08/21/2013 - 12:24

أكل الفيل!

في دولتي الإفريقية، عندما تواجه الناس مشكلة كبيرة وعويصة، يتساءل أحدهم عادة: "كيف نأكل هذا الفيل؟" الجواب المعهود هو: "قطعة، قطعة!" إن تقليل استخدام اليورانيوم عالي التخصيب يمكن اعتباره فيلا لا يمكن أكله، بالتأكيد، إلا قطعة، قطعة. لكن الأمر لا يخلو أيضا من أنه هناك أجزاء معينة من هذا الحيوان هي ببساطة غير صالحة للأكل.

قدم زميلاي بابلو كريستيني والكسندر فوريم وجهات نظر مختلفة بعض الشيء حول التوقيت الملائم الذي يتوقع فيه وجوب تحول المفاعلات التي تستخدم اليورانيوم عالي التخصيب إلى اليورانيوم منخفض التخصيب. لكن ظهر إجماع على نقطة واحدة: في المفاعلات التي تنتج الموليبدينوم 99، فإن تحول الأهداف (الانشطارية) إلى اليورانيوم منخفض التخصيب هو مشروع قابل للتنفيذ، على الرغم من أنه قد يكون شاقاً. تم التوصل إلى نفس هذا الحكم تقريبا في تقرير صدر عام 2012 عن وكالة الطاقة النووية ، والذي خلص إلى أنه برغم الاستثمار في المال والوقت التي تستلزمها عملية التحول، فإن "التحول مهم وسوف يحدث". على أية حال، ما دام هناك بضعة دول فقط تورد اليورانيوم عالي التخصيب، ومع استمرار هذه الدول في ممارسة الضغط على مفاعلات إنتاج الموليبدينوم لإجراء التحول، سوف تجد هذه المنشآت أن بدائل التحول المتاحة أمامها محدودة للغاية. المفاعلات التي ترغب في المشاركة في الإنتاج التجاري للنظائر الطبية ستضطر في النهاية لأكل قطعتها الخاصة من الفيل -- أو تتعرض للجوع.

جزء آخر من الوجبة يشمل مفاعلات بحثية معينة تستخدم اليورانيوم عالي التخصيب وتشارك في أنشطة غير إنتاج النظائر. يتوقع عموما أن تكون المفاعلات البحثية الجديدة، بالتأكيد، مصممة بطريقة تستطيع من خلالها العمل بشكل جيد باليورانيوم منخفض التخصيب. لكن المفاعلات القديمة قد تجد لحم الفيل قاسيا وغير سائغ للبلع. سبب ذلك في الأساس هو أن خيارات إعادة تشكيل قلوب المفاعلات تكون محدودة في المفاعلات البحثية ذات التصاميم القديمة. في هذه الحالات -- على سبيل المثال في مفاعل "آي جي آر" بكازاخستان الذي يعمل به فوريم -- فإن التحول يتضمن أداءً منخفضاً في كثير من الحالات.

في هذه المنشآت، يمكن أن يقدم العالم المتقدم المساعدة في تطرية اللحم من خلال توفير الدعم التقني والمالي لجهود التحول. لكن دعما من هذا النوع لن يكون دائما كافيا -- ما دام حد القطع بين اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب لا يزال محددٌا بـ 20 في المئة يورانيوم 235. لذلك في حالات قليلة، لا يمكن ببساطة تقديم الوجبة، وأية استراتيجية دولية معنية بالتقليل تهدف إلى جعل جميع المفاعلات البحثية آمنة تماما من منظور الانتشار لن تنجح على الأرجح. قاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بالمفاعلات البحثية تعطي مؤشراً على حجم المشكلة: بِضْعُ عشرات من المفاعلات الواردة في هذه القاعدة لديها مقدرة مالية أو تقنية قليلة للتحول بالاعتماد على نفسها. ولأكون أكثر تحديدا في هذه النقطة، ليست لديها رغبة حقيقية في التحول. عندما يتعلق الأمر بأكل الفيل، فإنها ليست جائعة  تماماً.

حتى لو لم يمكن إنجاز التحول في جميع الحالات، يمكن للدول المتقدمة أن تسهم في منع الانتشار من خلال الاستمرار في إجراء تقييمات مخاطر مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب في الدول النامية، والمساعدة في تحسين برامج أمن وإدارة المواد عندما يكون ذلك مناسباً. المخزونات التي تشكل أعلى المخاطر -- على سبيل المثال، مخازن الوقود الجديد من اليورانيوم عالي التخصيب في الدول النامية التي لديها برامج غير كافية للأمن ولإدارة المواد -- ينبغي إيلاؤها أولوية خاصة. الوقود المستهلك، نظرا لنشاطه الإشعاعي المرتفع، يمثل في حد ذاته رادعاً ضد السرقة أو التسريب إلى حد ما.

الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية قد تمثل مشكلة أكثر إثارة للقلق من المفاعلات البحثية. الغواصات، من حيث التعريف، تكون أجسامها معزولة معظم الوقت. لكنها حتماً ستمر بموانئ للضرورة في الدول الأجنبية، سواء أكان مخطط لذلك أم لا، وليس ممكنا في الواقع تطبيق منظومة الأمن المناسبة على منشآت متحركة بطبيعتها. وكما أشار فوريم في مقالته الثانية، فإن من غير المحتمل أن يتم التخلص من استخدام اليورانيوم عالي التخصيب في الاستخدامات البحرية في المدى قريب.

لكن عندما يتعلق الأمر بالمفاعلات البحثية، يصبح التحول إلى اليورانيوم منخفض التخصيب في المنشآت التي تنتج النظائر المشعة الطبية بمثابة وجبة مقدمة على الطاولة فعلا، وسوف يتم تناولها بسرعة نوعا ما. إن تحول جميع المفاعلات البحثية إلى اليورانيوم منخفض التخصيب، برغم ذلك -- قد يكون هذا الحيوان أصعب من تناول فيلٍ.