10/15/2013 - 06:52

المشاعات العالمية مشكلة خبيثة

من المرجح أن يكون تغير المناخ— بسبب تأثيره المحتمل على الأمم والأفراد والنظم الإيكولوجية، وبسبب التحديات التي تواجه البشر في معالجة هذه المشكلة التي تعد من أكبر مشاكل المشاعات العالمية—من بين القضايا التي تميّز القرن الـ21.

غير أن المسؤولية عن تراكمات الغازات المسببة للاحتباس الحراري يتم توزيعها بشكل غير متساو. تعتبر العديد من الدول مصادر كبيرة لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن بعضها أكثر أهمية من البعض الآخر. سوف تعاني جميع الدول من آثار تغير المناخ— لكن بعضها سيعاني بدرجة أكبر من البعض الآخر. سوف تتحمل العديد من الدول الأكثر تضررا جانبا قليلا من المسؤولية بشأن خلق هذه المشكلة.

في نفس الوقت، تمتلك الأمم قدرات مختلفة— بشرية ومالية وتقنية ومؤسسية— للحد من الانبعاثات أو التخفيف من آثار تغير المناخ. وحجم مشكلة المناخ يعني أن هناك حاجة إلى موارد هائلة لتجنب "التدخل البشري الخطير في النظام المناخي"، الذي يعد الهدف الرئيسي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

هذا المزيج من العوامل يجعل تغيير المناخ "مشكلة خبيثة"- مما يعني، أنها مشكلة معقدة جدا وليست قابلة لأن تحل بسهولة. وكلما تأخر اتخاذ إجراء في هذا الصدد، ستصبح المشكلة أكثر تكلفة لتحقيق أي هدف معين للمناخ.

إذاً، كيف ينبغي للدول التي تمر بمراحل مختلفة من التنمية أن تساهم في معالجة تغير المناخ؟ نوعا ما، يكون الجواب واضحا جدا. الاتفاقية الإطارية، وهي معاهدة تضم 195 دولة، تطلب من الأمم حماية النظام المناخي "على أساس العدالة ووفقا للـ ... المسؤوليات المشتركة - لكنها متباينة- وقدرات كل طرف". وتنص الاتفاقية على أنه "ينبغي على الأطراف من الدول المتقدمة أخذ زمام المبادرة في مكافحة تغير المناخ والآثار الضارة المترتبة على ذلك".

النهج المتبع بشأن المناخ المعرب عنه في الاتفاقية له أساس أخلاقي وعملي على حد سواء. من جهة النظر الأخلاقية، فمن الإنصاف أن أولئك الذين ساهموا في تفاقم المشكلة بصورة أكثر من غيرهم، والذين يملكون أعظم الموارد، يجب أن يتحملوا العبء الأكبر في معالجة المشكلة. ومن الناحية العملية، فإن الدول المتقدمة تتمتع بوضع أفضل لحشد القدرات المتطورة والهامة المطلوبة للتخفيف من تغير المناخ. رغم ذلك، ووفقا لإحصائيات البنك الدولي لعام 2012، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد 1,489 دولار في الهند و 6,091دولار في الصين، و 46,720 دولار في اليابان و 49,965 دولار في الولايات المتحدة. كذلك، عادة ما تستطيع الدول الغنية استثمار جزء أكبر من ناتجها المحلي الإجمالي في البحث والتطوير.

لكن الدول المتقدمة "لا تأخذ زمام المبادرة" في واقع الأمر. لم تفشل فقط غالبية الدول المتقدمة في خفض انبعاثاتها إلى حد كاف ( في كثير من الحالات، زادت انبعاثاتها) ، لكن أيضا رغبة الدول المتقدمة في تحقيق تخفيضات تبدو محدودة للغاية. في الواقع، وفقا لتقرير عام 2011 من قبل معهد استوكهولم للبيئة الذي قيمت فيه دراسات اتفاق كوبنهاجن 2009 واتفاق كانكون 2010، فإن تعهدات الدول النامية لتخفيف آثار تغير المناخ تتجاوز (على أساس مطلق) تعهدات الدول المتقدمة.

ترجع أهمية سياسات التخفيف القوية في الدول المتقدمة لسببين. أولا، يجب تخفيض الانبعاثات في هذه الدول إذا أردنا تجنب التغير المناخي الخطير. ثانيا، يمكن أن تعمل سياسات التخفيف في العالم المتقدم على خلق أسواق لتقنيات منخفضة الكربون وخفض التكاليف وتوفير حوافز لمزيد من الابتكار.

إلا أنه بالنظر إلى حجم وإلحاح تحديات تغير المناخ، ينبغي أيضا أن تلعب الدول التي تمر بمراحل أخرى من التنمية دورا في معالجة هذه المشكلة— على الرغم من أن العديد من تلك الدول تواجه تحديات تنموية كبيرة تتطلب اهتمامها ومواردها. يجب على الدول سريعة النمو استكشاف سبل عاجلة لتغيير مسارات الانبعاثات في اقتصاداتها، في حين تظل أيضا متنبهه إلى تحدياتها التنموية؛ وقد تحتاج بعض هذه الدول دعما ماليا وتقنيا من أجل تغيير مسارات انبعاثاتها. وفي الوقت نفسه، بدأت بالفعل بعض الدول تشعر بآثار تغير المناخ، ويجب أن تبدأ في تطوير ووضع خطط للتكيف مع المناخ. وهذا يتطلب أيضا دعما ماليا وتقنيا.

تتطلب مشاكل المشاعات العالمية تعاونا عالميا. لكن مفاوضات المناخ لم تكن ناجحة بشكل خاص في تحقيق التعاون أو وضع أساليب عادلة ونظامية لتقاسم الأعباء. بدلا من ذلك، سار العالم في طريق الالتزامات الطوعية من قبل الدول المنفردة. هذا الشكل من أشكال التعاون يعد ضعيفا وغير فعال في الواقع— وحتى الآن، كما هو مفصل في التقرير الذي أعده معهد استوكهولم للبيئة، لا يشكل مجموع تعهدات التخفيف للعالمين المتقدم والنامي إجراءً بالحجم المطلوب لتجنب التغير المناخي الخطير.

هل ستظل الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية مخلصة لأهدافها ومبادئها، أو أنها سوف تتخلى عن تلك الأهداف والمبادئ من أجل مصالحها السياسية؟ آمل بالتأكيد أن تظل مخلصة. هل ستنجح الدول في وضع نموذج من التعاون الذي يجعل من الممكن التوصل إلى حل عادل وفعال لمشكلة المناخ؟ آمل بالتأكيد أن يحدث ذلك. لكن هذا كله في علم الغيب.