09/26/2013 - 05:17

الأفعال وليس المناقشات

اتفقتُ وزملائي بصورة عامة، خلال الجلسة الأولى لاجتماع المائدة المستديرة، على أنه من شأن أي تفجير نووي، سواء كان متعمدا أو عرضيا، أن يؤثر على الدول والأفراد بشكل خطير للغاية وأن الضرر لن يكون محصورا داخل حدود الدولة التي حدث بها التفجير. يؤكد التاريخ صحة ذلك: فالتفجيرات السابقة كان لها عواقب وخيمة، سواء كانت فورية أوطويلة الأجل، كما ثبتت صحة ذلك (وإن كان ذلك بطرق مختلفة) بشأن كل من الاختبارات النووية والتفجيرات في زمن الحرب. وحتى الآن، وعلى الرغم من أن الظروف السياسية قد تغيرت كثيرا منذ أنشئت مخزونات ضخمة من الأسلحة النووية خلال الحرب الباردة، لا يزال العالم مهددا بسبب القدرة التدميرية للأسلحة النووية.

أثار مقال سيدارت مالافارابو، خلال الجلسة الثانية من الاجتماع، الحديث عن السبل التي يمكن من خلالها إدراج القضايا الإنسانية في مناقشات حول ضرورة إلغاء الأسلحة النووية. في رأيي، المناقشات ليست هي المطلوب. بدلا من ذلك، يجب على الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية ممارسة ضغوط مؤثرة على الدول التي تمتلك أسلحة نووية حتى يتم التوصل في النهاية إلى توافق كامل في الآراء بضرورة حظر حيازة واستخدام الأسلحة النووية.

إنّ المؤتمر الذي عقد في أوسلو حول الآثار الإنسانية للأسلحة النووية، في مارس 2013، مثّل خطوة كبرى نحو أن تصبح التفجيرات النووية شيئا من الماضي. جذب هذا الاجتماع الذي دام ليومين ممثلين من أكثر من 125 دولة وعددا من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والعديد من المؤسسات الإعلامية. لكن للأسف، لم تشارك أي من الدول المعترف بحيازتها لأسلحة نووية بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (برغم أن الهند وباكستان، وهما من بين الدول المسلحة نوويا خارج المعاهدة، قد تم تمثيلهما في المؤتمر).

سوف تستضيف المكسيك مؤتمرا، من المقرر عقده في بداية عام 2014، لمتابعة ما تم في مؤتمر أوسلو. تعد المكسيك اختيارا موفقا. فقد أعلنت اعتراضها رسميا على الأسلحة النووية منذ عام 1967، عندما وقعت وصدقت على معاهدة تلاتيلولكو، التي أعلنت بموجبها أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي منطقة خالية من الأسلحة النووية. يرجع جزء من أهمية عقد مؤتمر للمتابعة إلى حقيقة أن الاستمرارية أمر حاسم في مبادرات نزع السلاح. كما يجب على الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية أن تمارس ضغطا قويا إذا أردنا أن يتم حظر التفجيرات النووية— لكن يجب أن يكون الضغط مستمرا.

إنّ المناقشات المؤيدة لنزع السلاح النووي قوية للغاية ومشهورة جدا. لكن الوقت الحالي ليس ملائما لمناقشات جديدة. الوقت الحالي ملائم لعمل متواصل ونشط من شأنه أن يؤدي إلى إنشاء معاهدة لحظر التفجيرات النووية.

معرفة متراكمة. أود أن أؤكد على نقطة إضافية: على الرغم من ضرورة إلغاء الأسلحة النووية، فإن نفس الأمر لا ينطبق في رأيي على الطاقة النووية. إن نشأة الطاقة الذرية، التي انتهت بتطوير واستخدام الأسلحة النووية خلال الحرب العالمية الثانية، كانت مشؤومة. لكن على مدى الـ 70 عاما الماضية، اكتسب البشر معرفة هائلة عن "الذرة من أجل السلام". هذه المعرفة، التي يتم استخدامها في كل من الطاقة والصناعة والدواء، نتج عنها ارتفاع جودة الحياة وزيادة متوسط العمر المتوقع.

بشكل أكثر تحديدا، تعلم البشر دروسا قيمة من حوادث مثل تلك التي حدثت في تشيرنوبيل وفي محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية. يمكن أن يختلف الناس بطريقة محتدمة حول الطاقة النووية، لكن الممارسات في مجالات مثل السلامة الإشعاعية وسلامة النقل آخذه في التحسن باستمرار. كما أن التأهب لحالات الطوارئ وإدارة النفايات والحماية من الأعمال الإرهابية آخذة في التحسن هي الأخرى. أنا أزعم أن الحوادث ليست هي الخطر الأكثر إلحاحا المرتبط بالطاقة النووية؛ فالفاسدون أو الخبثاء من المطلعين على الأسرار الداخلية هم أكثر إثارة للقلق. غير أن الخطر المطلق هو الأسلحة النووية ذاتها.