20 في المئة من اليورانيوم 235، مقترحا أن نسبة 30 في المئة قد تكون حدا فاصلا أكثر ملائمة. وقد أثار آخرون نفس المسألة -- على أية حال، حدود القطع غالبا ما تكون اعتباطية إلى حد ما. ومن وجهة نظر بعض المفاعلات البحثية، فإن العوامل الاقتصادية تصب في صالح حد قطع أعلى من 20 في المئة .

أعتقد، مع ذلك، أن حد الـ20 في المئة يُعتَبرُ منطقيا. الكسندر جلاسر، وهو أستاذ بجامعة برينستون وعضو في مجلس مجلة العلوم والأمن ، احتج، في الواقع، بأن التعريف الحالي يمثل حلا وسطا جيدا بين أمرين ملحين متنافيسن لمنع الانتشار. هذا يعني، عندما تستخدم المفاعلات البحثية يورانيوم مخصب بنسب عالية، تزداد مخاطر الانتشار المتعلقة باليورانيوم، بمعنى أن تسريبه أو سرقته سيشكل مصدر قلق كبير لقضية الأمن، لكن عندما تستخدم المنشآت يورانيوم مخصب بنسب منخفضة، تزداد مخاطر الانتشار المتعلقة بالبلوتونيوم (يتم إنتاج كميات أكبر من البلوتونيوم عندما يتم تشعيع اليورانيوم المخصب بنسب منخفضة). إنني أميل إلى الاتفاق مع جلاسر بأن حد القطع الحالي "يمثل خيارا معقولا، بل قد يعتبر الخيار الأمثل كهدف تحول للمفاعلات البحثية" --  وأود أن أضيف، ولإنتاج النظائر المشعة انشطاريا
.