08/22/2013 - 09:17

عبث، قبول، تقدم

أجرى كلا من ماريام جافان شاهراكي وسليم كان سازاك نقاشاً هاماً حول برنامج ايران النووي. وجاء النقاش نموذجاً مصغراً للنقاش الدولي حول الموضوع ذاته، والذي يثار حوله الكثير من التساؤلات دون أن تكون هناك إجابة الا على القليل منها. من وجهة نظري، أصبح تبادل الاتهامات بشأن ايران، وسيظل، ضرباً من العبث. ومن الأفضل قبول حقائق محددة لا تقبل الجدل حول النزاع، مع الاستمرار في السعي نحو تدابير عملية لتحسين تنفيذ معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT ).

دأبت الحكومة الإيرانية على استثمار الموارد في برنامجها النووي لأكثر من 25 عاماً وأصبح البرنامج رمزاً لرغبة طهران في تأكيد سيادتها الوطنية في عالم يزداد عولمة. ويبدو من المستبعد جدا في هذه المرحلة أن تتخلى إيران عن جهودها المستمرة حتى الآن من أجل اتقان تقنية دورة الوقود النووي، بغض النظر عن مطالب الدول الأخرى. وعلى الرغم من أن الدبلوماسية تبدو المسار الصحيح للخروج من المأزق، الا أنها قد فشلت في الماضي، وتبقى مسألة نجاحها الآن أمراً مبهماً.

ينبغي أن تظهر طهران مزيداً من الاستعداد لتهدئة المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي. ومع ذلك، من غير المعقول فرض عقوبات صارمة على ايران لقيامها بتخصيب اليورانيوم، وهو أمر تكفله لها المعاهدة. في الواقع، ينبغي أن يكون الهدف المباشر لطرفي النزاع هو الابتعاد عن استعداء الآخر. ففرض عقوبات قاسية ماهو إلا تأكيد على استمرار بقاء متشددي ايران في السلطة؛ ولا تسهم إزدواجية طهران بشأن الضمانات وعمليات التفتيش سوى في زيادة الشكوك الدولية. وفي الوقت نفسه، إذا لم يتم نسيان العداوات القديمة، فستكون هناك فرصة لانسحاب إيران من المعاهدة، الأمر الذي قد يزيد الطين بله. بيد أن مد يد الصداقة إلى إيران هو السبيل الأوحد القابل للتطبيق لتحقيق أهداف المعاهدة.

تكتيكات سيئة. يجذب برنامج إيران النووي مزيد من الاهتمام أكثر من أي قضية أخرى تتعلق بمعاهدة حظر الانتشار. ولكن هناك مسألة أخرى، الا وهي الأسلحة النووية التكتيكية، وهي على نفس القدر من الخطورة بما يسمح بتقويض نظام المعاهدة إذا لم يتم التصدي لها.

تمتلك الولايات المتحدة نحو 500 سلاح نووي غير استراتيجي، ولا يزال 200 من هذه الأسلحة تقريبا منتشراً في خمسة دول أوروبية. وتمتلك روسيا نحو 2000 رأس حربي غير استراتيجي، ومع ذلك يعتقد أنها جميعاً مخزًنة. ويعتقد حالياً أن هذه الأسلحة ذات قيمة عسكرية محدودة، بيد أننا نعيش في عالم ينظر فيه الى حيازة الأسلحة النووية كأداة فعالة لممارسة النفوذ الإقليمي واكتساب النفوذ السياسي والاقتصادي. وهكذا، فإن امتلاك أسلحة غير استراتيجية، بغض النظر عن قيمتها العسكرية، يمكن بسهولة أن يستعدي دولة مثل إيران.

أظهرت حكومتي الولايات المتحدة وروسيا شيئاً من الالتزام بقضية نزع السلاح، على سبيل المثال من خلال معاهدة "نيو ستارت"، ولكن هذه المعاهدة وغيرها من اتفاقيات الحد من الأسلحة لا تفعل شيئا للحد من مخزون الأسلحة غير الاستراتيجية. هذا أمرُ غير مقبول، لأن الأسلحة النووية التكتيكية شديدة الفتك وتنطوي على الكثير من المخاطر مثل امكانية استحواذ الإرهابيين عليها. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الأسلحة التكتيكية الأمريكية في أوروبا يتعارض مع معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تحظر نقل الأسلحة النووية إلى الدول غير الحائزة للأسلحة النووية. ولكن المعاهدة تظل صامتة حيال مسألة الأسلحة النووية التكتيكية في حد ذاتها، وهذا الصمت يعتبر بمثابة ثغرة كبيرة. إن عدم إيلاء اهتمام خاص لمثل هذه المسألة الخطيرة قد يضر ببقاء المعاهدة في السنوات المقبلة.

سيؤدي سحب الأسلحة التكتيكية من أوروبا إلى خفض عدد الدول التي تمتلك اسلحة نووية على أراضيها من 14 إلى تسعة. كما سيؤدي إلى زيادة المصداقية بشأن سياسات منع انتشار الأسلحة النووية الخاصة بالولايات المتحدة وحلفائها في حلف الناتو. ولذلك، فإن التخلص من الأسلحة التكتيكية سيكون بثمابة إجراء عملياً قوياً لتعزيز المعاهدة ومساعدة القوى النووية في بناء الجسور في المستقبل مع دول مثل ايران. الأهم من ذلك كله، فإن القضاء على الأسلحة النووية التكتيكية سيكون بمثابة خطوة ملموسة نحو تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية .