09/03/2013 - 10:38

لماذا الشفافية مهمة

هل تستفيد السياسات النووية لأي بلد، سواء أكانت مدنية أو عسكرية، من التغطية الإعلامية والنقاش العام؟ تحدد الطريقة التي يجيب بها المرء على هذا السؤال الأساسي، موقفه تجاه منح الصحفيين المزيد من الوصول إلى عمليات صنع القرار النووي. وثمة سؤال آخر يتعلق بهذا الموضوع، والذي يبدو أن هذه المائدة المستديرة أدت إلى إثارته، وهو كيف تجعل مؤسسة نووية في بلد ما تعتاد على فكرة أن التغطية والنقاش تعتبر في واقع الأمر قوى إيجابية.

يتمثل أفضل سبب لإخضاع السياسة النووية للفحص العام في أن النقاش يسمح بفحص السياسة قبل تطبيقها. وفي غياب ذلك، من الممكن أن تتسبب الأزمات في اتخاذ القرارات في بيئات تتسم بارتفاع العاطفة والتوتر السياسي. ويقدم تاريخ الهند الحديث العديد من الأمثلة لنقل المعلومات في الوقت المناسب مما يسمح بوضع السياسات بسلاسة -- أو لوجود أثر عكسي للإخفاق في نقل المعلومات.

يوجد جانب يتم إغفاله كثيراً في اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والهند، وهو أن هذا الاتفاق كان محل شك عميق من قبل العديد من العلماء النوويين في الهند، ومن قبل الأشخاص في أقاصي الطيف السياسي في البلاد، ووفقاً لما  أخبرني به مفاوض هندي من قبل " 70 في المائة من المجتمع الدبلوماسي الهندي". ومع ذلك وافق البرلمان على الاتفاق، وفعل ذلك بتأييد شعبي قوي.  والذي يفسر هذا الدعم، لا سيما مع الوضع في الاعتبار أن الجمهور ليس لديه أدنى فهم للاتفاق، وذلك بالاستناد إلى الاقتراع. يكمن السر في أن الاتفاق نتج عن عملية تفاوض شفافة: وتم الإعلان عن كل خطوة من خطوات التفاوض، وتم تقديم كل وثيقة تم الانتهاء منها للشعب.

يقدم قانون المسؤولية النووية المدنية لعام 2010 المعيب في الهند مثالاً للشفافية غير الكافية، وهو لا يتماشى مع قواعد المسؤولية الدولية ويجعل استيراد المفاعلات أكثر تكلفة بكثير مما ينبغي. وتم صياغة هذا القانون من قبل البرلمانيين الشعبيين. ولم يبذل الائتلاف الحاكم سوى جهد ضئيل لشرح مبادئ المسؤولية النووية للمعارضة. ومع اقتراب التصويت على مشروع القانون، بدأ هاتفي في الرنين واستقبال المكالمات من المنتجين الهنود للمكونات النووية، الذين كانوا يدركون بعد فوات الأوان أن مشروع القانون يمثل مشاكل بالنسبة لهم. وكانت فرضيتي بالنسبة لسبب سير الأمور وفق ما حدث هو أن المؤسسة النووية في البلاد، التي اعتادت التصرف بطريقتها الخاصة، ولم تقم مطلقاً بالتفاعل مع البرلمان بأي طريقة رسمية، افترضت ببساطة أن السلطة التنفيذية ستتدخل في وقت ما وأنها ستعيد الأمور إلى نصابها.

ظهرت على السطح قضايا مماثلة بعد الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية في اليابان. وقد واجهت مرافق الطاقة النووية الجديدة في الهند لفترة طويلة احتجاجات من المزارعين الذين تعرضت أراضيهم للمصادرة لبناء المحطات؛ وبعد فوكوشيما، ارتفعت وتيرة المظاهرات العامة، وأثرت حتى على المرافق التي قطعت شوطاً كبيراً من عملية الإنشاء. وفي حين كشفت الاحتجاجات مدى ضآلة فهم الجمهور للسلامة النووية، إلا أنها أظهرت أيضاً مدى ضآلة الجهد الذي بذلته المؤسسة النووية لنقل المعلومات. وأتذكر مؤتمراً صحفياً مطولاً من قبل رئيس لجنة الطاقة الذرية الهندية في ذلك الوقت والذي كان تقنياً للغاية ويعج بالمصطلحات لدرجة أن معظم الصحفيين المتواجدين توقفوا عن تدوين الملاحظات. ولم يتم إصدار بيان صحفي أو ورقة معلومات أساسية.

القلق الكبير. يتمثل قلقي الحقيقي بشأن ضعف التواصل وغياب الشفافية في أن أهم نقاش نووي عام في الهند -- النقاش حول ترسانة البلاد وعقيدتها النووية -- لم يحدث بعد. وعندما يحدث ذلك، قد يتعرض الجمهور بسهولة لحملة خوف، تدور على سبيل المثال حول فكرة فجوة الصواريخ. حيث كانت ترسانة الهند النووية تعامل دائماً على أنها قدس الأقداس، عالم يحظر دخول الجمهور إليه؛ وعقيدة يتم التعامل معها، إلى الحد  الأقل المعلن، كأسفار مقدسة لا يمكن التشكيك فيها. وفي الوقت نفسه، تكدس باكستان المواد الانشطارية  الخاصة لتصنيع الأسلحة، ويبدو أن إيران تسعى للحصول على الردع النووي، وتتباهى العديد من الدول الآسيوية الكبرى بالدفاع الصاروخي. ومن وجهة نظر عقائدية، فإن هذه بيئة مستقرة بالكاد.

في وسط هذا كله، قد تؤدي محاولة تأجيج المشاعر العامة بشأن القضايا النووية إلى سباق تسلح مكثف. كما أن الشعب الهندي ليس أكثر عرضة للنداءات العاطفية من الشعوب في البلدان الأخرى، ولكن الحكومة نفذت محاولات قليلة لنشر عقيدة نووية واضحة، وبالتالي توجد مساحة للتلاعب الساخر. ولم يشكك الشعب أبداً في العقيدة النووية في الماضي. وهو افتراض خطير من جانب المؤسسة النووية في البلاد أن الشعب لن يبدأ القيام بذلك الآن.