09/21/2013 - 06:54

يجب ألا تخلق الحلول مشكلات جديدة

أشار صنداي جوناه وعادل محمد علي، زميليّ المشاركان في اجتماع المائدة المستديرة هذا، بصورة دقيقة إلى عدد من نقاط الضعف والخلل الموجودة في النظام العالمي لحظر الانتشار النووي. مع ذلك، قد يختلف المرء معهما في بعض جوانب التشخيص والعلاج.

أثار جوناه قضية الأمن النووي، مقترحا أن خطر الإرهاب النووي قد ازداد بقوة منذ هجمات 11/9. إن المخاطر التي تهدد المنشآت النووية كانت دائما موجودة، لكني أعتقد أن الوعي بالخطر هو الذي زاد منذ 11/9 -- وليس الخطر في حد ذاته. بل على العكس من ذلك، فإني أزعم أنه تم تعزيز الأمن في المنشآت النووية منذ عام 2001، وأن العديد من الدول قد بذلت جهدا هائلا لتعزيز أمنها النووي وذلك باعتماد طريقة الدفاع في العمق في محطات الطاقة النووية.

في هذا الصدد، اتخذ أيضا مجلس الأمن في الأمم المتحدة بعض الاجراءات، حيث أصدر القرار رقم 1540 في عام 2004. هذا القرار يلزم الدول الأعضاء بوضع ضوابط فعالة على الصادرات ومراقبة الحدود، وآليات تشريعية وتنفيذية فيما يتعلق ليس فقط بالأسلحة النووية، ولكن أيضا الكيميائية والبيولوجية. ويدعو القرار على وجه التحديد اتخاذ تدابير قوية لمنع الجهات الفاعلة غير الحكومية من الحصول على مواد نووية. في الوقت نفسه، قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء دراسات وعقد ورش عمل في الدول الأعضاء بشأن التهديد القائم على التصميم -- والذي تعرفه الوكالة بأنه "وصف سمات وخصائص أعداء محتملين من الداخل و/ أو الخارج والذين قد يحاولون نقل المواد النووية بطريقة غير شرعية أو التخريب والتي من أجلها يتم تصميم وتقييم نظام الحماية المادية". هذه مسألة لم يسبق أن تم تناولها من قبل بهذا المستوى الرفيع. وعند انشاء المفاعلات النووية في المستقبل، سوف تترجم إجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تعزيز القدرة على الصمود أمام هجمات مماثلة لتلك التي نفذت في 11/9 -- تلك النوعية من الهجمات التي لم توضع مطلقا في الاعتبار عندما تم تصميم وإنشاء قباب المفاعلات النووية في الماضي.

اقترح جوناه أيضا أن يتم توسيع نطاق سلطة الوكالة حتى تتمكن من القيام بعمليات تفتيش لتقييم الترتيبات الأمنية في الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي. إلا أنه قد يكون من الصعب إعداد توسيع للنطاق من هذا القبيل -- وقد يتطلب زيادة كبيرة في ميزانية الوكالة وحجم قوتها الفنية العاملة. وتبين التجربة أنه ليس من السهل أبدا اقناع الدول بتقديم مساهمات مالية أكبر للمنظمات الدولية.

على أية حال، الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجد بالفعل صعوبة في القيام بمسؤولياتها الحالية لتنفيذ الضمانات، خصوصا منذ تطبيق البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات بمعاهدة حظر الانتشار النووي. في ضوء كل هذا، لا بد من الاعتراف بأن نظام حظر الانتشار النووي ليس حلا سحريا لجميع المشاكل، وأنه لا ينبغي توسيع دور الوكالة إلى الحد الذي لا تستطيع معه الوفاء بالتزاماتها (أو، بالتبادل، إلى الحد الذي تصبح فيه الوكالة بمثابة حكومة فوق وطنية).

من ناحية أخرى، يرى علي أنه يجب أن تنضم إسرائيل إلى معاهدة حظر الانتشار النووي كدولة غير حائزة للأسلحة النووية، أو أنه ينبغي إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وفي حين يكون من المفهوم أن الكثيرين في العالم العربي يرغبون في أن تتخلى إسرائيل عن ترسانتها النووية المفترضة، فإن المقترحات لتحقيق ذلك عادة ما تؤيد، بطريقة إشكالية، أن تنضم الهند وباكستان أيضا إلى معاهدة حظر الانتشار النووي كدول غير حائزة للأسلحة النووية. مثل هذه المقترحات تتغاضى عن حقيقة أنه بينما سيتم تقديم أشياء لإسرائيل مقابل نزعها للسلاح -- مثل الاعتراف بحقها في الوجود والحصول على ضمانات أمنية -- لا يوجد ما يمكن تقديمه بالمقابل في المستقبل القريب عندما يتعلق الأمر بالهند وباكستان.

في الواقع، كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وعد بتسهيل دخول الهند في النظم العالمية للرقابة على الصادرات -- خصوصا مجموعة موردي المواد النووية، والتي منحت بالفعل الهند في عام 2008 تنازلا يتيح لها المشاركة في التجارة النووية على الرغم من وضعها كدولة نووية خارج نظام معاهدة حظر الانتشار. حاليا تتسابق عدد من الدول، متأثرين في ذلك بالولايات المتحدة، لبيع المواد والمعدات النووية إلى الهند، حتى وإن كان ذلك على حساب انتهاك التزاماتها فيما يتعلق بمعاهدات المناطق الخالية من الأسلحة النووية التي وقعت عليها. أستراليا هي أحد الأمثلة على ذلك، حيث يحتج كثيرون بأن قرارها لبيع اليورانيوم للهند يتعارض مع التزاماتها بموجب معاهدة راروتونجا. هذه البيئة من الاستثناءات، حيث تتفوق المصالح التجارية على المثل العليا لحظر الانتشار النووي، لا تشجع الدول خارج المعاهدة للانضمام إلى النظام العالمي لحظر الانتشار ولا تعزز التنفيذ العادل للنظام.