08/21/2013 - 12:27

إلقاء نظرة جديدة

مناقشات اجتماع المائدة المستديرة هذا شاحذة للفكر، وقد حفزتني على إلقاء نظرة جديدة على بعض القضايا التي تحيط بتحول المفاعلات البحثية في كازاخستان من اليورانيوم عالي التخصيب إلى اليورانيوم منخفض التخصيب.

المفاعلان البحثيان النوويان النشطان المملوكان للمركز الوطني النووي الكازاخستاني لا يتطلبان التزود بالوقود في معظم الأحيان. جزئيا لهذا السبب، لم تطور كازاخستان مطلقا من قدراتها لتصنيع وقود المفاعلات. في حال تم تحول المفاعلات البحثية الكازاخستانية إلى اليورانيوم منخفض التخصيب، فيبدو من المرجح أن الاعتماد على مصنعي الوقود الأجانب سوف يستمر. لذا، وللوهلة الأولى سيبدو من الطبيعي أن الشركة الروسية القائمة حاليا بتصنيع الوقود لمفاعلات المركز ستوفر وقود اليورانيوم منخفض التخصيب بعد إتمام التحول.

لكن قد لا يكون هذا طبيعياً كما يبدو للوهلة الأولى. ذلك لأن وقود اليورانيوم منخفض التخصيب، بحكم تعريفه، مخصب إلى مستوى أقل من وقود اليورانيوم عالي التخصيب، وبالتالي، لكي يعطي الوقود منخفض التخصيب أداءً مقاربا للوقود عالي التخصيب، يجب زيادة كثافة اليورانيوم في مصفوفة الوقود. لكن ذلك يتضمن اشراكا لتصنيع الوقود -- في أحد مراحل العملية التي يتم خلالها تحويل الوقود المخصب في مجمعات مناسبة للاستخدام في المفاعل. بمعني أن التقنيات القائمة لإنتاج وقود اليورانيوم عالي التخصيب، حتى بعد تعديلها لليورانيوم منخفض التخصيب، قد لا تكون متوافقة مع العمليات القائمة لتصنيع وقود اليورانيوم منخفض التخصيب. مما يدل ضمنا على أنه على الأرجح سوف يجب إعادة تصميم التقنيات الخاصة بتصنيع الوقود منخفض التخصيب من الصفر.

ولأن التحول يتطلب تغييرات عديدة، يبدو أن الشركة القائمة حاليا بتصنيع الوقود للمفاعلات البحثية الكازاخستانية لن تتمتع بأي ميزة على الشركات المنافسة، سوى تاريخها في العمل مع كازاخستان. وبالتالي، يبدو من المناسب للسلطات الكازاخستانية، إذا تم المضي قدما في عملية التحول، القيام بإجراء تقييم موضوعي لكامل سوق موردي وقود اليورانيوم منخفض التخصيب، وعدم منح أي منزلة خاصة لمزود الوقود الحالي.

ثمة مسألة أخرى كرست تفكري لها نتيجة لمناقشات اجتماع المائدة المستديرة هذا، وهي الطريقة الصحيحة التي يمكن أن ينفذ بها تحول المفاعلات كازاخستانية. المفاعلات المملوكة للمركز الوطني النووي هي قيد الاستخدام المستمر للمشاريع البحثية، التي يشمل معظمها الطاقة النووية (بما في ذلك الاندماج النووي). توصل المركز لاتفاقيات مع عملاء على مواعيد عمل تمتد للعام 2018، كما قدمت مقترحات لمشروعات مستقبلية تمتد للعام 2020. تلعب هذه البرامج، بالطبع، دورا هاما في ميزانية المركز الوطني النووي. بالتالي، اغلاق أي مفاعل سيكون غير مرغوب فيه، لأن المركز سيتكبد حتما خسائر مالية أثناء عملية التحول، وحتى لو كان التحول ناجحا جدا، فإعادة بناء الأعمال التجارية للمفاعلات ستستغرق وقتا.

لذلك، إذا أردنا المضي قدما في التحول، يجب تخفيض تعطل المشاريع البحثية إلى الحد الأدنى. كيف يمكن تحقيق ذلك؟ أحد الخيارات، إذا ثبت إمكانية ذلك من الناحية التقنية، هو استبدال وقود اليورانيوم عالي التخصيب بوقود اليورانيوم منخفض التخصيب تدريجيا، من خلال عمليات مخططة لإعادة التزود بالوقود. قد يكون المركز الوطني النووي قادرا على تنفيذ هذا النهج في مفاعل "آي في جي"، حيث أظهرت الدراسات الأولية أن التحول لن يتطلب تغييرات في بعض أنظمة المفاعل -- على سبيل المثال، أنظمة التحكم والحماية. ومع ذلك، فإن هذا النهج قد يتطلب من السلطات الكازاخستانية والشركاء الدوليين مثل مختبر أرجون الوطني والإدارة الوطنية الأمريكية للأمن النووي أن يتوصلوا إلى اتفاق على جدول زمني للتحول. أيضا، فإن هؤلاء الشركاء بحاجة إلى اتخاذ قرارات بشأن تقديم تعويضات عن الخسائر المالية المرتبطة بالتحول.

مسألة قليلة الجدوى. أجرى زميلاي بابلو كريستيني وتشارلز بياني مناقشة بشأن ما إذا كان حد القطع المقبول على نطاق شاسع بين اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب ينبغي الحفاظ عليه كما هو، بنسبة 20 في المئة من اليورانيوم 235، أو ما إذا كان ينبغي زيادة هذه النسبة. في رأيي، حد القطع الحالي يستند إلى معايير معقولة. وأي محاولة لتغيير حد القطع يجب أن تحظى بقبول من المجتمع النووي الدولي والهيئات التنظيمية المختلفة -- لكن فرص حدوث ذلك ضئيلة للغاية، لذلك أرى أن الدعوة الى زيادة النسبة قليلة الجدوى. من وجهة نظري، إذن، ليس هناك سوى خيار واحد لتحول المفاعلات إلى اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو القيام بذلك مع الوضع في الاعتبار حد القطع بنسبة 20 في المئة.