09/18/2013 - 10:01

قدرة قليلة تعني كارثة كاملة

معظم الدول هي أطراف في صكوك القانون الدولي الإنساني مثل اتفاقيات جنيف، واتفاقية الأسلحة البيولوجية، واتفاقية الأسلحة الكيميائية. يسعى القانون الدولي الإنساني لمعالجة المشاكل الإنسانية التي تنشأ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من النزاعات المسلحة (سواء كانت صراعات دولية أو غير دولية). كما يعمل على الحد من قدرة المقاتلين على استخدام أساليب وأسلحة حرب معينة، مما يؤدي إلى حماية المدنيين وممتلكاتهم من الضرر. العديد من الدول التي اختارت أن تصبح أطرافا في صكوك القانون الدولي الإنساني قد فعلت ذلك لواحد من سببين: إما تأييدا للسلام بشكل عام، أو خوفا من الأحداث الكارثية الكبيرة مثل التفجيرات النووية.

هناك عدة مبادئ أساسية تشكل أساس القانون الدولي الإنساني. أحدها هو مبدأ التمييز ، الأمر الذي يتطلب من الجيوش استهداف المقاتلين فقط، وليس المدنيين إطلاقا. لكن أي هجوم نووي، حتى لو كان يستهدف نظريا هدفا عسكريا على وجه الحصر، سيكون له عواقب وخيمة على الصحة العامة. إذ من شأنه أن يزيد من خطر إصابة المدنيين بأمراض تنكسية—خاصة سرطان الجلد والكبد والكلى والمعدة والرئتين. الآثار الأكثر تطرفا، للأسف، سوف تظهر في قطاعات السكان الأكثر ضعفا: الأطفال وكبار السن. وسوف تمتد المخاطر الصحية إلى الغذاء، الذي سيصبح ضارا بالأفراد في البلد المتضرر ولن يمكن تصديره، مما يفاقم الكارثة الاقتصادية التي من شأنها أن تصيب أي بلد حدث فيه الانفجار. وقد ينجم عن ذلك أن يصبح لدى الدولة كميات قليلة من الطعام الصالح للأكل وموارد مالية قليلة ونقص كبير في عدد السكان. ولن يصبح لدى أي دولة متضررة بهذا الشكل أي خيار سوى أن تعلن نفسها منطقة طوارئ إشعاعية وتطلب دعما دوليا للمساعدة في حماية سكانها. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يقوم المدنيون بالنزوح نحو الأراضي غير الملوثة أو الأقل تلوثا، حتى لو كان هذا يعني تخطي الحدود. (هذا لم يحدث في أعقاب تفجيرات هيروشيما وناجازاكي، لأنه غالبا كان هناك في ذلك الوقت قلة وعي بالآثار الصحية للجرعات الإشعاعية العالية).

المبدأ الثاني هو التناسب ، والذي يحظر الهجمات التي تسبب وفيات وإصابات وأضرار في الممتلكات بمقدار زائد عن التقدم العسكري المحدد والمتوقع. إنّ أي انفجار نووي ينتهك هذا المبدأ بلا جدال، لأنه سيؤثر حتما على مساحات كبيرة للغاية من الأراضي وعدد كبير من السكان. المبدأ الثالث، المعرب عنه في صكوك مثل اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية ، يحظر الهجمات على المواقع ذات الأهمية الثقافية. لكن التفجيرات النووية لا تميز، وأنه يكاد يكون من المستحيل تنفيذ هجوم نووي دون تدمير مواقع ذات أهمية ثقافية. المدنيون في المناطق المتضررة، الذين يعانون من إصابات هائلة ومخاطر صحية مستمرة وتدمير ممتلكاتهم، سيكونون أكثر عرضة للفرار إذا رأوا تراثهم الثقافي قد دمر أيضا.

عرضة للخطر بشكل تام. في حالة حدوث انفجار نووي، ستكون الدول مجهزة بشكل أفضل لمواجهة الكارثة والتخفيف من حدتها إذا كانت تملك عناصر أساسية معينة للبنية التحتية. ويشمل ذلك، على الأقل، بنية وطنية للكشف عن الإشعاع ومركز استجابة لحالات الطوارئ الإشعاعية ومركزا ملائما للاتصالات ومستشفى متخصص في حالات الطوارئ الإشعاعية ومركزا لإزالة التلوث عن المصابين وموظفين مدربين تدريبا كافيا، بما في ذلك الدفاع المدني وكتائب الطوارئ الإشعاعية. في الدول التي وقعت فيها حوادث إشعاعية، غالبا ما تم تخفيف الآثار في وقت قصير وذلك بفضل القدرة الكافية للاستجابة الوطنية. ومع ذلك، الدول ذات الموارد الاقتصادية القليلة في المقام الأول يكون لديها قدرة قليلة على الاستجابة.

عقب أي تفجير نووي، ستكون الدول الأكثر فقرا معرضة للخطر بشكل تام: فهي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة والكوادر المؤهلة للاستجابة بفعالية. إن الآثار الإنسانية للانفجار في دولة من تلك الدولة، سواء على الفور وعلى المدى المتوسط والطويل، ستفوق الحصر. في الدول متوسطة الدخل، ستكون العواقب أقل إلى حد ما ولكن لا تزال كارثية. حتى الدول المتقدمة، حيث تتوفر التقنيات الحديثة، لن تكون مستعدة للتعامل على نحو كاف مع عواقب انفجار نووي. في الواقع، لا أحد في العالم مستعد لمواجهة كارثة بحجم انفجار نووي.

الأسلحة النووية مدمرة بشكل مروع من الناحيتين الإنسانية والبيئية، و أي فرد أو مجموعة من الأفراد أمروا باستخدامها سيتم ادانتهم بارتكاب جريمة ضد الإنسانية. يجب على العالم أن يواصل العمل من أجل ذلك اليوم الذي يتم فيه إلغاء الأسلحة النووية.