08/21/2013 - 12:22

هل يجب التقليل مهما كلف الأمر؟

قدم زميلاي بابلو كريستيني وتشارلز بياني، في مقالاتهما حتى الآن، وجهات نظر متباينة للغاية حول بعض الجوانب المتعلقة بتقليل استخدام اليورانيوم عالي التخصيب. وقد اتخذ كريستيني ما يمكن أن أسميه موقفا تقليديا تجاه هذه القضية، في حين عبر بياني عن وجهات نظر أكثر إثارة للجدل إلى حد ما. أجد نفسي أكثر تعاطفاً مع وجهة النظر المثيرة للجدل.

من وجهة النظر التقليدية، تحول المفاعلات من اليورانيوم عالي التخصيب إلى اليورانيوم منخفض التخصيب ممكن عمليا على المستوى العالمي. يستند هذا الاعتقاد في الغالب إلى التحولات الناجحة للمفاعلات التي تنتج النظائر الطبية المشعة مثل الموليبدينوم 99 -- وبالطبع أثناء إجراء هذه التحولات، تم الحفاظ على إنتاج الموليبدينوم 99 ولم تتكبد المفاعلات خسائر في السوق التجارية للنظائر المشعة. تم اكتساب خبرة كبيرة في تحول هذا النوع من المفاعلات، كما تم اتقان تقنيات تصنيع الوقود ذات الصلة على مر السنين، وأصبحت التحولات روتينية على نحو متزايد. إن نجاح مشاريع التحول هذه متوقع بالفعل، ويعتمد فقط على التخطيط السليم والإدارة الملائمة والتمويل الكافي.

غير أن المفاعلات التي تنتج النظائر المشعة الطبية عادة ما تكون مشابهة لبعضها البعض، بينما المفاعلات ذات الاستخدامات الأخرى غالبا تكون ذات تصاميم فريدة من نوعها لا يمكن فصلها عن خاصية الوقود المستخدم بها. تنتمي المفاعلات النبضية عموما إلى هذه الفئة ، والتي يسمح فيها اليورانيوم المخصب الى مستوً عالبمرور فيض عالي الكثافة من النيوترونات الى مفاعل بقلب صغير نسبيا، كما يسمح أيضا بتشغيل المفاعلات لفترة طويلة دون إعادة التزود بالوقود. إن تصميم الوقود المناسب منخفض التخصيب لهذه المنشآت يمكن أن يكون مشكلة صعبة للغاية. لهذه الأسباب على وجه التحديد أميل إلى التعاطف مع وجهات نظر بياني المثيرة للجدل بشأن التحول -- والتي تمثل فعلا، في رأيي، موقفا متوازنا تجاه التحول.

نصب تذكاري للإنجاز. مفاعل كازاخستان البحثي "آي جي آر"، والذي ألعب دورا في إدارته، هو المفاعل النبضي البحثي الأعلى قدرة في العالم. بيَّنت الدراسات الأولية أن من الممكن نظريا التحول إلى اليورانيوم منخفض التخصيب لكن تظل هناك عدد من المشاكل التقنية الصعبة، ومن المستحيل اختبار الكيفية التي سيعمل بها المفاعل على المدى الطويل إذا تم تحوله.

وبأخذ مثل هذه الظروف في الاعتبار، فهل حقا يجب تحول المفاعلات البحثية إلى اليورانيوم منخفض التخصيب مهما كلف الأمر؟ ماذا لو كان التحول من الصعوبة بحيث يكون مماثلا في الضرورة لبناء مفاعل جديد، كما قد يكون الحال بالنسبة للتحول المقترح لمفاعل "آي جي آر"؟ (من المشكوك فيه أنه حتى المبنى الذي يحوي مفاعل "آي جي آر"، ناهيك عن الأنظمة الرئيسية للمفاعل، يمكن الإبقاء عليه بعد التحول). هل يجب استبدال الوقود الموجود بالفعل في مفاعل ما، والذي ما زال قادراً على تقديم أداءً ممتازا لسنوات عديدة؟ وإذا كان من الواضح، كما في حالة مفاعل "آي جي آر"، أن المفاعل المحوّل لن يعمل بنفس مستوى المفاعل الحالي، يصبح السؤال: كيف يتم تخصيص كثير من الجهد والنفقات لإنشاء مفاعل محوّل يكون أداؤه أدنى من الموجود حاليا؟

مفاعل "آي جي آر" يعمل منذ أكثر من 50 عاما، وأثبت طوال هذه الفترة أنه آمن للغاية. فهو مجهز بجميع الأدوات والإجراءات القياسية التي تمنع الدخول غير المصرح إليه -- كما أنه يقع في موقع سيميبالاتينسك السابق للتجارب النووية، وهي منطقة آمنة على نحو إستثنائي. علاوة على ذلك، هناك إقبال متزايد على مفاعل "آي جي آر" بسبب ملاءمته لدراسة سلوك قضبان وقود تجريبية في ظروف تحاكي وقوع حوادث خطيرة في قلوب مفاعلات القدرة.

سيكون مؤسفا، وذلك بسبب جهود التحول حسنة النية، إذا ثبت أن مفاعل "آي جي آر" غير قادر على الحفاظ على قدراته الحالية، وأن الخبرات والتقنيات التي تجمعت منذ أكثر من خمسة عقود ستفقد فعليا. لذلك، أطرح سؤالاً ليس لدى إجابة دقيقة له. هل يكون من المناسب الحفاظ على مفاعل "آي جي آر" كنصب تذكاري على الانجاز البشري، وكرمز لأحد جوانب التراث الثقافي البشري؟

ختاما، أود أن أضيف أنه حتى لو تم تحول مفاعل "آي جي آر" وجميع المنشآت التي على شاكلته إلى اليورانيوم منخفض التخصيب، فلن يختفي اليورانيوم عالي التخصيب من العالم. على سبيل المثال، يبدو أنه من غير المحتمل أن تختفي في المدى القريب مفاعلات الدفع البحرية التي تعمل باليورانيوم عالي التخصيب.