09/21/2013 - 06:52

مطلوب: صندوق أدوات أكبر للوكالة الدولية للطاقة الذرية

الأهداف الأساسية لمعاهدة حظر الانتشار النووي واضحة الى حد كبير  وهي: منع انتشار الأسلحة النووية وتقديم تطمينات، من خلال ضمانات دولية، بأن الأنشطة النووية السلمية لن تؤدي إلى إنتاج أسلحة نووية، وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بما يتوافق بأقصى درجة ممكنة مع الأحكام الأخرى للمعاهدة ، وفي نهاية الأمر تحقيق تقدم حيال نزع السلاح النووي.

لكن تنفيذ أحكام المعاهدة كان دائما يمثل تحديا كبيرا – يرجع ذلك جزئيا لكون الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المفوضة بتطبيق اتفاقات الضمانات التي تعقدها مع الدول بصورة فردية، ليست مخولة بتطبيق المعاهدة ككل. مما يعني أن الوكالة ليست لديها القوة التنفيذية. على أي حال، دور الوكالة كمشجع دولي "للذرة من أجل السلام" لا يقل أهمية عن وظيفتها في مجال الضمانات والتحقق.

القيود المفروضة على سلطة وكالة الدولية للطاقة الذرية ، خاصة في مجال الأمن النووي، تعادل مجموعة من أوجه القصور الخطيرة في نظام عدم الانتشار. على سبيل المثال، لا يمكن أن تطلب الوكالة من الدول وضع أنظمة للأمن النووي. وليس لديها سلطة للتحقق من أن المواد النووية داخل الدول تخضع للحماية المادية الملائمة. حتى إن التوجيهات التي تقدمها الوكالة بشأن هذه القضايا تتم بناء على الطلب فقط. وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الذرية الدولية تنشر بانتظام توصيات حول هذه الموضوعات، فإن اتباع هذه التوصيات ليس ملزما. لا يوجد تفويض للأمن النووي يستلزم أن تقوم الدول بحماية موادها النووية على نحو ملائم.

في الواقع، الوكالة تفتقر إلى السلطة لاتخاذ إجراءات أو حتى التعليق على التدابير التي تسنها الدول فيما يتعلق بالحماية المادية للمواد النووية ما لم تطلب الدول أن تقوم الوكالة بتنفذ مهمة محددة لعمل ذلك. وحتى لو لاحظ مفتشو الضمانات قصورا في الأمن النووي، لن يكون لهم سلطة قانونية لتقديم تقرير عنها.

يمكن ضمان الامتثال بشكل أكثر كفاءة إذا تم إعادة تعريف مهمة الوكالة، وبالتالي وضعها في قلب الجهود الدولية نحو تحقيق الأمن النووي. في ظل مثل هذا السيناريو، فإن الوكالة ستقوم بتطوير معايير شاملة للأمن النووي، وإجراء تقييمات إلزامية للمخاطر في الدول الموقعة علي المعاهدة، ايفاد بعثات متابعة تكون هي أيضا إلزامية. وكجزء من هذه العملية، هناك حاجة لوضع اتفاق دولي بشأن معايير الأمن النووي، وجود اتفاق بشأن الوسائل التي يمكن من خلالها ضمان الامتثال.

في الوقت الراهن، يجري إحراز بعض التقدم من خلال سلسلة من اجتماعات القمة. في عام 2010، اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ47 من زعماء العالم في واشنطن العاصمة، في قمة الأمن النووي الأولى، التي ركزت على الحاجة الدائمة لوجود يقظة بين الحكومات الملتزمة ومع ذلك، تطورت طبيعة خطر الانتشار بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وقد بدا خطر حصول جهات فاعلة غير حكومية على أسلحة نووية أكثر إلحاحا منذ 9/11، ومفاعلات الطاقة النووية الحالية والجديدة تبدو أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى. الدول - خصوصا تلك التي تمثلها حركة عدم الانحياز - أبدت على نحو متزايد استياءها من القيود المفروضة على الحصول على التقنية النووية التي وضعتها مجموعة موردي المواد النووية، والتي تضع قواعد التجارة النووية الدولية؛ ومع مزيد من الشروط المفروضة على التجارة النووية يأتي احتمال انتشار خبرات الأسلحة النووية.

بالتالي، عقدت القمة الثانية فى مارس فى كوريا الجنوبية، والتي حضرها أكثر من 50 من قادة العالم. تلك القمة، التي أجريت في أعقاب الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، اختتمت باصدار بيان ختامي تناول أمن المواد المشعة التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة إشعاعية، وكذلك العلاقة بين الامن والامان النوويين .

المستوى الرفيع لتلك القمم وضع الأمن النووي، وكذلك نظام معاهدة حظر الانتشار، بالقرب من قمة جدول أعمال العالم. ربما يمكن الآن إحراز تقدم نحو إصدار أحكام تشتد الحاجة إليها من أجل تحسين إنفاذ المعاهدة، ولا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن هناك قمة ثالثة مقرر عقدها عام 2014 في هولندا . ثمة خطوة يمكن اتخاذها في الاتجاه الصحيح وهي دخول اتفاقية حماية المواد النووية المعدلة حيز النفاذ، حيث تمت صياغة هذه التعديلات عام 2005 لتجريم سرقة وتهريب المواد النووية، كما تتضمن أحكاما هامة بشأن التخزين والنقل، وحماية المواد النووية، فضلا عن حماية المنشآت.

بالإضافة إلى ذلك، يجب توجيه جهود خاصة إزاء عدم الانتشار النووي في العالم النامي. لقد ثبت أن عددا من الدول النامية، بما في ذلك بعض الدول الأفريقية، هي بؤر لتجنيد الإرهابيين، وعجز الحكومات الأفريقية عن حماية حدودها على نحو فعال أثار المخاوف بشأن الاتجار غير المشروع بالمواد النووية.

لمعالجة هذه المشاكل، ينبغي أن يساعد المجتمع الدولي الحكومات الأفريقية في تنفيذ البرامج التنموية التي يمكن من خلالها معالجة الدورة اللانهائية من الفقر واليأس اللذين تتسم بهما معظم دول القارة. ومن خلال دمج الحلول لهذه التحديات المتوطنة مع توجيه المساعدة لضمان عدم الانتشار، يمكن للعالم أن يساعد في تقليص خطر الاتجار في المواد النووية - وبالتالي الحد من انتشار الأسلحة النووية من خلال التنمية.