09/21/2013 - 06:57

توسيع الصلاحيات وتوفير قدر أكبر من الأمن

هناك شئ واحد يتفق عليه جميع المشاركين في اجتماع المائدة المستديرة هذا وهو وجود عناصر معينة في نظام حظر الانتشار بحاجة إلى تقوية أساسية. لتحقيق ذلك، اقترح المؤلفون في اجتماع المائدة المستديرة أفكارا متعددة مثل تعديل هيكل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوسيع صلاحياتها، والسماح للدول التي لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووي بالانضمام للمعاهدة كدول حائزة للأسلحة النووية، وإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وبالرغم من أن المقصود من جميع هذه المقترحات هو وضع أساس صلب لإجراءات متعددة الأطراف حيال نزع السلاح وحظر الانتشار، فقد أثارت خلافا كبيرا بين المؤلفين.

ذكر نعيم أحمد ساليك في مقاله الثاني، بشأن ما اقترحته بأنه يجب توسيع سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإعادة تعريف مهمتها، أن " نظام حظر الانتشار النووي ليس حلا سحريا لجميع المشاكل، وأنه لا ينبغي توسيع دور الوكالة إلى الحد الذي لا تستطيع معه الوفاء بالتزاماتها". لكن ساليك نفسه كان قد أشار فى مقاله الأول إلى أن معاهدة حظر الانتشار النووي تعاني من عدم كفاية هياكل الدعم المؤسسي – على سبيل المثال عندما لا يكون هناك إجراء يمكن أن تتخذه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حالات عدم الامتثال للمعاهدة سوى الإحالة إلى مجلس الأمن الدولي في الامم المتحدة. دعا أيضا ساليك في مقاله الأول إلى إنشاء اتحاد دولي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية يكفل للدول الحصول على الوقود والتقنية النوويين في مقابل إعادتها للوقود المستنفد وموافقتها على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات بمعاهدة حظر الانتشار النووي. لذا، يبدو أن ساليك يتفق معي، بدرجة أكبر مما قد يوحيه مقاله الثاني، على أنه يجب توسيع سلطة الوكالة. (لكن في نهاية الأمر، طبعا، فإن أي توسيع لسلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيعتمد على تحديد نطاق هذا التوسيع وعلى وضع جدول أعمال شامل لتحقيق ذلك.)

لا يتفق ساليك أيضا مع تأكيدي بأن "خطر حصول الجهات الفاعلة غير الحكومية على أسلحة نووية بدا أكثر إلحاحا منذ هجمات 11/9". إذ يعتقد ساليك أن خطر الإرهاب النووي لم يزدد منذ 11/9، إنما الوعي بالخطر هو الذي ازداد. إن أقواله وأقوالي لا تتعارضان تماما مع بعضهما البعض، لكن يجدر بنا الأخذ في الاعتبار أن زيادة التركيز العالمي على الأمن النووي منذ 11/9 لم يقض بأي حال من الأحوال على اهتمام الإرهابيين بالحصول على أسلحة نووية. في الواقع، أيمن الظواهري القيادي البارز في تنظيم القاعدة، كرر بقوة في كتابه التبرئة عام 2008 فتوى صادرة عام 2003 عن الشيخ السعودي ناصر الفهد يجيز فيها استخدام الأسلحة النووية . على أية حال، يبقى الإرهاب النووي تهديدا حقيقيا يستحق اهتماما مستمرا على أعلى المستويات .

وفي سياق متصل، أشعر أن زملائي المشاركين في اجتماع الدائرة المستديرة لم يولوا أهمية كافية لقمة الأمن النووي في واشنطن عام 2010 ونظيرتها في سيول عام 2012. يجب أن يعامل الأمن النووي كعنصر هام في نظام حظر الانتشار، فقد لعبت هذه القمم دورا مهما في جلب الأمن النووي وكذلك معاهدة حظر الانتشار النووي ذاتها إلى قمة جدول أعمال العالم. بل إنه قد يكون من الملائم في هذه المرحلة أن ننسب للأمن النووي نفس القدر من الأهمية التي ننسبها إلي الركائز الثلاثة الحالية للمعاهدة وهي: حظر الانتشار ونزع السلاح والتعاون النووي السلمي.

ثمة مبادرة إيجابية أخرى تتعلق بالأمن النووي وهي أن يتم إشراك الشركات الخاصة التي تقوم بتوريد المواد النووية وتشغيل المفاعلات النووية في الجهود المبذولة لحظر الانتشار بشكل وثيق. إن الجزء الأصعب في انتاج سلاح نووي يكمن في الحصول على المواد النووية التي تكون هذه الشركات مسؤولة جزئيا عن أمنها. كما يجب التأكد من أن اجراءات الشركات متوافقة على نحو صارم مع معاهدة حظر الانتشار فيما يتعلق بأمن واندماج مثل هذه المواد وتقديم بيانات عنها، وينبغي أن يعتبر هذا الجهد جزءا رئيسا من مشروع المجتمع العالمي المعني بحظر الانتشار لتحقيق أمن جميع المواد النووية.