09/11/2013 - 07:19

وجهات نظر متقاربة واختلافات طفيفة

الهدف من تنظيم اجتماع مائدة مستديرة مثل هذا يرجع في المقام الأول إلى الحصول على مجموعة واسعة من وجهات النظر والمناقشات حول موضوع معين. وسواء أسفرت هذه المناقشات عن "نتائج" -- وسواء أكان هناك إجماع للآراء أم لا -- فليس ذلك بنفس القدر من الأهمية. لكن في حالتنا هذه، أعتقد أن التقارب في وجهات نظرنا كان هو الغالب.

فكما أشار تا مينه توان في مقالته الثالثة، أقر المشاركون الثلاثة في اجتماع المائدة المستديرة هذا بأن -- بالرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت ضمانات بأنه لن تكون هناك قيود للحصول على إمدادات الوقود من أحد بنوك الوقود الدولية -- العديد من الدول النامية ما زالت تساورها شكوك في إمكانية شرائها اليورانيوم منخفض التخصيب دون انتهاك لحقوقها. النقطة الرئيسية هنا ليست ما إذا كانت مخاوف هذه الأمم لها ما يبررها، أو حتى ما إذا كانت ستحدث عقبات في الواقع. بل، هو التصور الدائم بأنه ربما تحدث عقبات. وفي الوقت نفسه، كان لدى جميع المشاركين في اجتماع المائدة المستديرة أمل في أنه على الأقل سوف تستفيد بعض الدول النامية من بنوك الوقود الدولية. وعلى العموم، أشعر أننا نتفق على النقاط الأساسية في هذه المناقشة.

الإختلافات التي لا تزال قائمة بيننا ما هي إلا فروق دقيقة للغاية، ويمكن حتى التوفيق بينها. اسمحوا لي هنا أن أتناول واحدة من هذه الفروق. تا مينه، في رده في مقالته الثالثة على نقطة كنت قد أثرتها سابقا، تساءل ما إذا كانت "الدول النووية الناشئة يمكنها تجنب الشكوك بأنها تعتزم الاسهام في الانتشار النووي -- حتى لو كانت تحتفظ بسجلات جيدة بشأن منع الانتشار." مخاوف تا مينه تستحق الاعتبار، وأود بحثها عن كثب من خلال مثال افتراضي (وربما مثير للجدل).

اتهمت إيران بعدم الكشف عن تفاصيل مهمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي. لكن لنفترض أن إيران كانت شفافة للغاية بشأن خططها النووية من البداية. ولنفترض أنها كانت أعلنت أنها ستبني بنكا لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، لكنها لن تنتج يورانيوم عالي التخصيب. ولنفترض أن طهران فعلا أبقت تخصيبها ضمن حدود اليورانيوم منخفض التخصيب وأنكرت أي نية لديها في تطوير سلاح نووي، وامتثلت للإشراف الكامل للوكالة.

هل كان الغرب سيقف جانبا في هذه الحالة -- خاصة أن قدرات إيران التقنية ومخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب ازداد لدرجة أن طهران كانت مستعدة من الناحية التقنية لانتاج أسلحة نووية اذا اختارت أن تفعل ذلك؟ حينها كان العديد من الإيرانيين، والعديد من الناس في العالم النامي المتعاطفين مع ايران، سيتوقعون على الأرجح قيام الغرب بمعارضة الأنشطة النووية لطهران في هذه الحالة.

أنا لا أرغب في اتخاذ موقف من نوايا إيران الحقيقية. أنا فقط أقدم هذا السيناريو كمثال معقول لما قاله تا مينه بأن أية دولة تنظر إليها القوى الكبرى بعين الريبة قد لا تكون قادرة على التمتع بكامل حقوقها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. إن اتباع أية دولة للقواعد قد لا يكون كافيا، وقد يكون من الضروري أيضا أن تظل "في وضع جيد" مع الدول المتقدمة الكبرى.

أخيرا، هناك جانب واحد من الترتيبات لبنوك الوقود ليس واضحا جدا بالنسبة لي. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن الامدادات من أحد بنوك الوقود يمكن توفيرها لدولة "تعاني من تعطل الامدادات من اليورانيوم منخفض التخصيب لمفاعلها النووي وغير قادرة على تأمين اليورانيوم منخفض التخصيب من السوق التجارية، أو من خلال ترتيبات بينها وبين دولة أخرى، أو بأية وسيلة أخرى من هذا القبيل." لكن هل هذا يعني أنه من المفترض ألا يستخدم بنك الوقود إلا في حالات نادرة جدا، ربما لمرة واحدة فقط؟ أوهل يمكن لدولة ما الحصول على اليورانيوم منخفض التخصيب من بنك الوقود طالما السوق لا يمدها بالوقود؟ وبافتراض أن هناك دولة تعاني من مشاكل مع السوق المفتوحة ولا تمتلك مرفق تخصيب خاص بها، فمن أين يمكنها الحصول على امدادات منتظمة من الوقود إن لم يكن من بنك الوقود؟ وإذا لم تكن الإمدادات المنتظمة غير متوفرة من بنك الوقود، ألن يصبح أمن الطاقة النووية للدولة العميلة في نهاية الأمر تحت رحمة العلاقات الثنائية مع الدول الموردة؟

إذا كان بنك الوقود سيضمن فقط أول شحنة من الوقود لمفاعل واحد، أستطيع أن أتفهم جيدا قلق أية دولة من عدم بناء مرافق تخصيب خاصة بها!