09/11/2013 - 07:07

الإنصاف عامل أساسي لنجاح بنك الوقود

الفكرة الأساسية وراء إنشاء بنك دولي للوقود هو أنه سيعمل، بطريقة موثوق بها وغير تمييزية، على توفير إمدادات طارئة لليورانيوم منخفض التخصيب بسعر السوق للدول المشاركة فيه. والدول التي تختار المشاركة في عضوية بنك الوقود ستصبح لديها ثقة أكبر بعدم انقطاع حصولها على الوقود المخصص للمفاعلات. في المقابل، سيتعين علي هذه الدول التخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم واعادة معالجة الوقود المستنفد بنفسها. تنظيم كهذا قد يكون ملائماً لعدد من الدول. لكن بالنسبة لدول أخرى قد يكون غير محبذ على الإطلاق.

قد تكون لبعض الدول عدة اعتراضات على فكرة بنك الوقود. أولا، قد يضمن بنك الوقود توريد الوقود منخفض التخصيب بأسعار السوق، ولكنه لن يوفر حماية ضد تقلبات الأسعار. كما سيتم تصميم بنك الوقود لتوفير الوقود عند الحاجة اليه فقط – أي إذا حدث خلل ما في سلسلة الإمداد العادية للوقود النووي. ولكن أي خلل من هذا القبيل يعني ضمناً ارتفاع في أسعار السوق، وعلى ذلك فوجود بنك للوقود لن يوقف ارتفاع تكلفة توليد الكهرباء. (وتجدر الإشارة، مع ذلك، أن تكلفة الوقود النووي تمثل نسبة صغيرة فقط من إجمالي نفقات تشغيل محطة للطاقة النووية.)

ثانيا، ربما تتردد بعض الدول في الاشتراك في أحد بنوك الوقود الدولية خوفاً من أن الاقدام على خطوة كهذه سيفرض عليها اشتراطات غير تلك التي قررتها معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT ). والدول التي يطلب منها فرض حظر على إقامة منشآت نووية جديدة لتخصيب واعادة معالجة الوقود المستنفد قد تعتبر هذه الاشترطات تعديات على حقوقها السيادية. (على حد فهمي، سيسمح بتشغيل المنشآت الحالية حتى نهاية حياتها التشغيلية.) على كل حال، إذا أصبحت دولة ما طرفا في معاهدة حظر الانتشار وامتثلت لجميع متطلبات المعاهدة وأذعنت لاتفاق الضمانات الذي يخضع منشآتها وأنشطتها النووية للرقابة الدولية، لماذا إذا يتعين عليها التخلى عن حقها في تنفيذ مختلف العمليات المرتبطة بدورة الوقود؟

ثالثاً، قد تشعر الدول الموقعة على المعاهدة أن بعض الاشتراطات المقترحة لبنك الوقود، مثل ذلك الذي يلزم الدول العملاء على التنازل عن حقهم في تخصيب اليورانيوم المحلي، تتعارض مع قدرتهم على تطوير برنامج للطاقة النووية مجدياً من الناحية الاقتصادية ومحققاً للاكتفاء الذاتي. الأردن، موطني، سعى وراء امتلاك الطاقة النووية من أجل تحقيق قدر أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة وتأمين مصدر أكثر موثوقية من الوقود واستخدام رواسب اليورانيوم الأصلية وتجنب ارتفاع تكاليف توليد الكهرباء نتيجة استخدام النفط والغاز. وحينما يطلب من دولة مثل الأردن الامتناع عن التخصيب المحلي والاعتماد بدلاً من ذلك على الموردين الدوليين لخدمات التخصيب، فإنها بذلك يطلب منها الاستغناء عن فرص كبيرة للنمو الاقتصادي.

ان منع عملاء بنك الوقود من استخدام قدرتهم على إعادة معالجة الوقود المستهلك قد ينجم عنه نفس الضرر ان لم يكن اكبر-- مثل التعدي على حقوق الدول، على النحو المنصوص عليه في معاهدة حظر الانتشار، في السعي وراء امتلاك برامج شاملة وسلمية للطاقة النووية. من وجهة نظري، ينبغي تشجيع الدول الموقعة على المعاهدة على معالجة نفايات الوقود، حتي وإن كان ذلك سيخضع لإجراءات تحقق صارمة. فهذا من شأنه احتواء الوقود المستنفد وخفض النفايات واستصلاح النويدات والاستفادة منها في زيادة إنتاج الطاقة وفي التطبيقات الطبية والصناعية وأنشطة البحث والتطوير، مما قد يؤدي إلى تحسينات في سلامة وأداء المفاعلات النووية. وعلى أية حال، فإن قصر هذه الأنشطة على الدول الحائزة للأسلحة النووية الى جانب عدد اخر محدد من الدول غير الحائزة للأسلحة النووية، سيعمل على خلق احتكار غير عادل في سلسلة الإمداد للحصول على الوقود النووي.

لا ينبغي ان يحول بنك الوقود دون حصول الدول التي تسعى الى امتلاك برنامجاً شاملاً وسلمياً للطاقة النووية على الدعم الذي تضمنه لهم معاهدة حظر الانتشار النووي. وللأسف، فإن مفهوم بنك الوقود كما هو متصور حاليا يبدو تمييزياً في طبيعتة. فهو لا يعير إهتماماً الى الالتزام طويل الأمد بالمعاهدة التي امتثلت له معظم الدول الموقعة، بل واكثر من ذلك، يتعدى على الحق السيادي لهذه الدول في السعي وراء امتلاك برامج شاملة وسلمية للطاقة النووية.

ومع ذلك، لابد من صياغة فكرة بنك الوقود على نحو يعزز الامتثال لمعاهدة عدم الانتشار ويكافئ الدول غير الحائزة للأسلحة النووية على التزامها بأحكام المعاهدة. ويمكن القضاء على العديد من نقاط الضعف في المفهوم الحالي لبنك الوقود، أو تحسينه بشكل ملحوظ، إذا ما اشتمل على المبدأ الأساسي الذي يؤكد على مبدأ "الذرة من أجل السلام" والمادة الرابعة من المعاهدة التي تدعو الى: تشجيع ابتكار تقنيات نووية آمنة وسلمية. ولذلك، فإنني أدعو بقوة أن يراعى عند انشاء بنك للوقود ان يتم تصميمه على نحو يسمح للدول الأعضاء بتطوير برامج شاملة للطاقة النووية تلائم احتياجاتها المحلية. يجب تنفيذ مثل هذه البرامج بشفافية، وبطبيعة الحال، تحت العين الساهرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولكن لا ينغبي ان يطلب من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي التخلي عن حقوقهم السيادية.