09/15/2013 - 18:09

إلحاق الضرر بالآخرين يستوجب مساعدتهم

أقرٌ جميع المشاركون  في هذه المائدة المستديرة بالمخاطر المرتبطة بالطاقة النووية، وناقشوا امكانية التوسع في استخدامها فيما يتعلق بالتحكم بالمخاطر. ومع ذلك فنحن جميعاً نتفق أن مثل هذا التوسع في استخدام الطاقة النووية تبرره المخاطر المرتبطة بتغير المناخ. وفي ضوء توافق الآراء بشأن الطاقة النووية الذي ظهر في هذه المائدة المستديرة، فإنني، في مقالي الأخير، أود استكشاف الطرق التي تستطيع من خلالها دولة مثل نيبال، التي من غير المرشح أن تقوم بتطوير قطاع نووي من تلقاء نفسها،  المساهمة في جهود مكافحة تغير المناخ، -- وتحديد المسؤوليات التي تقع على عاتق الدول الغنية تجاه نيبال وغيرها من الدول الأقل نموا.

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في نيبال منخفضة جدا. وتُظهر إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الامريكية أنه في عام 2010 انبعث أكثر من 31.780 طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نتيجة لاستهلاك الطاقة على مستوى العالم. ومن هذا المجموع، كانت نيبال مسؤوله فقط عن انبعاث 3.36 طن متري. وكما بينت بالتفصيل في مقالاتي السابقة، فإن تغير المناخ ينذر بمخاطر وخيمة على نيبال من نواح مختلفة، بدءاً بالإنتاج الزارعي وصولاً الى السلامة الجسدية للمواطنين النيباليين. وباختصار، فإن حجم الضرر الذي بصدد ان تعاني منه نيبال بسبب تغير المناخ لا يتكافئ مع حجم مسؤوليتها عن المشكلة.

وتواجه العديد من الدول الأخرى الأقل نموا موقفاً مماثلاً. فالدول الساحلية المنخفضة مثل بنجلاديش، والدول الجزرية مثل كيريباتي، والدول الجافة مثل النيجر المعرضة لمزيد من الانخفاض في مستويات هطول الأمطار مع استمرار تفاقم ظاهرة تغير المناخ -- كل هذه الدول تملك مبرراتها عندما تنظر بقلق الى تفاقم ظاهرة تغير المناخ. وما يزيد الأمر تعقيداً، فإن الدول الأقل نمواً على وجه التحديد غير مجهزة للتعامل مع المشاكل الجديدة التي تفرضها ظاهرة تغير المناخ.

هذه الدول بإمكانها  القيام بمحاولة للتأثير على السلوك الدولي بشأن قضايا المناخ، على سبيل المثال من خلال مجموعة الدول الأقل نموا، وهي جمعية مكونة من 49 دولة داخل منظومة الأمم المتحدة. وقد ترأست نيبال هذه المجموعة، وشنت حملة بصفتها هذه وغيرها لاتخاذ إجراء بشأن تغير المناخ. ولكن التأثير السياسي للدول الأقل نموا يكون دائماً محدوداً. في نهاية المطاف، فإن الدول الأكثر تقدماً هي التي يجب أن تتخذ الخطوات الصعبة اللازمة لاحتواء الضرر الناتج عن تغير المناخ.

ومع ذلك، وعلى الرغم من ضئالة حجم انبعاثات الكربون في نيبال ومحدودية نفوذها السياسي، إلا أن بإمكانها الإسهام مباشرة في إبطاء وتيرة تغير المناخ. نيبال، على سبيل المثال، مؤهلة جيداً لاستضافة مشاريع التحريج التي تأتي في إطار آلية التنمية النظيفة ، وهي إحدى اليات بروتوكول كيوتو التي تسمح للدول الصناعية بتحقيق أهداف الحد من انبعاث الكربون من خلال تمويل مبادرات مرتبطة بانبعاثات الكربون في الدول النامية. ويمكن أن تقوم نيبال أيضاً بمساعدة الدول الأخرى على خفض انبعاثات الكربون عن طريق إدخال المزيد من التحسينات في قطاع الطاقة الكهرمائية لديها-- وكما ذكر وانج هايبن في مقاله الثالث في هذه المائدة المستديرة، فإن الطاقة الكهرمائية تعتبر وسيلة آمنة لتوليد الكهرباء لا تساهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. وتستيطع نيبال من خلال إمكانياتها المتمثلة في الطاقة الكهرمائية ، تصدير كميات كبيرة من الكهرباء للدول المجاورة التي تزيد لديها حجم انبعاثات الكربون.

مبادرات كهذه تتطلب قيام الدولة الأكثر ثراء بتقديم إسهامات سواءً كانت مالية أو غير ذلك. ولا تستيطع نيبال تنفيذ هذه المبادرات وحدها. ولكن على أية حال، فإن أساس مشكلة تغير المناخ تكمن في أن الدول الأكثر تقدماً من نيبال تطلق كميات كبيرة من الكربون في الغلاف الجوي. لقد أكدت أن الطاقة النووية يمكن أن تلعب دوراً هاما للحد من انبعاثات الكربون، لكنها مجرد قطعة واحدة للغز كبير. وعلى الرغم من أن نيبال يمكن أن تسهم في تجميع هذا اللغز، فإنه يتعين على الدول الأكثر تقدما القيام بالجزء الأكبر من العمل.