09/21/2013 - 06:51

كيف نحترم الصفقة كاملة

علي الرغم من أن معاهدة حظر الانتشار النووي لم تصمم علي أساس التمييز بين الدول ،إلا أنها الآن، و ربما بشكل دائم، قسمت الدول إلي فئات مختلفة -- الدول الخمسة المعترف بها كدول حائزة للأسلحة النووية و184 دولة خالية من الأسلحة النووية والدول الأربعة التي لم توقع علي المعاهدة. و تنص الصفقة الأساسية لمعاهدة حظر الانتشار النووي علي أن تتعهد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية بعدم حيازة تلك الأسلحة بينما توافق الدول الحائزة للأسلحة النووية علي مشاركة تقنياتها النووية للأغراض السلمية بالإضافة إلي السعي إلي نزع السلاح، وهو الأهم. بيد أن التقدم نحو نزع السلاح مازال يسير ببطء شديد.

وتولي الدول الحائزة للأسلحة النووية اهتماما كبيراً بقضية الانتشار النووي المحتمل ،إلا أنها لا تقدم ما يكفي من اهتمام نحو الخطوات الضرورية لنزع السلاح النووي. وإذا كانت هذه الدول ترغب في تعزيز نظام عدم الانتشار، فعليها القيام بالمزيد من عمليات خفض التسلح النووي وكذلك أيضاً تقليل أهمية الأسلحة النووية في سياساتها الخارجية. إضافة إلي ذلك، فإن الدولتين الحائزتين للأسلحة النووية واللتين لم تصدقا -- علي معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية -- وهما الولايات المتحدة والصين -- يجب أن تنضما الى المعاهدة في أسرع وقت.

في الوقت ذاته، تطور نظام ضمانات وكالة الطاقة الذرية الدولية، والذي بدأ كمجموعة بسيطة من الاتفاقات في عام 1970، ليصبح نظام تحقق متطور بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وتم إدخال تقنيات تفتيش ورصد متطورة على مر السنين من خلال اتفاقيات الضمانات والبروتوكول الإضافي. ويشمل ذلك عمليات تفتيش موقعي ورصد بيئي واسع النطاق وعمليات تفتيش خاصة .

علاوة على ذلك، اقترحت الولايات المتحدة في عهد الرئيس بوش أن تَسْتَبْعِد مجموعة الموردين النوويين من التجارة النووية السلمية تلك الدول التي تفتقر إلى التقنية اللازمة لتخصيب اليورانيوم واعادة معالجة الوقود المستنفد، إلا إذا تعهدت هذه الدول بعدم اكتساب مثل هذه التقنية. وهذا قد يمثل تغييراً في الصفقة المركزية للمعاهدة: عدم الانتشار في مقابل احراز تقدم تجاه نزع السلاح وتقاسم التقنية النووية السلمية. أي أنها قد تغير قواعد اللعبة. لكن الدول غير الحائزة للأسلحة النووية تنظر الى المعاهدة على نحو متزايد كما لو أنها تتيح لهم تطوير قدراتها في تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستنفد للأغراض السلمية (حتى ولو في ظل ظروف معينة، فإنه يمكن استغلال هذه القدرات في تطوير أسلحة نووية). بالفعل، تعتقد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية بشكل عام أنه بموجب المعاهدة يملكون "حقاً غير قابل للتصرف" للقيام بهذه الأنشطة، مع مراعاة ضمانات وكالة الطاقة الذرية العالمية.

داخل المناطق. في هذه الأثناء، بإمكان المناطق الخالية من الأسلحة النووية أن تسهم إسهاماً كبيراً في مشروع نزع السلاح، ولقد حان الوقت لإيلاء مزيداً من التركيز نحوها. وتوجد في الوقت الراهن خمسة مناطق -- أمريكا اللاتينية (معاهدة تلاتيلولكو، 1967)، جنوب المحيط الهادي (معاهدة راروتونجا، 1985)، جنوب شرق آسيا (معاهدة بانكوك، 1995)، أفريقيا (معاهدة بليندابا، 1996)، وآسيا الوسطى (معاهدة سيميبالاتينسك، 2006).وداخل هذه المناطق، يسمح بتطوير برامج سلمية للطاقة النووية، لكن يحظر امتلاك وحيازة واختبار وتصنيع الاسلحة نووية بموجب معاهدات وبروتوكولات ملزمة قانونياً تتعلق بالمناطق الخالية من الأسلحة النووية. وتتعهد الدول الحائزة للأسلحة النووية من خلال بروتوكولات منفصلة على عدم استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية داخل المناطق.

في ظل التوترات الشديدة التي تهدد السلم والأمن في الشرق الأوسط، ينبغي أن تتضافر الجهود العالمية والإقليمية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة تشمل الدول أعضاء جامعة الدول العربية إلى جانب إيران وإسرائيل. إن منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق خطورة في العالم، ووصفت بأنها "منطقة توتر" من قبل مؤتمر مراجعة وتمديد معاهدة حظر الانتشار النووي. وهذه هي النتيجة الطبيعية لسباق التسلح التقليدي الساخن في المنطقة، الذي يشعله جزئياً مخزون اسرائيل المفترض من الأسلحة النووية.

هذا السباق أيضاً هو نتيجة لغياب الإرادة السياسية، خارج الدول العربية، لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية أو منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وحجر الزاوية الأهم لإنشاء هذه المنطقة هو الالتزام السياسي للأطراف غير العربية بالانضمام الى إليها. بالفعل، استرعى إنشاء منطقة كهذه اهتماماً عالمياً والفضل في ذلك يعود جزئياً الى توصية مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي 2010 التي مهدت الطريق لبدء محادثات رسمية في هذا الشأن -- في الواقع، من المقرر مبدئياً بدء هذه المحادثات في ديسمبر هذا العام في هلسنكي. ولكن بدون التزام دولي أكبر لهذا المشروع، فإنه لن يمكن تحقيق هذه الخطوة الأساسية في بناء شرق أوسط جديد.

برتوكول جديد. لقد حان الوقت أيضا لحظر استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية التي هي أطراف في معاهدة حظر الانتشار النووي وذلك من خلال إضافة بروتوكول لمعاهدة حظر الانتشار النووي مثل تلك البروتوكولات التي صاحبت معاهدات المنطقة الخالية من الأسلحة النووية. ان قيام الدول الحائزة للأسلحة النووية بإصدار بروتوكول ملزم قانونياً بعدم استخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق صفقة معاهدة حظر الانتشار النووي.

لا ينبغي إغفال أن عدد الدول المسلحة نوويا في تصاعد مستمر. الهند وباكستان أصبحتا دولتين حائزتين فعلياً للأسلحة النووية وترفضان الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي؛ كوريا الشمالية أصبحت دولة حائزة فعلياً للأسلحة النووية بعد الانسحاب من المعاهدة؛ واسرائيل، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ليست طرفا في المعاهدة، والتي يعتقد عالمياً أنها تمتلك أسلحة نووية رغم انتهاجها سياسية التعتيم النووي. لقد بات من الصعب منع مزيد من حالات الانتشارالنووي. في النهاية، لن يكتب لنظام معاهدة حظر الانتشار النووي النجاح إلا إذا حظي بدعم وتأييد كل أعضائه -- سواء الدول الحائزة للأسلحة النووية والدول غير الحائزة للأسلحة النووية -- وتم ضم إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية في النظام كدول غير حائزة للأسلحة النووية. إن تحقيق عالمية المعاهدة مشروعاً بالغ الأهمية.