08/22/2013 - 09:12

من يتحمل المسئولية

في مقالتها الثانية في اجتماع المائدة المستديرة، وجهت مريم يافان شاهراكي انتقاداً لاذعاً للأفكار التي طرحتها في مقالتي الأولى. في الوقت نفسه، وصفت نوايا إيران النووية بأنها سلمية بشكل لا لبس فيه. لكن يكشف امعان النظر تخالف حججها مع الواقع.

تصفني شاهراكي بأنني أخلط بين إيران وكوريا الشمالية لا يليق الجمع بينهما في " حزمة تهديدات شيطانية واحدة". ورغم أنني لا أوافق على فكرة محور الشر التي ألمحت شاهراكي ضمنيا إليها، أعتقد أنه من الملائم وضع ايران في مصاف الدول التي تهدد بطريقة متهورة الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي من خلال امتلاكها أو سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية. إذا كانت زميلتي لا تتفق معي في هذا التصنيف، فالخطأ لا يكمن في تحليلي، بل في سياسات إيران الخاصة.

ثم  تنتقدني شاهراكي بأنني أخفقت في"التمييز بين المخاوف المشروعة التي يمكن أن تثار كلما امتلكت دولة قدرة نووية وبين القلق المختلف تماما الذي يحيط بتخصيب ايران لليورانيوم". من وجهة نظري، فإنه من الصعب أن نرى الفرق، لا سيما عندما تقوم إيران بتخصيب كميات أكبر من تلك اللازمة لإمداد محطات الطاقة النووية والتصرف بطريقة تثير مخاوف جدية حول الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي. نظراً للغموض الذي يحيط ببرنامج ايران النووي، تدرك الدول الأخرى أنه لا ينبغي الانتظار حتى يتم الاعلان رسميا عن امتلاك إيران لأسلحة نووية  قبل الاقرار بأن الانتشار النووي الإيراني يمثل تهديدا. أما إدعاء شاهراكي بأنه لم يكن بوسعي تفسير" لماذا قد تثير ايران سلسلة من الانتشار النووي في الشرق الأوسط "، فهي تقدم جزءا من التفسير بنفسها من خلال استشهادها بالأسلحة النووية في إسرائيل وجنوب آسيا. ويمكن القول بأن الأسلحة النووية في تلك الدول كان لها تأثير الدومينو على إيران، وأنه في أي سيناريو معقول للانتشار النووي، سيواصل تأثير الدومينو طريقه بعد إيران مما يؤدي إلى سعي الدول المجاورة لإيران وخصومها السياسيين والدينيين لامتلاك برامج نووية.

وأخيرا، تصورني شاهراكي بأنني أؤكد موقف سباق التسلح الذي تدينه هي. لكن المؤيد لموقف سباق التسلح يتوقع منه أيضا أن يدعم دبلوماسية الولايات المتحدة تجاه الشأن النووي، وقدرات إسرائيل النووية، وصفقات الأسلحة التي تعتزم تركيا إبرامها. لكني لا أؤيد أيا من تلك الأمور. وعلى أية حال، فإن رفض منح إيران تفويض مطلق لتجاوزاتها النووية لا يعد مدعاة للحرب. على العكس من ذلك، هو محاولة صريحة لتقاسم اللوم على نحو منصف.

الخوف من التفحص. عند هذه النقطة يجب أن أدعم الحجج الواردة أعلاه ببعض الحقائق بشأن برنامج ايران النووي.

صرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير صادر عنها في نوفمبر 2012 ، أن أعداد أجهزة الطرد المركزي في منشأتي نطنز وفوردو لتخصيب اليورانيوم في إيران آخذة في الازدياد. ويقدر إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب في منشأة نطنز بأكثر من 7600 كيلوجرام منذ بدأت أجهزة الطرد المركزي العمل في عام 2007. وهذا يكفي، من الناحية النظرية، لصنع ستة أو سبعة أسلحة نووية في حال تم تخصيب الوقود لصنع أسلحة. ومن بين الأمور التي أثارت التكهنات حول البعد العسكري لبرنامج إيران النووي هو قيامها ببناء مفاعل للأبحاث يعمل بالماء الثقيل في آراك – والذي قد ينتج البلوتونيوم مما يمهد طريقاً آخر لصنع القنبلة النووية. إزاء تلك الأنشطة المحتملة المرتبطة بالأسلحة – مع التذكير بأن إيران قامت بتشغيل منشأتي نطنز وآراك بسرية تامة حتى قامت مجموعة منشقة بكشفهم -- فمن الصعب الوثوق في نوايا إيران الحسنة إزاء منع الانتشار النووي.

واذا افترضنا حسن نية ايران، فصور الأقمار الصناعية تشير إلى أن أنشطة التطهير في منشأة بارشين لاختبار المتفجرات في حاجة الى تفسير واف ومقنع
وكذلك رفض طهران السماح لمفتشي الوكالة بالوصول الكامل إلى عدة مواقع، بما في ذلك بارشين. ناهيك عن فشل إيران المستمر في تنفيذ البروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، فضلا عن مادة تعرف باسم قانون 3.1 المعدل، والذي يتطلب من إيران أن تقدم إلى الوكالة معلومات عن تصميمات المنشآت الجديدة في تاريخ مسبق. فلماذا إذاً الخوف من الخضوع للمزيد من التفحص إذا لم يكن هناك ما تخفيه؟

قد تكون مواجهة الحقائق أمراً صعباً ومزعجاً، خاصة عندما تنعكس بصورة سلبية على الوطن. برغم ذلك، لا يمكننا، من الناحية الأكاديمية، السماح للولاءات والعواطف بأن تحجب أحكامنا أوتقيد صرامتنا الفكرية.

كان الرئيس هاري ترومان  يضع  لوحة على مكتبه كتب  عليها " تقع المسؤولية على عاتقي".يحظر أيضا على العلماء  مسائلة الغير.  وأخلص بصفتي عالم بأن المسئولية، في حالة إيران، لا تقع إلا على عاتق طهران.