08/22/2013 - 09:16

تذكروا إنسانيتنا، وانسوا الباقي

في مقالتها الثالثة في المائدة المستديرة واصلت ماريام جافان شاهراكي دفاعها عن برنامج ايران النووي ضد نقدي له. وأنا أرى أن توصيفها لبرنامج ايران النووي يفتقر إلى الحقائق، ويجب أن اختلف معه بكل احترام .

إن أنشطة إيران النووية لا تتم تحت الإشراف الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA )، رغم مزاعم إيران. فعلى سبيل المثال، لم تمتثل إيران للمطالب المتكررة للوكالة بالسماح باجراء عمليات تفتيش كاملة لمرفق اختبار المتفجرات "بارشين". ويذكر شاهراكي قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش مرفق بارشين عام 2005 باعتباره دليلاً على الشفافية والامتثال الإيراني مع ضمانات الوكالة، ولكن ذلك يعد مفارقة تاريخية خطيرة.

لقد أكدت مستويات رفيعة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فشل ايران في توفير وصول غير مقيد إلى المواقع النووية. ففي ديسمبر الماضي، أكد المدير العام للوكالة، يوكيا أمانو، مخاوف الوكالة إزاء منشأة بارشين ودعا ايران الى السماح بتفتيشه. وفي سبتمبر، صرح أمانو أن "ايران لا تقدم التعاون اللازم لتمكيننا من التأكد من أن جميع المواد النووية في إيران تستخدم في أنشطة سلمية." لذلك، وخلافا لتأكيد شاهراكي، لم يتم السماح لمفتشي الوكالة بزيارة المواقع النووية في البلاد "وقتما يشاؤوا." والأفعال أبلغ من الأقوال.

ويشير شاهراكي إلى أن  المفاوضات بين ايران والوكالة تكتسب زخماً إيجابياً. وهذا أمر مشجع الى حد ما، ولكن تاريخ الدبلوماسية النووية يشير إلى أنه لا ينبغي أن نعلق الكثير من الآمال الا بعد أن تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة. علاوة على ذلك، من بين الأسباب التي أدت الى فشل المبادرات الدبلوماسية الى الآن هو أن ايران لا تزال تصر على اعتبار القضايا التي تحقق فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منتهية بمجرد تفنيد مخاوف الوكالة، في حين أن الوكالة ترغب في الإبقاء على امكانية إعادة النظر في القضايا حسب الحاجة. أين المنطق في استخدام الامتثال الحالي ليطلب من الوكالة التخلى عن حقها في إجراء أنشطة تحصل من خلالها على ضمانات في المستقبل؟ ومرة أخرى، لماذا الخوف من التفحص إذا لم يكن هناك شيء نخفيه؟

في عدة مواضع في هذه المائدة المستديرة، عندما هاجمت شاهراكي انتقاداتي لسياسات إيران النووية، أرى أنها قامت بتوظيف حجج ركزت على شخصي بدلاً من القضايا محل النقاش. وفي مقالتها الثالثة، حاولت أن تسلط الضوء على الاختلافات بين وجهات نظري ووجهات نظر الحكومة التركية التي تدعم نهج دبلوماسي للخروج من المأزق بشأن برنامج إيران النووي. أولا، على الرغم أنني تركية، إلا أنني لم أعبر في اي من المقالين الأولين عن تأييدي لسياسات تركيا الرسمية، وبالتالي، لا يمكن أن أكون مسؤولة عن هذه السياسات. ثانياً، اتفق مع حكومتي وشاهراكي نفسها أنه من الأفضل اتباع نهج الدبلوماسية للخروج من المأزق -- على الرغم من أنني لا زلت متشككة للغاية في قدرة الدبلوماسية على تحقيق النجاح.

في مقالتها الثالثة، ألقت شاهراكي ظلالا من الشك على تأكيدي أنني لا أويد أياً من النظريات التي تطرح فكرة "محور الشر". وأفهم من ذلك أنها تعني ضمنياً أنني أويد وجهات نظر موالية للولايات المتحدة أو إسرائيل. بيد أن ولاءاتي الشخصية لا علاقة لها بوجهة نظري الأكاديمية، ولكن أود أن أشير إلى أنني أدين بشدة اغتيالات العلماء الايرانيين خارج نطاق القضاء، وأعتقد أن صفقة مبادلة الوقود التي ابرمت عام 2010 بين ايران وتركيا والبرازيل كانت بمثابة حل أمثل للأزمة النووية الإيرانية، وما كان ينبغي افشالها، وألقي باللائمة في المقام الأول على كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لاستمرار فشل المفاوضات (ومع ذلك، ولأنه لا يمكن معالجة الخطأ بالخطأ، فإنني أيضا احمل ايران مسؤولية فشل من المفاوضات).

الجنة أو الموت. بغض النظر عما تقدم ذكره، لا زلت أعتقد، كما كتبت في مقالتي الأولى، أن امتلاك ايران اسلحة نووية أو امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية حقيقية قد يستتبعه مخاطر كبيرة للانتشار النووي (على الرغم أن الانتشار النووي ربما يكون رأسياً ن وليس أفقياً). لذلك أنا أتفق تماماً مع برويز على أهمية وضع إطار حقيقي لإزالة الأسلحة النووية - " إطار يضمن التخلص من الأسلحة النووية على نحو منظم يمكن التحقق منه وفي طور ذلك يعمل على نزع الشرعية عن تلك الأسلحة"

ومن أجل تحقيق ذلك، على أية حال، لابد أن يظهر العالم شيئاً من اللياقة والتواضع والنضج. عندما تسلم الفيزيائي جوزيف روتبلات جائزة نوبل للسلام في عام 1995 وكان ذلك بالتزامن مع مؤتمرات باجواش للعلوم والشؤون الدولية، استند روتبلات الى بيان راسل-آينشتاين الذي أصدره عام 1955 ليذكرنا بأنه من أجل الوصول الى عالم خال من الحرب فإنه يتعين علينا أن: "تتذكر إنسانيتنا وننسى الباقي. إذا كان باستطاعتكم فعل ذلك، فستجدوا الطريق أمامكم ممهدا نحو جنة جديدة. وإذا لم تستطيعوا، فليس أمامكم سوى خطر الدمار العالمي ".