09/19/2013 - 06:07

ناقوس الموت يدق من أجل التنمية

وضع أفريقيا السيئ لا يؤهلها للتعامل مع الكوارث. لكن الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات والتصحر دمرت القارة لفترات طويلة. إن ذلك، بجانب الفقر المدقع وسوء الحكم والأمراض المعدية، يساعدنا على تفسير لماذا لم تنجح أفريقيا حتى الآن في استغلال مزاياها بشكل كامل، على الرغم من أنها وهبت موارد طبيعية وبشرية على نطاق واسع.

مما يجعل الأمور أكثر سوءا، تكبدت أفريقيا أعدادا هائلة من حالات سفك الدماء على مدى عقود— خلال الحرب الباردة وخلال حروب القارة من أجل الحصول على التحرر السياسي والحروب الأهلية في الآونة الأخيرة. وبسبب المتفجرات المهجورة من مخلفات الحرب، مازل هناك أفراد يفقدون حياتهم وأجزاءً من أبدانهم حتى بعد وقف الأعمال العدائية منذ فترة طويلة. ستبقى الألغام الأرضية المضادة للأفراد والذخائر العنقودية والذخائر غير المنفجرة ندبة قبيحة في وجه القارة. إذا كان هناك من يبحث عن أدلة على أن الصراعات تخلق كوارث إنسانية، فإن أفريقيا هي أفضل مكان للبحث عن ذلك.

على الرغم من الأسلحة النووية غير موجودة في أفريقيا الآن— حيث قامت جنوب أفريقيا بنزع سلاحها، وفي الوقت الحاضر صدقت أو على الأقل وقعت كل الدول الأفريقية تقريبا على معاهدة بليندابا، التي تنص على إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية—تظل الأسلحة النووية الأكثر ﺗﺩﻣﻳﺭﺍ ﻣﻥ ﺑﻳﻥ ﻛﺎﻓﺔ أسلحة الدمار الشامل. سيتم تغيير أفريقيا في طرفة عين إذا تم تفجير جهاز نووي هناك، وسوف تعاني القارة بشكل شديد إذا تم استخدام سلاح نووي في أي مكان آخر في العالم. هذا هو السبب الذي دعى الأمم الأفريقية ليس فقط إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، ولكن أيضا إلى دعم معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وهدف نزع السلاح النووي بحماس شديد.

قد تنهض أفريقيا. في مارس من هذا العام، استضافت وزارة الشؤون الخارجية النرويجية مؤتمرا في أوسلو للنظر في الآثار الإنسانية المترتبة على تفجير نووي، وعما إذا كان العالم قد يستطيع بأي طريقة مجدية التعامل مع هذا التفجير. خلق المؤتمر زخما نحو معاهدة لحظر استخدام الأسلحة النووية وتفويضا للقضاء عليها، وقد أتاح المؤتمر للعديد من أصحاب المصلحة— الأشخاص المشاركون في الدفاع والأمن والدبلوماسية وحقوق الإنسان والزراعة والبيئة، الاقتراب من قضية الأسلحة النووية بنشاط متجدد. تقوم الأمم الأفريقية بدور قيادي في هذا الجهد، وقد تحدث ممثلو عدد من الدول الأفريقية ببراعة في مؤتمر أوسلو.

سوف تتأثر أفريقيا بشدة من جرّاء تفجير نووي حتى لو وقع الانفجار بعيدا عنها. كما أن أي تفجير يقع أي مكان في العالم سوف يبطل المكاسب الانمائية التي حققتها القارة في الآونة الأخيرة. ستصبح الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية عديمة الفائدة أساسا. وسيتم إعادة توجيه الموارد المتاحة للتخفيف من الكارثة النووية و سيتم تنحية محاولات تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية جانبا.

من شأن أي تفجير نووي في أي مكان في العالم أن يكون له تأثيرات شديدة على عمل المنظمات التي تقدم الإغاثة في حالات الكوارث ومساعدة اللاجئين والرعاية الصحية، فضلا عن تلك المنظمات التي تعزز حقوق الإنسان والأمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر والاستدامة البيئية. ومن المحتمل أن تقوم هذه المنظمات بتحويل مواردها للتخفيف من آثار الكوارث في أي مكان آخر في العالم، ومن ثمّ سيتم حرمان الدول الأفريقية من تلك المساعدات.

مسافات أفريقيا الشاسعة وعدم كفاية البنية التحتية، إلى جانب الحواجز الثقافية واللغوية والجغرافية التي تفصل بين الشعوب، تجعل من القارة بيئة صعبة للغاية لإقامة استعدادات للكوارث— وفي حال وقع تفجير في أفريقيا، لن تكون هناك دولة في القارة مجهزة لمواجهته. لن تتمكن أي مستشفى من معالجة حالات الحروق الناجمة عن التفجير. خدمات نقل الدم مقيدة بالفعل إلى أقصى درجة في هذه الحقبة من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، كما أنه من الصعب أن نتصور أن تعمل هذه الخدمات كما ينبغي إذا تم تفجير سلاح نووي. سوف تفشل الخدمات البلدية مثل مكافحة الحرائق والصرف الصحي والإسكان، على سبيل المثال لا الحصر، في أي مدينة تتعرض لتفجير نووي. كما ستتأثر سلبا أنظمة النقل والتعليم والمياه، في أعقاب التفجير مباشرة ولفترة طويلة بعد ذلك على حد سواء. النواتج المحلية الإجمالية للاقتصادات الأفريقية هي بالفعل منخفضة للغاية في الغالب، وتحويل الموارد الاقتصادية نحو التعافي من التفجير النووي لن يؤدي إلا  إلى تفاقم الوضع، مما يؤدي إلى مزيد من الجوع وتدهور الحالة الصحية و مزيد من عدم الاستقرار السياسي.

ولأن أفريقيا ستعاني من مثل تلك الآثار السلبية الهائلة للتفجير، ينبغي على الدول الأفريقية أن تستمر في لعب دور قيادي في الحركة نحو إلغاء الأسلحة النووية. إذا أرادت أفريقيا أن تتجنب مزيدا من الجوع وانتشار الأمراض الجديدة والناشئة وعدم الاستقرار السياسي— والتي من شأنها جميعها أن تجعل التنمية ضربا من السراب— فيجب تفادي إمكانية حدوث تفجير نووي.

في أوائل عام 2014، ستستضيف المكسيك مؤتمرا لمتابعة ما تم في مؤتمر أوسلو. هناك، ينبغي على الدول الأفريقية أن تقوم بعمل تقيم، وتوضح للآخرين، لما يمكن أن تخسره في مجال التنمية إذا تم استخدام سلاح نووي. إذا ما صحّ في الماضى أن درهم وقاية خير من قنطار علاج ، فالآن هو الوقت الملائم للبرهان على ذلك.