09/11/2013 - 07:18

المضي قدما مع توخي الحذر

في مقالتي الثانية في اجتماع المائدة المستديرة استعرضت مخاوفي بأن بنوك الوقود قد تستخدم للضغط على الدول النامية كي تتخلى عن حقوقها المكفولة لها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، برغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعطت ضمانات بأن إنشاء بنوك الوقود لن ينتقص من حقوق الأمم. ويشاركني إلى حد كبير زميلي تا مينه توان في هذه المخاوف، بعكس رامامورتي راجارامان. هناك شيء واحد نتفق عليه جميعا هو أن بنوك الوقود تستحق أن تمنح فرصة لإظهار الطريقة العملية التي ستعمل بها؛ إذ لا ينبغي التقليل من قيمتها المحتملة في توفير إمدادات الطوارئ من وقود المفاعلات إلى الدول النووية الناشئة. أعتقد، بالرغم من تحفظاتي، أن الدول النووية الناشئة ينبغي أن تشجع فكرة إنشاء بنوك الوقود النووي.

أود أيضا التأكيد مجددا على تقديري واحترامي للدور المخلص والاستباقي الذي لعبته ولا تزال تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالنسبة للدول النووية الناشئة. فقد استفاد الأردن، بلدي، كثيرا من البرامج والمبادرات التي ترعاها الوكالة، خاصة تلك المتعلقة بتطوير البنية التحتية والامتثال التنظيمي والتدريب الإداري والتقني. وتعد قدرة الوكالة على تجميع ونشر فرق من الخبراء ذوي الشهرة العالمية للمشاركة في منتديات التعاون التقني مفيدة ومؤثرة للغاية. أُكن احتراما كبيرا لكل ما تفعله وتجسده الوكالة. مرة أخرى، أقول إن تحفظاتي على تنفيذ بنوك الوقود لا علاقة لها بنوايا الوكالة أو قدراتها.

لكن ما زال ثمة أمر يقلقني وهو عندما تصبح دولة نامية يوما ما في حاجة حقيقية لإمدادات طارئة من وقود المفاعلات، فإن عددا من الدول الحائزة للأسلحة النووية قد تنتهز الفرصة للضغط على تلك الدولة النامية كي تتخلى عن بعض حقوقها بموجب معاهدة حظر الانتشار. لهذا السبب، أنا أحتج بأنه لا ينبغي للدول النامية أن تعتمد اعتمادا كبيرا على بنوك الوقود الدولية لتوفير إمدادات الطوارئ من وقود المفاعلات – لا سيما وأن الدول الحائزة للأسلحة النووية كان لديها دور أساسي للغاية في تمويل بنوك الوقود وإمدادها بالوقود، ولأن بعضا من تلك الدول تحتفظ بسياسات غير معلنة تكون، في رأيي، موجهة نحو منع الدول النامية من تنفيذ برامج متكاملة وذات اكتفاء ذاتي للحصول على الوقود النووي.

ينبغي على الدول النووية الناشئة، لكي تحد من اعتمادها على بنوك الوقود، أن تفكر في تنويع مصادر استيرادها للوقود وزيادة مخزونها من الوقود والإسراع، إذا كان ذلك ممكنا، في وضع خطط لتطوير قدراتها المحلية على التخصيب. أنا أدرك أن قيام دول لديها عدد محدود من مفاعلات الطاقة النووية بتطوير مرافق تخصيب خاصة بها قد لا يكون عمليا أو مبررا اقتصاديا. ومع ذلك، يمكن للدول غير الحائزة للأسلحة النووية إقامة تحالفات من أجل وضع آلية تعاونية للإمداد بالوقود منخفض التخصيب. سيعزز ذلك من أمن الطاقة من خلال ضمان مصادر موثوقة من الوقود منخفض التخصيب والقضاء على التهديدات المحتملة لحقوق سيادة الدول.

في الوقت نفسه، ومن أجل الحد من المخاوف في عدد من الدول النووية الناشئة، فمن الضروري أن تقوم الدول الحائزة للأسلحة النووية التي شاركت بشكل كبير في إنشاء بنوك الوقود ببذل كل ما في وسعها كي تضمن أن تعمل بنوك الوقود كما خطط لها. وكما احتج تا مينه توان، ينبغي التعامل مع بنوك الوقود بروح من العدالة والشفافية، مع وجوب تجنب المساومات السياسية التي تدور من وراء الكواليس.

الوقت كفيل بأن يظهر لنا ما إذا كانت بنوك الوقود ستعمل كما يروج لها حاليا. لكن إذا لم يحدث ذلك – بأن شعرت الدول النامية التي تسعى للحصول على اليورانيوم منخفض التخصيب بضغوط كي تتخلى عن أي حق من حقوقها – حينها قد تعقد الدول النووية الناشئة تحالفات فيما بينها من أجل حماية سيادتها وحقوقها الثابتة.