09/03/2013 - 10:36

الأسلحة النووية، الفخر الوطني

أبرزت هذه المائدة المستديرة بوضوح شديد المشكلة الأكبر التي يواجهها العديد من الصحفيين الذين يغطون القضايا النووية. وغالباً ما يجد الصحفيون، الذين لا يريدون سوى القيام بمهمتهم المتمثلة في توعية الجمهور، أنفسهم في معركة مع المسؤولين الذين يعتقدون أنه من الممكن تحقيق تقدم في الأهداف الوطنية الهامة عن طريق إخفاء أو تشويه المعلومات. وفي هذه الحالات، عادة ما يكون من السهل أن يسود البيروقراطيون -- خاصة في الدول النامية، وخاصة إذا كان الجمهور واقعاً تحت تأثير الدعاية الحكومية.

يتم استخدام التكنولوجيا النووية، في عدد من البلدان، كرمز للإنجازات الوطنية. وفي روسيا، أصبح هذا الموقف نوعاً من الولع. ويكرر عشاق جوزيف ستالين (لا يزال هناك مثل هؤلاء الأشخاص) في كثير من الأحيان عبارة ينسبونها إلى ونستون تشرشل تقول: إن ستالين ورث روسيا بمحراث خشبي وتركها وهي تملك قنبلة نووية. ويريد هؤلاء الوطنيون الذين عينوا أنفسهم مناقشة الأسلحة النووية، ولكنهم لا يرغبون في الاعتراف بالعدد الكبير من المواطنين السوفييت الذين لقوا حتفهم في معسكرات العمل، وهم يعملون في مصانع الأسلحة أو في مناجم اليورانيوم. وقد مكنت كل هذه الوفيات قادة البلاد الشيوعيين من الحصول على أسلحتهم النووية، والتي ضمنت بدورها قدرتهم على إجراء تجارب سياسية مجنونة على شعبهم، وعلى شريحة كبيرة من البشرية في البلدان الأخرى.

حتى في الوقت الحالي، تتضمن الأسلحة النووية وظائف تتجاوز الردع العسكري. وهي أيضاً مؤشر على المكانة كقوة عظمى. ولكن الأسلحة النووية هي المؤشر الوحيد من هذا القبيل التي تستطيع روسيا ادعاءه؛ حيث لم ترث من الاتحاد السوفيتي أي سمات قوة عظمى أخرى. ولا يستطيع الروس الفخر بمستوى المعيشة المرتفع أو التوزيع العادل للثروة أو النظم الطبية والتعليمية الحديثة. ولذلك، تريد السلطات الروسية أن يفخر الشعب بالقوة النووية للدولة.

في بعض البلدان، قد تكون الأسلحة النووية أداة تتيح بقاء الديكتاتورية. ففي كوريا الشمالية، توفر الأسلحة النووية نوعاً من استبداد القرون الوسطى مع ضمان عدم التدخل الخارجي. ومن وجهة نظري، فإن غزو العراق في عام 2003 بواسطة الولايات المتحدة قدم لكل ديكتاتور على وجه الأرض حافزاً واضحاً لامتلاك أسلحة نووية.

حيث يكمن الأمل. يبدو أن قادة روسيا يعتقدون أن الهدف الرئيسي لأي خصم قد يواجهونه هو رفض الأسلحة النووية الروسية. وفي عام 2004 ، اتخذ الإرهابيون رهائن في مدرسة في بلدة بيسلان؛ وبلغ هذا الحادث ذروته بوفاة أكثر من 300 شخص، معظمهم من الأطفال. وفي أعقاب ذلك، كان على فلاديمير بوتين أن يقول: "لا تزال روسيا، باعتبارها واحدة من القوى الكبرى النووية، تمثل تهديداً لبعضهم. ولذلك يجب القضاء على هذا الخطر. والإرهاب، بطبيعة الحال، ليس سوى أداة لتحقيق هذه الأهداف." تسهل مثل هذه البيئة السياسية، التي يمكن من خلالها تصوير هذه التهديدات الأمنية التي تشكلها مجموعة من الإرهابيين على أنها تهديد لوجود ترسانة روسيا النووية، من اتهام الصحفيين الموضوعيين بالعمل كعملاء لدولة أجنبية -- أو كما أوضحت في مقالتي الأولى، من اتهامهم بالخيانة. وفي هذه الحالات، يؤيد الشعب بشكل عام الحكومة عن الصحفيين.

سوف يتغير كل هذا فقط إذا تغير موقف الأمة تجاه الأسلحة النووية. ولسوء الحظ، من الصعب أن نرى حدوث مثل هذا التحول في وقت قريب، حتى لو كانت روسيا تواجه "تغيير النظام". وليس من المرجح أن يتخلى أي رئيس للدولة الروسية عن أداة للمساومة الدولية تتسم بالفعالية مثل الأسلحة النووية. ولذلك، فإن الأمل الرئيسي لحدوث تغيير في موقف روسيا تجاه الأسلحة النووية هو التحسن العام في البلاد. أي، إذا تغيرت روسيا نحو الأفضل، وظهرت إنجازات وطنية جديدة كمدعاة للفخر، فإن الأسلحة النووية لن تعد هذا الرمز القوي.

لن يحدث أي من هذا على الفور. ولكن الصحافة ذاتها يمكن أن تساعد على تسريع هذه العملية. ويجب أن يفي الصحفيون بالتزاماتهم، ليس فقط بإبلاغ الشعب عن الأحداث، ولكن أيضاً بتوعية المواطنين لتحذيرهم من المخاطر المرتبطة بالبرامج النووية. ويتطلب هذا أن يواصل الصحفيون تقديم تقييمات صادقة وموضوعية حول القضايا التي يغطونها. نعم، من الممكن أن يكون ذلك صعباً للغاية، وخطيراً في بعض الأحيان. ولكن الصحافة لا معنى لها ما لم تكن مدفوعة بمثل هذه المهمة.