09/19/2013 - 06:31

الكيفية التي ندعم بها القضية

في الجلسة الأولى لاجتماع المائدة المستديرة، ناقشت أنا وزملائي أنماطا عديدة قد يشكل من خلالها أي تفجير نووي كارثة لآفاق التنمية في الدول الفقيرة. ومع وجود إجماع حول هذه النقطة، ربما يكون الوقت ملائما لتقييم الكيفية المثلى التي يمكن بها ترتيب اعتبارات التنمية من أجل دعم المناقشات الداعية لإلغاء الأسلحة النووية. ويتيح مجال تخصصي الدراسي، وهو العلاقات الدولية، نقطة انطلاق لهذه المناقشة.

في دراسة العلاقات الدولية، تتناول مجموعة كبيرة من الدراسات قضايا مثل الردع ودوافع الدول للحصول على أسلحة نووية والديناميات الاستراتيجية بين الدول المسلحة نوويا. غير أنه يتم إيلاء اهتمام أقل من ذلك بكثير إلى التخلى عن الأسلحة النووية— نزع السلاح من جانب واحد مثل الكيفية التي حدثت في مرحلة ما بعد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أو إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية كما هو الحال في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. لماذا يلقى التخلى عن الأسلحة النووية عدم اهتمام نسبي؟ يرجع ذلك، إلى حد كبير، إلى النفوذ الكبير الذي تحظى به الواقعية، وهي إحدى ثلاث وجهات نظر رئيسية في العلاقات الدولية، في هذا المجال.

يتمسك الواقعيون الكلاسيكيون بوجهة نظر الفيلسوف توماس هوبز بشأن الجانب المظلم للطبيعة البشرية وبالتالي فهي متشككون للغاية في أن الأمم يمكنها بناء الثقة الضرورية لإزالة الأسلحة النووية. يميل الواقعيون إلى اعتبار مبادرات نزع السلاح عديمة الجدوى في عالم فوضوي وغير جدير بالثقة. في الواقع، الراحل كينيث والتز، أحد مؤسسي الواقعية البنيوية، جادل بأن الأسلحة النووية تستحق ميزة جزئية من أجل استقرار العالم الثنائي القطبية وأن"الانتشار التدريجي للأسلحة النووية أفضل من عدم الانتشار".

أود أن أقترح، مع المجازفة بالتعميم، أنه من المستبعد أن يشكل الواقعيون جمهورا متحمسا للمناقشة القائلة بأن أى تفجير نووي، لا سيما في دولة متقدمة، سيمثل تعطيلا غير مقبول للتنمية في الدول المتوسطة الدخل والفقيرة. إن معظم الدول النامية، من وجهة نظر العديد من الواقعيين، لاعبون هامشيون في النظام الدولي، ولا يمكنهم التأثير جديا في الأحداث العالمية، وبالتالي، فإنه لا يلزم أن يؤبه لشأنهم. وبرغم أن تلك مغالطة كبيرة في ضوء ترابط العالم في الوقت المعاصر، فإن هذا الاتجاه موجود.  

وجهة النظر الرئيسية الثانية في العلاقات الدولية هي المؤسساتية الليبرالية. من المرجح أن يرفض أتباع وجهة النظر هذه فكرة والتز بأن انتشار الأسلحة النووية قد يكون أمرا جيدا، وأنهم قد يؤكدون بدلا من ذلك، مثلما ذهب سكوت ساجان أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد، على أنه لن يمكن أبدا القضاء تماما على مخاطر الاستخدام غير المقصود أو غير العقلاني للأسلحة النووية ومن المرجح أن يشكل أنصار المؤسساتية الليبرالية، حيث يرجع ذلك جزئيا إلى اعتقادهم بأن القضايا الاقتصادية يمكن أن تشكل أساسا للتعاون الدولي، جمهورا متقبلا إلى حد ما للمناقشات المبنية على التنمية والتي تصب في صالح القضاء على الأسلحة النووية.

التصنيف الرئيسي الثالث في العلاقات الدولية يتكون من أصحاب النظريات النقدية— مؤيدو حقوق المرأة والماركسيون الجدد وأصحاب نظريات ما بعد الاستعمار وهلمّ جرّا. ومن الرجح أن يربط أصحاب النظريات النقدية بين الأسلحة النووية وقضايا العرق والجنس والطبقة الاجتماعية والمواطنة، وأن يميلوا إلى اعتبار الأسلحة النووية مظهرا من مظاهر عدم المساواة العميقة والمفسدة في النظام الدولي. على هذا النحو، فإنهم على الأرجح سوف يتعاطفون مع المناقشات الداعية إلى وجوب التخلص من الأسلحة النووية، نظرا للمخاطر التي تشكلها تلك الأسلحة على التنمية.

هذه المدارس الفكرية ليست مجرد أفكار تجريدية، بل تجد صدىً في العالم الحقيقي. تصرفات القوى الكبرى، على سبيل المثال، تكشف عن قدر كبير من الشكوكية الواقعية. إن الدول الخمس المعترف بها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدول حائزة لأسلحة نووية ملتزمة بموجب المادة السادسة من المعاهدة بمتابعة جهود نزع السلاح العام. لكن بعد مضي أكثر من أربعة عقود على دخول المعاهدة حيز النفاذ، يبدو أن الأهداف المذكورة في المادة السادسة لا تزال وهما.

من شأن قضية المؤسساتية الليبرالية أن تجد بعض الدعم في أوروبا، خاصة في برلين— فقد تتقبل ألمانيا بشكل جيد مناقشات بشأن وجود حاجة ماسة إلى التعددية إذا أردنا تحقيق نزع السلاح العالمي وإذا أردنا كذلك تجنب وقوع كارثة إنسانية في العالم النامي. وفي الوقت نفسه، سوف تمس غالبا مناقشات أصحاب النظريات النقدية وترا حساسا في بعض المناطق الواقعة في النصف الجنوبي من العالم، حيث تكون عدم المساواة في النظام الدولي بارزة للغاية. باختصار، يجب أن تكون المناقشات المبنية على التنمية من أجل نزع السلاح النووي مصممة خصيصا لجمهور معين. لكن يبدو أن إقناع الدول الحائزة للأسلحة النووية بنزع سلاحها مهمة صعبة، بغض النظر عما يتم تنظيمه من مناقشات في هذا الصدد.