09/21/2013 - 06:59

القضايا الخطيرة تثير خلافات دائمة

خلال المناقشات الحيوية في اجتماع المائدة المستديرة هذا، فند المشاركون بقوة آراء بعضهم البعض وتمسك كل منهم برأيه إلى حد كبير. وأنا لن أحيد عن هذا النمط الآن. في الواقع، أود التذكير ببعض حججي السابقة، في محاولة لتوضيحها بطريقة ربما تكون أكثر وضوحا وإقناعا.

اشتركت مع صنداي جوناه في نقاش حول توسيع سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يمكنها تنفيذ معاهدة حظر الانتشار النووي على نحو أفضل، حيث طالب جوناه بتوسيع كبير لصلاحياتها، وهي فكرة تعاملت معها بارتياب. وتعليقا مني على هذا الخلاف، قال جوناه في مقاله الثاني إن "ساليك نفسه كان قد أشار إلى أن معاهدة حظر الانتشار النووي تعاني من عدم كفاية هياكل الدعم المؤسسي .... يبدو أن ساليك يتفق معي، بدرجة أكبر مما قد يوحيه مقاله الثاني، على أنه يجب توسيع سلطة الوكالة."

هذا ليس صحيحا تماما. ومع ذلك أعترف أن معاهدة حظر الانتشار النووي تفتقر إلى وجود منظمة مخصصه لتنفيذها على نحو فعال، على غرار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية واللجنة التحضيرية لمنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية ولأن تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابق لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ولأن الغرض الأساسي للوكالة كان دعم برنامج الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور "الذرة من أجل السلام" ، نجد أن الإشراف على المعاهدة هي مهمة لم تكن متوقعة أصلا، والتي لم يتم من أجلها تجهيز الوكالة على نحو كاف.

ومع ذلك، ينبغي أن يتذكر هؤلاء الذين يطالبون بتعزيز الدعم المؤسسي للمعاهدة ونظام الرقابة، على وجه التحديد لأن مثل هذه الهياكل لم تكن جزءا من نظام المعاهدة عندما وافقت عليها الدول الموقعة، أنه لا يمكن إضافة هذه الهياكل بسهولة الآن. إن إضافتهم سوف تتطلب تعديلا للمعاهدة، وأن تعديلا مثل هذا قد لا يكون مقبولا بالضرورة من جانب الدول الأعضاء. وفي النهاية، لم تصدق غالبية الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تعديلات عام 2005 التي أدخلت على اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية، برغم مرور سبع سنوات على إجرائها.

النقطة الثانية التي اختلفت مع جوناه حولها هي الإرهاب النووي. وبرغم أني قد أتهم بكوني راضيا عن ذلك، فأنا أحتج بأن هذا التهديد يبالغ فيه أحيانا لأسباب سياسية. بالتأكيد، إن خبيرا مثل جوناه يدرك أن، حتى لو حصلت منظمة ارهابية على المواد اللازمة لصنع سلاح نووي – وهو في حد ذاته يمثل تحديا كبيرا - الصعوبة التقنية ستبقى هائلة أمام صنع سلاح نووي صالح للاستخدام. كما أن أي سلاح نووي قد تنتجه منظمة إرهابية سيكون كبيرا وثقيلا وغير مناسب لنقله بواسطة أي من نظم النقل المتاحة حاليا. بالتالي، وفي حادثة بعيدة الاحتمال إذا قامت مجموعة إرهابية بالحصول على سلاح نووي، فإنه سيتم استخدام هذا السلاح على الأرجح في الدولة التي تم الحصول منها على المواد النووية. هذا الواقع يميل إلى تقويض الحجج التي تثير المخاوف بشأن أهمية الإرهاب النووي باعتباره تهديدا للأمن الدولي. ومع ذلك، فإن كل دولة تتحمل مسؤولية متساوية عن الأمن النووي عندما يتلعق الأمر بحيازة المواد النووية، وقد أكدت البيانات الصادرة عن قمتي واشنطن وسيول للأمن النووي على أن الدول تتحمل "مسؤولية أساسية" للحفاظ على أمن موادها ومنشآتها النووية.

وقد اختلفت مع عادل محمد علي حول إصراره على أنه يجب أن تنضم الهند وباكستان وإسرائيل إلى المعاهدة بوصفها دولا غير حائزة للأسلحة النووية. يشير علي بشكل صحيح إلى أن الغرض من المعاهدة هو منع الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية من الحصول عليها، بينما يتم تحقيق نزع السلاح في الدول التي تمتلكها. لكن تبقى الحقيقة أن الهند وباكستان وإسرائيل لم تنضم إلى المعاهدة، وبالتالي لا يمكن اتهامها بانتهاك شروط المعاهدة أو روحها. (دول مثل مصر، في الوقت نفسه، انضمت إلى المعاهدة على الرغم من حقيقة أن البرنامج النووي الإسرائيلي كان سابقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ثم وافقت على تمديد المعاهدة لأجل غير مسمى في عام 1995، وفقدت بذلك النفوذ الذي كان من الممكن أن تمارسه في وقت لاحق.) أنا مصرُ على اقتراحي السابق بأن تنضم الهند وباكستان وإسرائيل إلى المعاهدة كدول حائزة للأسلحة النووية، وتقبل الالتزام بالدخول في مفاوضات بحسن نية للتوصل في نهاية المطاف لنزع السلاح النووي.

أما بالنسبة لاقتراح على بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب آسيا، فينبغي أن نتذكر أن باكستان في عام 1975 طرحت هذه الفكرة على وجه التحديد للمناقشة من خلال قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة - لكن لم تتحقق إقامة هذه المنطقة أبدا بسبب المعارضة الهندية. في هذه المرحلة، فإن فكرة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب آسيا قد تجاوزتها الأحداث، ومالم يكن هناك نزع عام وشامل للسلاح النووي، فسوف تبقى الأسلحة النووية في جنوب آسيا.