09/15/2013 - 18:07

مخاطر المبالغة في تقييم الخطر

حوادث منشآت الطاقة النووية نادرة الحدوث. وحتى في الحوادث الخطرة مثل تلك التي وقعت العام الماضي في محطة "فوكوشيما دايتشي"  للطاقة النووية، فقد تم احتواء الضرر في نهاية المطاف داخل حدود معينة. لكن في كثير من الأحيان ينظر الى المخاطر المرتبطة بالطاقة النووية ببساطة على أنها غير مقبولة ، ولايزال العوام في العديد من الدول يعتبرون لطاقة النووية خطراً فعلياً. ولفهم المزيد عن هذه الظاهرة، من المفيد أن نقارن بين المخاطر التي تشكلها الطاقة النووية والمخاطر الكامنة في طرق توليد كهرباء الحمل الأساسي -- احتراق الوقود التقليدي والطاقة الكهرمائية.

فمن أحد الجوانب، لا تشكل محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالوقود التقليدي سوى خطراً ضئيلاً على السلامة العامة. وبالفعل، قد يهدد حدوث انفجار في منشأة كهذه أرواح الأشخاص الذين يسكنون في المنطقة الملاصقة، لكن الخطر لن يمتد إلى ما  أبعد من ذلك. بيد أن الخطر الحقيقي الذي يشكله الوقود التقليدي يكمن في التلوث. وبداية،  فإن حرق الوقود من هذا النوع ينتج ملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين ، التي تتسبب في أضرار مباشرة وسلبية على صحة الإنسان. الأخطر من ذلك، هو أن حرق هذا النوع من الوقود ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب الرئيس لظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد بتغيير الحياة على هذا الكوكب بشكل جذري. وعلى الرغم من ان انبعاثات الكربون من محطات الطاقة يرجح أن تنخفض في المستقبل من خلال تقنيات مثل احتجاز وتخزين الكربون، الا أنه بات من المؤكد استمرار تدفق انبعاثات كبيرة من الكربون لفترة غير محددة.

وفي الوقت نفسه، ينظر الى الطاقة الكهرمائية على نطاق واسع كمصدر آمن للطاقة، مع وجود بعض المخاطر التي يمكن السيطرة عليها بسهولة. وبالتأكيد هناك من سيجادل بالقول أن بناء السدود يخلق مشاكل بيئية، لكن تشغيل محطات الطاقة الكهرمائية لا يؤثر البتة في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. وعلى العكس تماما، فقد تلحق ظاهرة تغير المناخ أضراراً بمنشآت الطاقة الكهرومائية حين تتسبب ظاهرة الاحتباس الحراري في إحداث خلل في تدفق المياه من خلال أحواض الأنهار. وفي سياق مماثل، قد تتضرر بعض محطات الطاقة الكهرمائية اذا تسبب استهلاك الوقود التقليدي في تقليل توافر المياه بالمنشآت الكهرمائية -- في الصين، على سبيل المثال، يشكل تعدين الفحم ضغوطاً كبيرة على الموارد المائية.

على ضوء ما ذكر، ليس من الصعب القول أن احتراق الوقود التقليدي يشكل مجموعة من المخاطر أكثر من تلك التي تفرضها الطاقة النووية -- أو، في هذا الصدد، أكثر من المخاطر المرتبطة بالطاقة الكهرمائية، والتي يمكن اعتبارها على نحو ما الحليف الطبيعي للطاقة النووية. ومع ذلك، ووفقاً لاستطلاعات رأي نشرت في تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2010 ، أيدت الأغلبية في دوليتن من بين 18 دولة بناء محطات الطاقة النووية من أجل مكافحة تغير المناخ.

وإذا كان للطاقة النووية أن تصبح أداة شديدة الأهمية في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، فيجب على مؤيدي استخدام الطاقة النووية القبول ببعض المخاطر التي قد تترتب علي استخدام  الطاقة النووية– والتى ربما تأتي أحيانا على شكل حوادث. مرة أخرى، يجب أن يتعامل مؤيدي استخدام الطاقة النووية مع خطرين آخرين مرتبطين بالطاقة النووية يكونان في العادة غير مبالغ فيهما. الأول هو انتشار الأسلحة النووية؛ فأي مصادر أخرى للطاقة، ولا بد من الاعتراف بذلك، لا تشكل أي خطر يعادل خطر الانتشار. والخطر الثاني يكمن في النهاية الخلفية لدورة الوقود، والمتمثلة في التخلص من الوقود المستهلك. هذا الخطر، بطريقة ما، قد يساء تقديره من قبل العامة.

ان جهود مكافحة الانتشار هي مشروع سياسي مستمر؛ ومخاطر دورة الوقود يمكن بطريقة مماثلة معالجتها من خلال المبادرات المتعددة الأطراف والتقدم التقني. ولكن الخوف العام بشأن سلامة محطات الطاقة النووية يظل عقبة حقيقية أمام التوسع النووي، وبالتالي امام التقدم في مكافحة تغير المناخ.