09/11/2013 - 07:15

ضمانات لا تعطي إحساسا بالأمان

حدد المشاركون في اجتماع المائدة المستديرة هذا عددا من المخاوف بشأن الطريقة العملية التي ستعمل بها بنوك الوقود لليورانيوم منخفض التخصيب. كان من أبرز ما ذكره زملائي في مقالاتهم الأولية هو الاعتقاد بأن الدول النامية التي تعتمد على بنوك الوقود لتزويدها بالإمدادات الطارئة من اليورانيوم منخفض التخصيب ستضطر إلى التخلي عن حقها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في إنشاء مرافق وطنية للتخصيب وإعادة المعالجة. وفي مقالاتهم التالية، أقر زملائي بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعطي ضمانات صريحة بأن مبادرات بنك الوقود لن تنقص من حقوق الأمم في دورة الوقود النووي .

ومما يجدر ذكره أيضا، في اعتقادي، هو ضمان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن بنك اليورانيوم منخفض التخصيب -- وهو مرفق متعدد الأطراف لليورانيوم منخفض التخصيب والذي يبدو من المرجح أن يكون موقعه في كازاخستان -- بأن توفير الوقود لن يتأثر بالعلاقات الجيوسياسية بين الدول العملاء والدولة التي يقع بنك الوقود على أراضيها. "الدولة المضيفة"، كما تقول الوكالة "تمنح الحق للوكالة في نقل اليورانيوم منخفض التخصيب إلى ومن بنك الوكالة الدولية للطاقة الذرية لليورانيوم منخفض التخصيب على النحو الذي حددته الوكالة". إن ذلك ينبغي أن يحد من المخاوف بأن التوترات السياسية بين دولة ما من الدول العملاء والأطراف الأخرى قد تتداخل مع مقدرة العميل لشراء اليورانيوم منخفض التخصيب .

قد يعتقد المرء بأن ضمانات صريحة مثل هذه ستخمد معظم المخاوف لدى الدول العملاء المحتملين. في الواقع، أود أن أرحب باقتراحات بشأن ما هو المزيد الذي يمكن أن تفعله الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتعزيز ضماناتها. لكن ذلك يبين مدى عدم الثقة السائد بين عالمي الدول المتقدمة والدول النامية بأنه حتى الوثائق الموقعة والمختومة لا تعتبر مقدسة. هذا الأمر مفهوم إلى حد ما؛ فكما أشار تا مينه توان، قامت مجموعة موردي المواد النووية مؤخرا بتعديل مبادئها التوجيهية حول التقنية المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة. وفي سياق مماثل إلى حد ما، انسحبت الولايات المتحدة في عام 2002 من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية.

في الوقت نفسه، طرح خالد طوقان سؤالا منطقيا للغاية يستحق جوابا صادقا: لماذا تتحمل الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة عناء وتكاليف المساعدة في إنشاء بنوك الوقود إذا لم توقف انتشار تقنية التخصيب وإعادة المعالجة؟ التفسير الذي يحمل على النية الحسنة -- بأن بنوك الوقود أنشئت لمساعدة الدول على تطوير قطاعاتها النووية – كان من الممكن أن يبدو صحيحا أيام "الذرة مقابل السلام". لكن العالم اليوم لا يوجد لديه مساحة للإيثار النووي، كما لا توجد دولة لديها دافع تجاري قوي لتعزيز الطاقة النووية مثلما كان لدى الولايات المتحدة عندما كانت هي المهيمنة على بناء المفاعلات النووية على مستوى العالم. اليوم، تتنافس الولايات المتحدة مع عدد من الدول الأخرى في تصدير المفاعلات .

لذلك، يبدو من الأفضل أن نعترف بأن حظر الانتشار النووي هو الدافع الأساسي لتعزيز بنوك الوقود. لكن هل يجعل ذلك بالضرورة مشاريع بنوك الوقود مشبوهة أو غير فعالة؟ صحيح أن حظر الانتشار النووي شابته سمعة سيئة بين العديد من الدول النامية بسبب شعورها بأن الدول المعترف بحيازتها لأسلحة نووية بذلت مزيدا من الجهد لمنع دول أخرى من الحصول على أسلحة نووية بدلا من الوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي لنزع السلاح. ومع ذلك، هل تفضل أي دولة، في عصر الإرهاب النووي المحتمل، الانتشار النووي (ربما باستثناء أنها تنفذ هذا الانتشار بنفسها)؟

قد يكون المبدأ وراء حظر الانتشار النووي غير متماثل وغير منصف، لكن عدم الانصاف هذا لا ينبغي أن يستخدم كأداة أيديولوجية تسمح بمعارضة بنوك الوقود بالكلية. هناك عدد من الدول النامية في حاجة ماسة إلى الطاقة، وتعاني من نقص الإمكانات المالية أو التقنية لبناء بنية تحتية للدورة الكاملة للوقود النووي، بالاضافة إلى عدم اعتزامها تطوير أسلحة نووية. فالماذا لا تستفيد هذه الدول من بنوك الوقود؟ وفي الوقت نفسه، يمكن للدول التي لديها ثقة قليلة في ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تنتظر لترى كيف ستعمل مشاريع بنك الوقود .