10/09/2013 - 07:02

خفض الانبعاثات، وتخطي الاستعاضات الزائفة

في شهر مايو من هذا العام، رصدت محطة قياس على قمة بركان ماونا لوا بهاواي في الغلاف الجوي- على مدار 24 ساعة- متوسط ​​تركيز لثاني أكسيد الكربون يبلغ 400 جزء في المليون. ولعل مستويات الكربون لم تكن بهذا الارتفاع في الـ 3 ملايين سنة الماضية، أي من قبل وجود البشر .

إن النشاط البشري هو المسؤول عن المستويات العالية من ثاني أكسيد الكربون، ولكن الغالبية من البشر يحرقون القليل من الكربون نسبياً. فوفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أفقر بليون شخص على الكوكب مسؤولون عن 3 في المئة فقط من انبعاثات الكربون. (على أن كثيراً منهم يعيشون في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة في المدن التي هي أشد عرضة للتهديدات المرتبطة بتغير المناخ). وفي الوقت نفسه، فإن 1.26 مليار شخصاً وهم الذين يعيشون في الدول التي تنتمي إلى منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي مسؤولون عن 42 في المئة من الكربون الذي يضاف إلى الغلاف الجوي كل عام، وأممهم هي المسؤولة على نحو طاغِ عن الكربون الذي أضيف في الماضي .

إن القيم الأساسية مثل العدالة واحترام كرامة الإنسان تجعل من الواضح أن الذين يتحملون المسؤولية الأكبر عن الكربون في الغلاف الجوي –وهم أغنى سُبع من بينهم - يتعين عليهم حرق كميات أقل من الكربون ودفع الجزء الأكبر من أجل معالجة المشاكل التي أوجدها استخدام الوقود الأحفوري. لكن حرق الوقود الاحفوري إدمان قوي جداً . والمدمنون  عليه سيجربون كل حيلة ممكنة لتجنب أعراض الانسحاب .

واحدة من هذه الحيل هي حرق الكربون المستمد من سطح الأرض (الكتلة الحيوية) بدلا من رواسب الكربون المستخرجة من باطن الأرض )الوقود الأحفوري). وتبدو الفكرة في البداية ذات معنى، ذلك أن الكتلة الحيوية عندما تحرق تبعث نفس الكمية من الكربون كما تم تخزينها أثناء مرحلة نمو الكتلة الحيوية، وهذا ينبغي أن لا يؤدي إلى زيادة صافية للكربون في الغلاف الجوي. لكن الأمور ليست بهذه البساطة عندما يتم تطبيق الفكرة على نطاق صناعي وتؤخذ جميع المدخلات والتأثيرات غير المباشرة بعين الاعتبار .

 تقول اللجنة العلمية التابعة للوكالة الأوروبية للبيئة إن الطاقة الحيوية "يستهدف منها إلى تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ولكنها ... تزيد من كمية الكربون في الهواء ... إذا  كان حصاد الكتلة الحيوية يقلل من كمية الكربون المختزنة في النباتات والتربة، أو يقلل من التنحية الجارية للكربون." وقد جادل العديد بأن الوقود الحيوي على وجه الخصوص تستخدم بالفعل من الطاقة أكثر مما تنتج.

وعلاوة على ذلك، فإن إحلال الطاقة الحيوية محل الوقود الأحفوري يعني أن كمية هائلة من الأراضي الزراعية أو الغابات سيتم تحويلها لهذا الغرض. والإزالة الهائلة للغابات وعملية قطع الاشجار من الأراضي- والذي يقضي على مصافي الكربون ويضيف إلى إجمالي تركيزات الكربون - تقع بالفعل في اندونيسيا وغيرها من البلدان نظرا للزراعة المتزايدة لسلع من قبيل زيت النخيل .

تتوافر سبل معقولة مختلفة للتخفيف من تغير المناخ. فالممارسات الزراعية الحديثة- التي تعتبر مسؤولة عن  14 في المئة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري- يمكن الاستعاضة عنها بالزراعة العضوية، التي يمكن تنفيذها بطريقة خالية من الكربون وربما حتى تقوم بتخزين كميات كبيرة من الكربون في التربة. لكن هذا يتطلب من أثرياء العالم تغيير عادات الاستهلاك الخاصة بهم، على سبيل المثال من خلال تناول كميات أقل من اللحوم. و يمكن إعادة  زراعة الغابات بحيث يمكن أن تعمل كمصارف للكربون -وإن كان هذا له تأثير صافي فقط ما دامت الغابات تتسع. وقد عملت غابات أوروبا، والتي تستعيد عافيتها منذ العام 1950 بعد قرون من إزالة الغابات، كمصارف للكربون خلال العقود الأخيرة لكنها تبدي دلائل مبكرة على التشبع .

لكن ما هو ضروري حقا للناس -خصوصا في العالم الغني- الحد من انبعاثات الكربون. ولتحقيق ذلك، فمن المحتمل أن يكون من الضروري فرض ضرائب الكربون في الدول الغنية. إلا أن أكبر مسببي الانبعثات في العالم المتقدم الكبرى يواصلون البحث عن حلول أخرى. ويبدو الأمر كما لو أن مدخن السيجارة، بدلا من التخلي عن التبغ، قرر الانتقال إلى الضواحي لاستنشاق الهواء النظيف. وهذا شكل زائف من الاستعاضة، والطاقة الحيوية مشابهة لذلك. إنه يخلق وهم اقتصاد أكثر اخضرارا. إنه يتيح للأشخاص تأجيل القرارات الصعبة. ولكن في حين أن المدخنين الذين لا يتخلون عن السجائر يضرون أنفسهم أساساً، فإن البلدان الغنية التي تستهلك كميات هائلة من الوقود الأحفوري تمرر الضرر إلى الأبرياء.

وإذا لم يتغير شيء، قد يكون من العدل أيضاً التخلي عن أي ادعاء من احترام القيم مثل العدالة والكرامة الإنسانية. فقد عانت تلك القيم لفترة طويلة على أية حال، حيث فشلت الدول أن ترقى إلى مستوى "المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة" التي تمت مناقشتها في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ .